البحر أنفو – 21/12/2025 أخبار دولية بعد 83 سنة من الغياب… العثور على حطام الغواصة الفرنسية “لو تونان” المرتبطة بمعركة الدار البيضاء
بعد أكثر من ثمانية عقود من الغموض والانتظار، كُشف الستار أخيرًا عن مصير الغواصة الفرنسية “Le Tonnant” التي اختفت منذ 15 نونبر 1942، وذلك بعد أن تمكن فريق بحث علمي فرنسي من تحديد موقع حطامها في أعماق المحيط، قبالة السواحل الإسبانية.
الغواصة، التي ارتبط اسمها بأحداث معركة الدار البيضاء خلال الحرب العالمية الثانية، كانت قد دخلت التاريخ العسكري بعدما حاولت الدفاع عن ميناء الدار البيضاء في مواجهة البحرية الأمريكية، في سياق الإنزال العسكري للحلفاء بالمغرب.
ووفق ما أوردته صحيفة لو تيليغرام الفرنسية، فإن فريقًا من الباحثين الغواصين التابعين لجامعة بريتاني الغربية ببريست، بقيادة الأستاذ الجامعي والطبيب المختص في الإنعاش بالمركز الاستشفائي الجامعي ببريست، إروان لير، تمكن يوم 17 نونبر الماضي من العثور على موقع الحطام، بعد فشل محاولة سابقة جرت في دجنبر 2024.
وثائق حاسمة أعادت كتابة المسار
الاختراق العلمي الذي قاد إلى هذا الاكتشاف لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل بحثي دقيق استند إلى معطيات جديدة، أبرزها دفاتر الملاحة الأصلية لقائد الغواصة، والتي احتفظت بها عائلته لعقود، قبل أن يتم تسليمها للفريق البحثي. وقد شكلت هذه الوثائق عنصرًا حاسمًا في إعادة رسم المسار الأخير للغواصة وتحديد نقطة غرقها النظرية بدقة.
وبالاعتماد على هذه المعطيات، تتبع الباحثون خط سير الغواصة خطوة بخطوة، إلى أن أكدت صور السونار وجود جسم معدني ضخم في الموقع المحدد، ليتبين لاحقًا أنه حطام الغواصة “لو تونان”.
من سواحل الدار البيضاء إلى قبالة قادس
وتعود قصة الغواصة إلى الأيام الأولى من عملية “تورش”، حين شنت القوات الأمريكية هجومًا مباغتًا على المواقع البحرية الفرنسية بالمغرب. وقد تعرضت “لو تونان” لأضرار جسيمة إثر هذا الهجوم، حيث أصيبت بسبعة خزانات توازن (ballasts)، ما جعل قدرتها على الإبحار محدودة للغاية.
ورغم الأضرار البالغة، وطاقم لم يتجاوز ثلاثين بحارًا من أصل اثنين وسبعين، حاولت الغواصة تنفيذ هجوم مضاد قبل أن تضطر إلى الفرار في اتجاه البحر المتوسط، غير أن الأعطاب حالت دون مواصلة الإبحار. وفي نهاية المطاف، اتخذ قائدها قرار إغراقها ذاتيًا (السبرداج) قبالة سواحل قادس الإسبانية، حفاظًا على أرواح الطاقم ومنع وقوعها في أيدي العدو.
ذاكرة بحرية تطفو من جديد
ويمثل هذا الاكتشاف حدثًا علميًا وتاريخيًا بارزًا، يعيد إلى الواجهة فصلًا مهمًا من ذاكرة الحرب العالمية الثانية، ويُسلط الضوء على الدور البحري الذي لعبته السواحل المغربية، ولا سيما ميناء الدار البيضاء، في واحدة من أكثر المعارك البحرية تعقيدًا خلال تلك المرحلة.
كما يفتح العثور على حطام “لو تونان” آفاقًا جديدة للبحث الأثري البحري، ويؤكد أهمية الوثائق الشخصية والذاكرة العائلية في إماطة اللثام عن حقائق ظلت غارقة في أعماق البحر لعقود طويلة.