عاجل
16 ديسمبر 2025 على الساعة 11:37

شركة بناء السفن تُحمّل تعديلات التشغيل مسؤولية انقطاع الكهرباء الذي أسقط جسر “كي” في بالتيمور

البحر أنفو – 16/12/2025 أخبار دولية شركة بناء السفن تُحمّل تعديلات التشغيل مسؤولية انقطاع الكهرباء الذي أسقط جسر “كي” في بالتيمور متابعة:

في تطور لافت بقضية اصطدام سفينة الحاويات M/V Dali بجسر Francis Scott Key في مدينة بالتيمور الأمريكية، خرجت شركة HD Hyundai Heavy Industries، المصنّع الأصلي للسفينة، بدفاع تقني مفصل، محمّلةً التعديلات التي أدخلها المالكون والمشغّلون بعد التسليم مسؤولية انقطاع التيار الكهربائي الذي أفقد السفينة قدرتها على الدفع والتوجيه في اللحظات الحاسمة التي سبقت الكارثة.

وكان الحادث، الذي وقع في 26 مارس 2024، قد أسفر عن مصرع ستة من عمال الطرق وتسبب في انهيار كامل للجسر، أحد أبرز المعالم الحيوية في البنية التحتية للنقل بولاية ماريلاند، ما جعله من أخطر الحوادث البحرية المرتبطة بالبنية التحتية في تاريخ الولايات المتحدة الحديث.

أنظمة أصلية مصممة لتفادي الأسوأ

وفي بيانها الصادر عقب نشر نتائج التحقيق الذي أجراه المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل (NTSB)، أكدت HD Hyundai أن سفينة Dali سُلّمت في الأصل وهي مزودة بمنظومة واسعة من التكرار (Redundancy) وقدرات إعادة التشغيل التلقائي، صُممت خصيصاً لتجنّب الانقطاعات الكهربائية الكارثية.

وأوضحت الشركة أن السفينة كانت مجهزة بـ أربعة مولدات ديزل مستقلة، ومحولين كهربائيين منفصلين، إلى جانب مضخات وقود تعمل في وضعية أوتوماتيكية قادرة على إعادة التشغيل الذاتي دون تدخل الطاقم بعد أي فقدان للطاقة، وهي متطلبات تفرضها هيئات التصنيف البحري الدولية.

وشبّهت الشركة سفن الحاويات الحديثة بـ”مدن عائمة”، معتبرة أن تصميمها يأخذ بعين الاعتبار “عدم قابلية التنبؤ الملازمة لتشغيل أنظمة معقدة داخل بيئة بحرية قاسية”.

تعديلات تشغيلية «قوّضت الضمانات الأساسية»

غير أن HD Hyundai شددت على أن هذه الحماية الهندسية تم الالتفاف عليها بعد تسليم السفينة. فبحسب رواية الشركة، قام المالكون والمشغّلون باستبدال مضخات الوقود الأوتوماتيكية بمضخة كهربائية مخصصة في الأصل لأغراض التنظيف (Flush Pump)، وهي منظومة أحادية النقطة لا تتوفر على خاصية إعادة التشغيل التلقائي ولا على أنظمة حماية كافية.

وأكدت الشركة أن استخدام هذه المضخة كمصدر لتغذية مولدات الديزل “ضحّى بالتكرار والأتمتة معاً، وشكّل خرقاً صريحاً لقواعد التصنيف البحري”.

تسلسل الانقطاعات الكهربائية

ووفق المعطيات التقنية، شهدت السفينة انقطاعين متتاليين للتيار الكهربائي يوم الحادث.
الانقطاع الأول نجم عن انفصال سلك إشارة داخل نظام التحويل الكهربائي، بسبب تركيب غير سليم سابقاً. وبما أن المحول كان يعمل في وضعية يدوية، تطلّب الأمر تدخلاً بشرياً للانتقال إلى المحول الاحتياطي.

غير أن الطاقم، خلال هذه العملية، لم يُعد تشغيل مضخة التنظيف التي كانت تزود المولدات بالوقود، ما أدى إلى حرمان المولدات من التغذية وحدوث انقطاع كهربائي ثانٍ، شمل الجهدين المنخفض والعالي، وهو ما أفقد السفينة قدرتها على المناورة بشكل كامل.

وأكدت HD Hyundai أنه “لو تم تشغيل الأنظمة وفق التصميم الأصلي، لاستُعيد التيار الكهربائي خلال ثوانٍ، ولما وقع الانقطاع الثاني الذي أدى إلى المأساة”.

تقاطع الروايتين: المصنع وNTSB

ورغم أن تقرير الـNTSB أقرّ بوجود خلل تقني أولي ناتج عن سلك مفصول، إلا أنه أكد أيضاً أن استخدام مضخة التنظيف كمضخة خدمة كان إجراءً غير ملائم، مشيراً إلى أن ضغط الوقود لم يكن ليُستعاد تلقائياً بعد الانقطاع.

كما انتقد المجلس ضعف الإشراف التشغيلي من طرف شركة Synergy، المشغلة للسفينة، معتبراً أن عمليات التفتيش الدورية خلال السنوات العشر الماضية كان من المفترض أن تكشف الخلل في التوصيلات الكهربائية.

مسؤوليات أوسع وثغرات بنيوية

وإلى جانب الأعطال التقنية، أشار تقرير NTSB إلى عوامل مساهمة أخرى، من بينها غياب وسائل الحماية الهندسية للجسور وضعف قنوات الاتصال التي حالت دون إخلاء عمال الطرق في الوقت المناسب. وقد دفع ذلك المجلس إلى إصدار توصيات عاجلة لهيئات فيدرالية وأصحاب الجسور عبر الولايات المتحدة لتقييم المخاطر وتعزيز تدابير الوقاية.

مأساة متعددة الأبعاد

في ختام بيانها، حمّلت HD Hyundai مالك ومشغّل السفينة مسؤولية “سوء استخدام الأنظمة وإهمال واجبات التفتيش والصيانة”، معتبرة أن “توفير التكاليف وخرق قواعد التصنيف” كانا عاملين حاسمين في وقوع الحادث.

وبينما تتواصل التحقيقات والإجراءات القانونية، تبقى كارثة جسر “كي” إنذاراً صارخاً حول خطورة العبث بالأنظمة الحيوية للسفن، وأهمية الالتزام الصارم بالتصميم الهندسي وقواعد السلامة، ليس فقط لحماية السفن، بل لحماية الأرواح والبنية التحتية على حد سواء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *