البحر أنفو – 14/09/2025 التخلص من كميات كبيرة من الأسماك في البحر يثير الجدل: أزمة الأنشوبة بين صرامة المراقبة ومسؤولية المهنيين متابعة: شهد ميناء أكادير يوم أمس السبت 13 شتنبر 2025 واقعة غير مسبوقة أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط البحرية، بعد أن اضطرت مراكب الصيد الساحلي صنف السردين إلى التخلص في عرض البحر بكميات ضخمة من أسماك الأنشوبة التي لا تتوفر على القياس التجاري و القانوني ( المول ) 63 وحدة في الكيلوغرام الواحد.
ووفقاً لمصادر مهنية، فقد قُدِّرت الكمية الملقاة بأكثر من 150 طناً، نتيجة التفاوت الكبير في حصيلة كل مركب، واصطدامها بإجراءات المراقبة الصارمة التي تفرض احترام القوانين المنظمة للصيد البحري، ولا سيما ما يتعلق بالحجم التجاري القانوني لأسماك الأنشوبة.
هذا المشهد الذي وثقته عيون البحارة والمتابعين داخل حوض مينائ أكادير، حيث ولجت المراكب محملة بالأسماك ثم عادت أدراجها للتخلص من كميات معتبرة في البحر خوفا من الغرامات المالية الثقيلة المترتبة على دلك، وهو ما أعطى صورة سلبية لا تنسجم مع التوجهات الوطنية الرامية إلى صون الثروة السمكية وضمان استدامتها. إذ بدا جلياً أن استهداف الأحجام الصغيرة كان السبب المباشر في هذا الهدر، الذي يُحمِّل المهنيين المسؤولية الكاملة عن الخسائر البيئية والاقتصادية المترتبة.

من جانبها، تؤكد مصالح مندوبية الصيد البحري أن دورها يقتصر على تنفيذ القوانين والأنظمة الجاري بها العمل، باعتبارها الإطار الضامن لحماية المصايد الوطنية من الاستنزاف. وفي هذا السياق، يشدد المسؤولون على أن التشدد في المراقبة لا يستهدف المهنيين، بقدر ما يروم فرض احترام قواعد الاستغلال المستدام، والقطع مع الممارسات غير القانونية التي تهدد التوازن البيولوجي للموارد البحرية.
ويجد الربابنة أنفسهم اليوم أمام مسؤولية مضاعفة، ليس فقط في ضمان مردودية رحلاتهم البحرية، ولكن أيضاً في الالتزام الصارم بالقوانين، وتجنب استهداف الأحجام الصغيرة التي لا تملك القيمة التجارية المشروعة، تفادياً للوقوع في مأزق التخلص من المصطادات في البحر وما يرافقه من انعكاسات خطيرة. فالحفاظ على صورة القطاع وضمان استمراريته يمران بالضرورة عبر التوفيق بين متطلبات النشاط الاقتصادي واحترام مقومات الاستدامة.
إن هذه النازلة تعيد إلى الواجهة النقاش حول الحاجة إلى مزيد من الوعي والتأطير داخل صفوف المهنيين، وتكريس ثقافة المسؤولية المشتركة بين مختلف الفاعلين. فالموارد البحرية ليست مجرد رهان اقتصادي ظرفي، بل ثروة وطنية يتوقف عليها مستقبل أجيال بأكملها.