البحر انفو – 18/12/2025 أمواج الغدر تبتلع “تريالت”.. والإنسانية تنتصر على عتبات البحر متابعة:
في مشهد مأساوي هزّ قطاع الصيد البحري، شهدت سواحل ميناء الوطية بطانطان حادث غرق مركب الصيد التقليدي “تريالت”، إثر هيجان قوي للأمواج وسوء الأحوال الجوية، في واقعة أعادت إلى الواجهة هشاشة مراكب الصيد الصغيرة أمام جبروت الطبيعة وتقلبات البحر.
وحسب المعطيات المتوفرة، فقد غادر مركب الصيد بالجر “ تنالت ” ميناء الوطية في حدود الساعة الثالثة والربع بعد الزوال، غير أنّ ساعة واحدة فقط من الملاحة كانت كافية لتتحول الرحلة إلى صراع مرير مع أمواج عاتية لم تمهل المركب الصغير، حيث تعرض للطمات قوية أدت إلى غرقه على بعد أميال قليلة من ميناء المدينة.

الحادث أسفر عن وفاة بحار واحد، في حين تم إنقاذ تسعة بحارة في عملية بطولية تجسدت فيها أسمى معاني التضامن البحري.
وقد تدخلت مراكب الصيد الساحلية بالجر “ أنهار” و “ المرابط ” بشكل عاجل، حيث تمكن مركب الصيد بالجر” أنهار ” من إنقاذ ثمانية بحارة، بينما أنقذ مركب الصيد بالجر ” المرابط ” بحارين اثنين، ليصل مجموع من تم إجلاؤهم إلى عشرة أشخاص.
المركبان المنقذان دخلا الميناء في حدود الساعة السادسة والنصف مساءً، وسط أجواء امتزج فيها الحزن بالامتنان، بعد أن كُتب للحياة أن تنتصر في وجه البحر.
وبعد العودة، تم نقل جثمان الضحية إلى مستودع الأموات، في حين جرى نقل البحارة الناجين إلى أحد المنازل قصد توفير الرعاية والدفء لهم، بعد ساعات عصيبة قضوها بين الخوف والأمل.
إن ما قامت به طواقم مراكب الصيد بالجر “ أنهار ” و “ المرابط ” يستحق كل عبارات الشكر والتقدير، لما أبانوا عنه من شجاعة عالية، وحس إنساني مسؤول، وتدخل سريع أنقذ أرواحًا من موت محقق.
حادث “تريالت” يعيد طرح سؤال السلامة البحرية، وضرورة توخي الحذر خاصة مع المراكب الصغيرة، في ظل تقلبات جوية باتت أكثر شراسة، حيث لا يرحم البحر من يستخف بقوته.
رحم الله الفقيد، وكتب السلامة لكل بحارة البحر.
