عاجل
25 ديسمبر 2025 على الساعة 21:02

اجتماع لجنة تتبع الأخطبوط يفجّر الغموض..توصية مفاجئة للمعهد الوطني للبحث في الصيد تُدخل المهنيين في دوّامة التساؤلات

البحر أنفو – 25/12/2025 في كواليس اجتماعٍ لجنة تتبع مصيدة الأخطبوط، الاجتماع الدي يُفترض فيه أن يكون تقنياً وهادئاً، خرج المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري برسالة أربكت الحسابات وأشعلت موجة من التساؤلات في أوساط المهنيين، قبيل أيام قليلة فقط من الموعد الذي كان محدداً سلفاً لانطلاق الموسم الشتوي للأخطبوط 2026.

الاجتماع، الذي ينعقد بشكل دوري قبيل كل موسم، خُصّص كالمعتاد لعرض التقرير العلمي الذي يُعده المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، والمتعلق بتقييم الكتلة الحية للأخطبوط بمصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي، ورصد أماكن تواجد الأصناف السمكية، أحجامها، توزيعها، وترتيبها، مع مقارنة نتائج الحملات العلمية الأخيرة بسابقاتها. غير أن ما طبع هذا الاجتماع لم يكن الأرقام ولا الرسوم البيانية، بل نبرة الرسالة التي خرج بها البحث العلمي هذه المرة.

ففي سابقة أثارت الاستغراب، أوصى المعهد بـالتريث لمدة لا تقل عن 15 يوماً، والدعوة إلى تأجيل انطلاق الموسم الشتوي، مبرراً ذلك بكون الأحجام الصغيرة للأخطبوط لا تزال حاضرة بكثرة داخل مصايد التهيئة جنوب سيدي الغازي. توصية قُدّمت بصيغة تقنية، لكنها حملت في طياتها ما وصفه مهنيون بـ“الرسالة الملغومة والغامضة”، خصوصاً وأنها جاءت في توقيت حساس، وقبيل أيام فقط من فاتح يناير 2026.

الأكثر إثارة للتساؤل، أن هذه التوصية العلمية جاءت بعد قرار رسمي سابق صادر عن كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يقضي باستئناف الموسم الشتوي في التاريخ المحدد سلفاً، ما فتح الباب واسعاً أمام التأويلات، وخلق حالة من الارتباك داخل اللجنة، سرعان ما انتقلت عدواها إلى مختلف الفاعلين والمهنيين عبر الموانئ.

وهنا تتكاثر الأسئلة الثقيلة:
هل نحن أمام معطيات علمية جديدة وخطيرة لم يُكشف عنها للرأي المهني في وقتها ؟
أم أن الأمر لا يعدو أن يكون قراءة احترازية مفرطة ستُدخل القطاع في حلقة جديدة من الانتظار والضبابية ؟
وهل يعقل أن يُترك آلاف البحارة، وربابنة المراكب، ووحدات التثمين، في حالة ترقب مربكة، بين قرار إداري مُعلن وتوصية علمية غير محسومة ؟

مصادر مهنية عبّرت عن قلقها من أن يتحول هذا الغموض إلى ارتباك في القرار، ينعكس سلباً على الاستعدادات اللوجستية والاقتصادية للموسم، خاصة في ظل التزامات مسبقة، وكلفة التوقف، وحساسية مصيدة تُعد من بين الأعمدة الأساسية للاقتصاد البحري الوطني.

في المقابل، يرى متابعون أن الحفاظ على استدامة المورد يظل أولوية لا نقاش فيها، لكنهم يشددون على أن التواصل والوضوح لا يقلان أهمية عن المعطى العلمي نفسه، لأن القرارات المرتبكة قد تكون أكثر كلفة من المخاطر البيولوجية المؤقتة.

وبين توصية علمية غير حاسمة، وقرار إداري سابق، وجد المهنيون أنفسهم عالقين في دوامة من الغموض:
هل سيتم فعلاً تأجيل الموسم الشتوي ؟
أم أن الرسالة لم تكن سوى ناقوس إنذار احترازي لن يُترجم إلى قرار؟

أسئلة معلقة، تنتظر جواباً واضحاً، لأن ما هو على المحك اليوم ليس فقط موعد انطلاق موسم، بل ثقة المهنيين في منطق اتخاذ القرار داخل واحدة من أكثر المصايد حساسية في البلاد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *