البحر أنفو – 04/01/2026 إنهم أملُ ومستقبلُ البلاد
بقلم: الخبير مولاي إسماعيل، مدير معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعيون
الفصل الأول : كلمة في مسار خريجي معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعيون.
حين نتحدث عن الرأسمال البشري في قطاع الصيد البحري، فإننا لا نستحضر فقط أرقامًا أو إحصائيات، بل نستحضر مسارات بشرية مشرفة، صنعتها الإرادة، وصقلها التكوين الجاد، وواكبتها رؤية وطنية واضحة. ومن موقع مسؤوليتي كمدير لمعهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعيون، أؤكد أن ما نراه اليوم من نجاحات خريجينا داخل المغرب وخارجه هو ثمرة عمل مؤسساتي متواصل، ورهان استراتيجي على التكوين كرافعة للتنمية.
يُعدّ معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعيون من المؤسسات الوطنية شائعة الصيت في مجال التكوين البحري، حيث راكم عبر سنوات من العمل الجاد تجربةً بيداغوجيةً متقدمة، مكّنت عددًا كبيرًا من خريجيه من بلوغ أهدافهم المهنية، والولوج إلى مناصب مهمة في أساطيل الصيد، والوحدات الصناعية، والمؤسسات البحرية، سواء على الصعيد الوطني أو الدولي.

ومن بين النماذج التي أعتز بها شخصيًا، يبرز مسار الشاب أيوب الملوكي، المنحدر من مدينة الداخلة، والذي تلقّى تكوينه الأساسي بمعهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعيون، حيث حصل على دبلوم في الملاحة البحرية لسفن الصيد، تخصص ربان الصيد في أعالي البحار. وقد أبان خلال فترة تكوينه عن انضباط مهني، وكفاءة تقنية، وروح مسؤولية عالية، جعلته من بين خيرة المتدربين.
وبفضل هذا المسار المتميز، استفاد أيوب من منحة لاستكمال التكوين بروسيا، حيث التحق بـأكاديمية البلطيق لأسطول الصيد بمدينة كالينينغراد، ويتابع حاليًا برنامجًا متخصصًا في العمليات البحرية، مع تركيز دقيق على الأنظمة الكهربائية والمعدات المؤتمتة، وهو مجال استراتيجي يواكب التحولات التكنولوجية التي يعرفها القطاع البحري عالميًا.
ولا يفوتني التأكيد على أن حضور أيوب في منتدى دولي بمدينة سان بطرسبورغ، ممثلًا للمصالح البحرية الإفريقية، ومشاركته في النقاشات المتعلقة باللوجستيك العالمي، وسلاسل الإمداد، ودور النقل البحري، يعكس المستوى الذي بلغته كفاءاتنا الوطنية، وقدرتها على التفاعل الإيجابي مع القضايا البحرية الكبرى على الساحة الدولية.
إن ما يحققه خريجونا اليوم، رغم قساوة الظروف المناخية، وبُعد المسافات، وضغط المنافسة الدولية، يؤكد صواب الاختيارات البيداغوجية لمعاهد التكوين البحري، ويبرهن على أن الاستثمار في الإنسان هو المدخل الحقيقي لضمان استدامة القطاع وتعزيز إشعاع المملكة المغربية في المجال البحري.
وإذ أؤكد، من هذا المنبر، انفتاح معهد التكنولوجيا للصيد البحري بالعيون على جميع المبادرات الرامية إلى تطوير التكوين، وتعزيز الشراكات الدولية، فإنني أجدد فخري واعتزازي بخريجينا، الذين كانوا وسيظلون سفراء حقيقيين للمغرب في البحار والموانئ والمحافل الدولية.