البحر أنفو – 04/01/2026 أخبار دولية ترامب يراهن على النفط الفنزويلي: مليارات أمريكية لإعادة الإعمار وسط شكوك الشركات الكبرى
قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن شركات النفط الأمريكية الكبرى تستعد لاستثمار مليارات الدولارات لإعادة بناء البنية التحتية النفطية المتداعية في فنزويلا، وذلك عقب عملية عسكرية أمريكية أسفرت عن إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو، في خطوة تعكس تحولا جذريا في مقاربة واشنطن للملف الفنزويلي.
وخلال ندوة صحفية عقدها في منتجعه “مار-آ-لاغو” بولاية فلوريدا، عرض ترامب رؤية طموحة لإعادة إحياء قطاع الطاقة في الدولة الواقعة بأمريكا الجنوبية، معتمدا على “القوة المالية والخبرة التقنية” لشركات النفط الأمريكية. وقال: “سنُدخل أكبر شركات النفط في العالم، شركاتنا الأمريكية، لإنفاق مليارات الدولارات لإصلاح البنية التحتية النفطية المنهارة، وبدء تحقيق عائدات لفنزويلا… وسيتم تعويضها”.
رؤية غير مسبوقة وأسئلة بلا أجوبة
ويرى مراقبون أن هذا الطرح يكاد يكون غير مسبوق في تاريخ صناعة النفط العالمية، إذ لم يوضح ترامب الإطار القانوني أو الضمانات الاستثمارية التي ستُمنح للشركات الأمريكية، كما تجنب الالتزام بإرسال قوات عسكرية لدعم المرحلة الانتقالية، مكتفيًا بالقول إن واشنطن ستضمن “حماية المنشآت النفطية وتحسينها”.
وتواجه هذه الرؤية تحديات حقيقية، إذ لم تُبدِ شركات كبرى مثل “إكسون موبيل” و”كونوكو فيليبس” حماسة واضحة للعودة إلى بلد تفتقر حكومته الانتقالية، المدعومة أمريكيا، إلى قواعد قانونية ومالية مستقرة. بينما تواصل “شيفرون” نشاطها المحدود في فنزويلا بموجب ترخيص خاص من الحكومة الأمريكية.
بنية تحتية منهكة وأسعار نفط منخفضة
ويجمع محللون على أن إصلاح البنية التحتية النفطية الفنزويلية قد يستغرق سنوات، في بلد لا يساهم حاليا إلا بأقل من 1% من الإمدادات العالمية، رغم امتلاكه أكبر احتياطي نفطي مؤكد في العالم.
كما تشكل أسعار النفط المنخفضة عامل ردع إضافيا، إذ أنهى الخام العالمي سنة 2025 بأكبر خسارة سنوية منذ 2020، متراجعا نحو مستوى 60 دولارا للبرميل، وهو ما يُضعف جدوى الاستثمارات الضخمة المطلوبة.
ويؤكد خبراء أن مجرد تثبيت مستويات الإنتاج الحالية سيتطلب استثمارات بمليارات الدولارات لإصلاح الآبار، ومحطات الطاقة، وأنظمة المياه، ومنشآت التصدير، ناهيك عن الحاجة إلى إصلاحات مؤسساتية عميقة.
شيفرون في الصدارة… والبقية تترقب
تبدو شركة “شيفرون” في موقع متقدم للاستفادة من أي انفراج محتمل، إذ تنتج نحو 20% من النفط الفنزويلي، بمعدل يقارب 140 ألف برميل يوميًا، تُصدر معظمها إلى مصافي خليج المكسيك. وعلى عكس منافسيها، حافظت الشركة على وجودها في فنزويلا خلال فترات العقوبات وتغيّر الإدارات الأمريكية.
أما “إكسون” و”كونوكو فيليبس”، فقد غادرتا البلاد بعد تأميم أصولهما في عهد الرئيس الراحل هوغو تشافيز، ولا تزال لهما مطالبات بتعويضات بمليارات الدولارات، ما يجعل عودتهما مشروطة بضمانات سياسية وقانونية صارمة.
حصار نفطي وتقاطعات دولية
في موازاة ذلك، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار نفطي على فنزويلا، حيث منعت ناقلات عدة من تحميل الخام منذ منتصف ديسمبر الماضي. ورغم ذلك، يلمّح ترامب إلى رغبته في استئناف صادرات النفط الفنزويلي نحو “الزبائن الحاليين وأسواق جديدة”، دون تقديم تفاصيل إضافية.
وتزداد تعقيدات المشهد بحضور قوى دولية أخرى، أبرزها الصين، التي تعد أكبر دائن لفنزويلا وأحد أهم زبائن نفطها، وقد أدانت التدخل العسكري الأمريكي. كما لا تزال شركات أوروبية مثل “إيني” الإيطالية و”ريبسول” الإسبانية حاضرة في مشاريع مشتركة مع شركة النفط الوطنية الفنزويلية.
ثروة تحت الأرض… ومخاطر فوقها
ويرى محللون أن إنتاج فنزويلا قد يرتفع بنحو 150 ألف برميل يوميا خلال أشهر في حال رفع العقوبات، غير أن العودة إلى مستويات تفوق مليوني برميل يوميًا ستتطلب “إصلاحات جذرية” واستثمارات ضخمة واستقرارا سياسيا طويل الأمد.
وبينما تراهن واشنطن على النفط الفنزويلي ضمن استراتيجيتها لـ”الهيمنة الطاقية” وضبط أسعار الوقود داخليًا، تبقى الحقيقة الأبرز أن الثروة النفطية الهائلة لفنزويلا ظلت، عبر تاريخها، سيفًا ذا حدين: إغراءً استثماريًا كبيرًا، ومصدرًا لخسائر فادحة في غياب الاستقرار والثقة.