البحر أنفو – 15/01/2026 حادث عرضي أم جعجعة مفتعلة ؟ قراءة مهنية في واقعة ميناء الصويرة متابعة:
شهد ميناء الصويرة، خلال الأيام الأخيرة، حادثًا تقنيًا معزولًا تمثّل في انقطاع سلك فولاذي للرافعة أثناء عملية رفع مركب صيد ساحلي صنف السردين، ما أدى إلى سقوط المركب في المياه من علو قريب لا يتجاوز مترًا واحدًا.
ورغم الطابع المحدود للحادث، فقد أفضى هذا السقوط إلى تسجيل بعض التصدعات الطفيفة وتسرب محدود للمياه، بحكم الطبيعة الخشبية للمركب، وهي وضعية تقنية معروفة في هذا النوع من الهياكل ولا ترقى، بأي حال من الأحوال، إلى مستوى الخطر أو الضرر الجسيم.
ومن منظور مهني صرف، فإن ما وقع يندرج ضمن الحوادث العرضية التي تسجَّل في مختلف أوراش الصيانة البحرية عبر العالم، حتى في أكثرها تطورًا وتجهيزًا، ولا يمكن اعتباره مؤشرًا على خلل بنيوي أو تقصير مهني، بقدر ما هو واقعة تقنية معزولة تخضع للإجراءات المعمول بها.
وفي هذا السياق، تبرز مجموعة صوريمار، الرائدة وطنيًا في قطاع الصيد البحري، باعتبارها فاعلًا مرجعيًا يتوفر على خمسة أوراش كبرى للصيانة والإصلاح بكل من أكادير، الصويرة، الدار البيضاء، طنجة، ومارينا سمير، تخضع جميعها لمراقبة وصيانة دوريتين من طرف فريق تقني متخصص يشرف على سلامة الآليات وجودة التدخلات عبر مختلف الأوراش.
وتجدر الإشارة إلى أن المجموعة تعتمد نظامًا صارمًا في تدبير المخاطر، إذ تتوفر على بوليصات تأمين شاملة تغطي جميع أنشطة رفع وإنزال المراكب، فضلًا عن إخضاع معداتها ورافعاتها لعمليات صيانة دورية وفق نظام Master Control، بما يضمن الامتثال لأعلى معايير السلامة المعتمدة دوليًا.
ولم يتوقف هذا المسار عند الجانب التقني فحسب، بل تُوِّج مؤخرًا بحصول أوراش صوريمار على شهادات دولية مرجعية، من بينها شهادة الجودة ISO 9001، وشهادة السلامة والصحة المهنية ISO 45001، وشهادة التدبير البيئي ISO 14001، وهي اعتمادات لا تُمنح إلا بعد افتحاص دقيق وصارم لمجمل المساطر والآليات المعتمدة.
غير أن اللافت في هذه الواقعة، هو المسارعة غير المبررة لبعض الجهات إلى تضخيم الحادث والركوب عليه، عبر تسريب معطيات مغلوطة وبث تأويلات تفتقر إلى الأساس التقني والموضوعي، في محاولة لخلق جعجعة إعلامية بلا طحين، تطرح أكثر من علامة استفهام حول الدوافع والخلفيات.
فالتأمين، في مثل هذه الحالات، ليس مجرد وثيقة شكلية، بل منظومة حماية قانونية متكاملة، مدعومة بدفتر تحملات ملزم صادر عن الوكالة الوطنية للموانئ، وشهادات صيانة دورية، فضلًا عن فتح خبرة تقنية مستقلة هي حاليًا في طور الإنجاز لتحديد الخسائر الفعلية المترتبة عن الحادث.
وبحسب المعطيات الأولية، فإن الأضرار المسجلة تظل محدودة، ولا تتجاوز تحرك بعض الألواح الخشبية فيما بينها، ما أدى إلى تسرب المياه، إضافة إلى تشقق جانبي في الإسمنت، وهي أعطاب قابلة للمعالجة التقنية دون أي تبعات جسيمة.
خلاصة القول، إن الحادث أبسط بكثير مما صُوِّر للبعض، وتم التعامل معه وفق المساطر القانونية والمهنية الجاري بها العمل، في إطار الشفافية والمسؤولية، بعيدًا عن أي تهويل أو مزايدة.
ويبقى الاحتكام إلى المعطى التقني، والخبرة المستقلة، وروح المسؤولية، هو السبيل الوحيد لفهم الوقائع بعيدًا عن الضجيج المفتعل.