البحر أنفو – 16/12/2025 روسيا تحشد كامل أسطولها من كاسحات الجليد النووية لتأمين شرايين الطاقة في القطب الشمالي متابعة:
في خطوة غير مسبوقة تعكس الرهانات الجيو-اقتصادية المتزايدة في القطب الشمالي، قامت روسيا وللمرة الأولى بنشر كامل أسطولها المكوَّن من ثماني كاسحات جليد نووية بشكل متزامن، بهدف ضمان بقاء طرق الملاحة الشتوية مفتوحة في خليج أوب وخليج ينيسي، وهما من أهم الممرات الحيوية لتصدير الطاقة والمعادن من عمق سيبيريا.
ويأتي هذا الانتشار الاستثنائي في سياق حرص موسكو على تأمين تدفق صادراتها الاستراتيجية من النفط، والغاز الطبيعي المسال (GNL)، والمواد المعدنية، خاصة من منشآت محورية مثل محطة Arctic Gate النفطية، ومشروع Yamal LNG، ومجمع Norilsk Nickel، في ظل ظروف مناخية قاسية وعزلة جغرافية معقدة.
وتعمل ست كاسحات جليد نووية حالياً في خليج أوب، وهي: Taymyr، Yamal، Arktika، Yakutiya، Sibir و50 Let Pobedy، بينما تم تكليف Ural وVaygach بدعم الملاحة في خليج ينيسي ونهر ينيسي، لتأمين الربط البحري مع الموانئ والمحطات الصناعية الواقعة عميقاً داخل الأراضي السيبيرية.
وتكتسي كاسحتا الجليد Taymyr وVaygach أهمية خاصة، نظراً لتصميمهما الفريد منخفض الغاطس، ما يمكنهما من العمل بكفاءة داخل مصبات الأنهار والممرات الضيقة المغطاة بالجليد، وهي خاصية حاسمة لاستمرارية التصدير من الموانئ الداخلية خلال فصل الشتاء القطبي.
ويضم الأسطول النووي الروسي أيضاً كاسحتي الجليد من الجيل السابق لفئة Arktika، وهما Yamal و50 Let Pobedy، إلى جانب أربعة كاسحات حديثة من مشروع 22220 تم نشرها معاً لأول مرة، وهي: Arktika، Ural، Sibir وYakutiya. وتمثل هذه السفن العمود الفقري المستقبلي لقدرات روسيا في كسر الجليد، بفضل قوتها العالية، وكفاءتها التشغيلية، وقدرتها على العمل في أعالي البحار القطبية وكذلك في المياه الساحلية الضحلة عبر نظام غاطس قابل للتعديل.
وفي أفق التوسع، تعمل روسيا حالياً على بناء ثلاث كاسحات نووية إضافية من فئة Arktika، هي Chukotka وLeningrad وStalingrad، المرتقب دخولها الخدمة في أعوام 2026 و2028 و2030 على التوالي. غير أن العقوبات الغربية المفروضة على Rosatomflot تسببت في تباطؤ وتيرة الإنجاز، ما يثير تساؤلات حول قدرة موسكو على الوفاء بجداولها الزمنية.
وبالتوازي، تعوّل روسيا على كاسحة الجليد العملاقة من فئة Leader، المعروفة باسم Rossiya، لتمكين الملاحة على مدار السنة عبر طريق البحر الشمالي بحلول 2030. إلا أن المشروع عرف عدة تأجيلات، ولم تتجاوز نسبة التقدم فيه حالياً حوالي 30 في المائة، وفق آخر المعطيات المتاحة.
ورغم هذا الزخم النووي، تواجه روسيا تحديات هيكلية متنامية. فأسطول كاسحات الجليد التقليدية يعاني من الشيخوخة، كما أن فئة Arktika الجديدة، حتى بعد اكتمالها بسبع سفن، لن تكون كافية لضمان استدامة العمليات الشتوية مع اقتراب نهاية العمر التشغيلي لكاسحات Taymyr وVaygach وYamal، التي تعود إلى أواخر الثمانينيات وبداية التسعينيات. ولا توجد حالياً خطط معلنة لتوسيع هذه الفئة beyond العدد المقرر.
إلى جانب ذلك، يبرز نقص حاد في ناقلات النفط والغاز ذات التصنيف العالي لمقاومة الجليد، وهو ما أظهرته بوضوح حادثة ناقلة الغاز Buran، التي فشلت في الوصول إلى مشروع Arctic LNG 2 بعد عدة محاولات، قبل أن تضطر إلى الانسحاب من خليج أوب والعودة إلى المياه الخالية من الجليد في بحر بارنتس.
وتؤكد هذه الواقعة أن قوة كاسحات الجليد، مهما بلغت، لا يمكنها تعويض غياب أسطول نقل بحري معزز لمواجهة الجليد، ما يجعل مستقبل صادرات الطاقة الروسية في الشتاء القطبي رهيناً ليس فقط بتكنولوجيا كسر الجليد، بل أيضاً بقدرة موسكو على تحديث أسطولها التجاري في ظل بيئة دولية ضاغطة.