البحر أنفو – 12/01/2026 حظر تصدير السردين المجمد: قرار مغربي يُربك صناعة التعليب الإسبانية
أثار قرار المغرب القاضي بمنع تصدير السردين المجمد ابتداءً من فاتح فبراير 2026 موجة قلق متصاعدة داخل الأوساط الصناعية الإسبانية، لا سيما في قطاع تعليب الأسماك الذي يعتمد بشكل كبير على الإمدادات القادمة من السواحل المغربية. هذا الإجراء، الذي يندرج ضمن سياسة تنظيمية ذات أبعاد داخلية، أعاد إلى الواجهة مخاوف حقيقية من اضطراب سلاسل التزويد ونقص المادة الخام في واحدة من أكثر الصناعات الغذائية حساسية للتقلبات.
في إسبانيا، لم يمر الإعلان مرور الكرام. فقد اعتبر مهنيون، نقلًا عن موقع elconfidencialdigital.com، أن الخطوة المغربية تشكل إنذارًا مبكرًا لاحتمال دخول القطاع مرحلة دقيقة، خصوصًا في مناطق مثل غاليسيا والأندلس، حيث تشكل صناعة تعليب السردين ركيزة أساسية للاقتصاد المحلي ومصدرًا رئيسيًا للتشغيل الصناعي.
وترتكز هذه المخاوف على واقع بنيوي واضح: خلال السنوات الأخيرة، فرض المغرب نفسه كمزود خارجي أول للسردين المجمد بالنسبة لإسبانيا ولعدد من الدول الأوروبية. هذا الاعتماد الكبير على مصدر واحد جعل الصناعات التحويلية الإسبانية عرضة لتداعيات أي تحول في السياسة التجارية أو التصديرية التي تعتمدها الرباط، في ظل محدودية البدائل المتاحة على المدى القصير.
ويحذر فاعلون في القطاع من ما يصفونه بـ«تأثير الدومينو». فتعليق الصادرات المغربية، حتى وإن كان مؤقتًا، قد يفضي إلى تباطؤ في وتيرة الإنتاج، وارتفاع ملموس في تكاليف التزود، فضلًا عن ضغوط إضافية على أسعار المنتجات النهائية. كما لا يستبعد بعضهم انعكاسات مباشرة على مناصب الشغل داخل الأحواض الصناعية الأكثر تخصصًا في التعليب.
في المقابل، تبرر السلطات المغربية هذا القرار باعتباره إجراءً يرمي إلى تأمين تزويد السوق الوطنية بالمنتجات السمكية والحفاظ على مستويات أسعار في متناول المستهلك. وفي هذا السياق، أوضحت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، أن أسعار السمك تخضع لتداخل عدة عوامل، من بينها الظروف المناخية، وتكاليف رحلات الصيد، ومتطلبات سلسلة التبريد، إلى جانب هوامش الربح المعتمدة من قبل الوسطاء وباعة التقسيط.
غير أن هذا التبرير، المرتكز على اعتبارات الاستقرار الداخلي، يُقابل في إسبانيا بقدر من التحفظ. إذ يخشى مهنيون أن يكون الحظر المؤقت مؤشراً على توجه استراتيجي أوسع، يهدف إلى إعادة توجيه جزء أكبر من الموارد البحرية المغربية نحو الاستهلاك المحلي والتصنيع الداخلي، ما قد يقلص مستقبلاً الكميات المتاحة للتصدير نحو السوق الإسبانية والأوروبية.
وتتعزز هذه التخوفات في ضوء المعطيات الإنتاجية الأخيرة. فقد سجل المغرب تراجعًا لافتًا في كميات تفريغ السردين، حيث انخفضت من نحو 965 ألف طن سنة 2022 إلى حوالي 525 ألف طن في 2024، وهو ما زاد من حدة الضغط على العرض الوطني وقيّد هوامش التصدير خلال سنة 2025. ورغم هذا التراجع، واصل المغرب تصدير جزء مهم من إنتاجه، إذ تجاوزت صادرات السردين المعلب 15 ألف طن نحو أسواق أوروبية وآسيوية وشرق أوسطية، مؤكداً موقعه كفاعل عالمي رئيسي في هذا القطاع.
بين منطق حماية السوق الداخلية ومخاوف الشركاء الصناعيين، يفتح هذا القرار فصلًا جديدًا في علاقة معقدة بين السياسات الوطنية للمصايد ومتطلبات سلاسل القيمة العابرة للحدود، في انتظار ما ستسفر عنه الأشهر المقبلة من توازنات جديدة في سوق السردين الإقليمي والدولي.