البحر أنفو – 05/01/2026 أظهرت المذكرة الإخبارية الأخيرة للمندوبية السامية للتخطيط، الخاصة بالأرقام الاستدلالية للتجارة الخارجية خلال الفصل الثالث من سنة 2025، ملامح أداء متباين للمبادلات التجارية للمغرب، في سياق دولي يتسم باستمرار التقلبات والضغوط الخارجية، مقابل محاولات الاقتصاد الوطني الحفاظ على قدر من التوازن النسبي.
وسجل الرقم الاستدلالي للقيم المتوسطة للواردات تراجعًا لافتًا بنسبة 5.8 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة الماضية، في حين لم يتجاوز الارتفاع المسجل في مؤشر الصادرات 0.4 في المائة، ما يعكس تباطؤًا عامًا في دينامية التجارة الخارجية، خاصة على مستوى الاستيراد.
ويُعزى هذا الانخفاض في الواردات بالأساس إلى تراجع القيم المتوسطة في معظم المجموعات الاستعمالية الكبرى، في ظل سياق يتسم بتراجع الطلب الداخلي وتذبذب الأسعار الدولية لعدد من المواد الأساسية. فقد سجلت مجموعة الطاقة وزيوت التشحيم أكبر انخفاض، بنسبة بلغت 11.6 في المائة، متأثرة بانخفاض الأسعار العالمية للمحروقات، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على الفاتورة الطاقية للمملكة.
كما تراجعت واردات أنصاف المنتجات ومواد التجهيز الصناعية بنسبة متساوية ناهزت 8.7 في المائة لكل منهما، وهو ما قد يعكس تباطؤًا في وتيرة الاستثمار الصناعي، أو لجوء الفاعلين الاقتصاديين إلى استهلاك المخزون المتوفر بدل التوسع في الاستيراد. وفي السياق ذاته، سجلت واردات المواد الغذائية والمشروبات والتبغ انخفاضًا بنسبة 3.8 في المائة، إلى جانب تراجع مواد الاستهلاك بنسبة 3.1 في المائة، ما يعكس استمرار الحذر في الاستهلاك الداخلي تحت وطأة الضغوط التي تعرفها القدرة الشرائية.
وسجلت المواد الخام من أصل حيواني ونباتي بدورها تراجعًا بنسبة 2.3 في المائة، في مقابل ارتفاع استثنائي في الرقم الاستدلالي للمواد الخام من أصل معدني، التي شكلت الاستثناء الوحيد ضمن مجموعات الواردات خلال هذه الفترة.
وعلى مستوى الصادرات، أظهرت المعطيات أن الارتفاع الطفيف المسجل في المؤشر العام يخفي تباينات واضحة بين مختلف القطاعات. فقد ساهم الأداء القوي لصادرات أنصاف المنتجات، التي ارتفعت بنسبة 10.7 في المائة، إلى جانب نمو صادرات المواد الخام من أصل معدني بنسبة 4.1 في المائة، في دعم المؤشر العام والحفاظ على استقراره النسبي.
في المقابل، حدّت تراجعات حادة في عدد من القطاعات من زخم هذا التحسن، حيث سجلت صادرات الطاقة وزيوت التشحيم انخفاضًا كبيرًا بنسبة 22.3 في المائة، متأثرة بتقلبات الأسعار وتراجع الطلب في الأسواق الخارجية. كما تراجعت صادرات المواد الخام من أصل حيواني ونباتي بنسبة 17.3 في المائة، إلى جانب انخفاض صادرات مواد التجهيز الفلاحية بنسبة 14.4 في المائة، في انعكاس مباشر لتداعيات العوامل المناخية وتراجع الإنتاج الفلاحي خلال الفترة الماضية.
وسجلت كذلك المواد الغذائية ومواد الاستهلاك تراجعات طفيفة تراوحت بين 1.6 و3 في المائة، ما يعكس استمرار الصعوبات التي تواجه الصادرات ذات القيمة المضافة المحدودة في اختراق الأسواق الخارجية أو الحفاظ على تنافسيتها.
وتعكس هذه المؤشرات، وفق متابعين، استمرار هشاشة التوازن التجاري للمغرب، رغم الجهود المبذولة في اتجاه تنويع الصادرات وتعزيز التصنيع المحلي. كما تبرز الأرقام مدى ارتباط أداء التجارة الخارجية بعوامل ظرفية، من قبيل تقلبات الأسواق الدولية، وأسعار الطاقة، وتطور الطلب الخارجي، فضلًا عن الإكراهات المناخية وتأثيرها المباشر على القطاع الفلاحي.
ويظل الحفاظ على وتيرة نمو الصادرات ورفع قيمتها المضافة رهينًا بتسريع وتيرة الإصلاحات الهيكلية، وتعزيز تنافسية النسيج الإنتاجي الوطني، بما يساهم في الحد من تقلبات الميزان التجاري وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام الصدمات الخارجية.
إذا بغيت: