البحر أنفو – 2025 / 12 / 12 أخبار دولية في سان مالو… سفينة صيد عملاقة تُجسّد أزمة الاستغلال المفرط للموارد البحرية متابعة:
تشهد مدينة سان مالو الفرنسية جدلاً محتدماً بعد دخول سفينة صيد عملاقة إلى الخدمة، توصف بأنها الأكبر من نوعها في العالم، وتُعتبر رمزاً للتوتر المتصاعد بين منطق الصيد الصناعي المكثّف ومتطلبات حماية النظم البيئية البحرية.
فالسفينة، التي يتجاوز طولها 145 متراً وعرضها 24 متراً، مزوّدة بشبكة يصل طولها إلى 600 متر، قادرة على جمع 400 ألف كيلوغرام من الأسماك كل 24 ساعة، ما يجعلها نموذجاً صارخاً لـ”الصيد الجائر المنظّم” في نظر المدافعين عن البيئة.
مشروع مثير للجدل ومخاوف بيئية متزايدة
هذه السفينة، المصنّفة كـ”مصنع عائم” لإنتاج surimi من فصيلة الميرلان الأزرق، اقتنتها شركة متخصصة في الصيد بسان مالو ضمن مشروع استثماري كبير لتعويض إحدى سفنها القديمة. لكن حجمها الضخم يمنعها من دخول الميناء، ما يفرض نقل المصطادات بحراً في حاويات نحو المصنع المحلي.
وقد أثار هذا المشروع موجة انتقادات واسعة. فقد وصف فاعلون بيئيون السفينة بأنها “لا معنى لها بيئياً واجتماعياً واقتصادياً”، معتبرين أن تشغيل هذا الحجم من السفن يقوّض مبادئ الصيد المستدام ويمثل تهديداً مباشراً لموارد الأسماك التي تعاني أصلاً من ضغط كبير.
يشير أحد المدافعين عن البيئة إلى أن “شبكة بطول 600 متر، أي ما يعادل ارتفاع برجَي إيفل، قادرة على اصطياد مئات الأطنان في دقائق قليلة، وهذا كافٍ لتهديد التوازن البيولوجي لأي منطقة بحرية”.
توزيع الحصص… نقطة احتقان رئيسية
يرى فاعلون في قطاع حماية البحار أن توزيع الحصص السمكية بات يميل بشكل واضح نحو السفن الكبرى، على حساب الصيادين الحرفيين الذين يشتغلون بقوارب صغيرة ويعتمدون على موارد محلية محدودة.
ويصف هؤلاء هذا الاختلال بأنه “مجحف”، خاصة وأن السفن العملاقة، بحكم قدراتها الهائلة، تستحوذ على الجزء الأكبر من الكميات المرخص بصيدها، تاركة الفتات لآلاف الأسر التي تعيش من الصيد التقليدي.
موعد حاسم… وبريطانيا الغربية على موعد مع اختبار سياسي
جاء اختيار موعد الاحتجاجات ليتزامن مع تصويت المجلس الجهوي لبريطانيا الغربية على خارطة طريق جديدة للصيد البحري تمتد إلى سنة 2027.
وتنتقد جمعيات بيئية هذه الوثيقة، معتبرة أنها تفتح الباب أمام نموذج صيد “عالي التأثير البيئي”، دون مراعاة كافية لمستقبل الصيد الحرفي أو سلامة النظم البيئية البحرية.
لكن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للجهة يؤكد أن الهدف من هذه الخطة هو تأمين انتقال مستدام لقطاعي الصيد وتربية الأحياء المائية، عبر خمسين إجراءً عملياً، من بينها تشجيع بناء سفن أقل استهلاكاً للطاقة وتعزيز قدرة القطاع على مواجهة الأزمات.
ما بين رؤية رسمية وتحذيرات بيئية
في حين ترى الجهات الرسمية أن الخطة الجديدة ترمي إلى دعم الصيد المحلي صغير الحجم، يشدد المدافعون عن البيئة على أن إعادة فتح الباب لبناء سفن جديدة بعد أن كان هذا ممنوعاً منذ 2002يمثل خطوة إلى الوراء، خصوصاً وأن أوروبا كانت قد موّلت تدمير عشرات السفن في إطار برامج مرتبطة بخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
احتجاج رمزي بحجم القلق
يبدأ التجمع الاحتجاجي هذا الخميس بتنظيم سلسلة بشرية تمتدّ 600 متر، محاكاة لطول شبكة السفينة العملاقة، في محاولة لإبراز حجم التأثير المحتمل على الثروة البحرية.