البحر أنفو – 15/01/2026 أعاد قرار رفع الإغلاق الاحترازي عن مصيدة الأخطبوط جنوب العين البيضة الخميس، ضخ نفس جديد في قطاع الصيد البحري، بعد مرحلة قصيرة لكنها حاسمة من التوقف المؤقت الذي فُرض بمنطق وقائي خالص.
ومع الساعات الأولى من صباح الجمعة، تستعد مختلف الأساطيل للعودة إلى المناطق الممنوعة بشكل مؤقت ليس بمنطق الاندفاع، بل في سياق يطبعه الترقب والوعي بأن الموسم الشتوي 2026 يمر من منعطف دقيق بين الوفرة والحفاظ على التوازن البيولوجي.
الإغلاق، الذي دام فترة معينة، لم يكن إجراءً تقنيًا معزولًا، بل جاء استجابة مباشرة لمعطيات علمية سجّلها المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، بعدما أظهرت المراقبة الميدانية تركّزًا مرتفعًا لصغار الأخطبوط داخل المصيدة. وهو ما فرض تدخلاً سريعًا لتفادي استنزاف مبكر لمخزون يُعد من أكثر الموارد حساسية، خاصة في مستهل موسم انطلق بإشارات قوية على مستوى الكميات وجودة الأحجام.
ومع استئناف النشاط، تتقاطع آمال المهنيين مع مؤشرات إنتاجية مشجعة، لا تقتصر على الأخطبوط وحده، بل تمتد إلى باقي الرخويات، وعلى رأسها الكلمار والسيبيا، التي سجلت مفرغات مهمة بموانئ الجنوب، خصوصًا العيون وطانطان وطرفاية. هذا التنوع منح الموسم نفسًا اقتصاديًا أوسع، وقلّص من الضغط الأحادي على مصيدة واحدة، في سياق يتطلب توزيع الجهد وتدبيره بمرونة أكبر.
ورغم التراجع النسبي الذي سُجّل في مردودية الأخطبوط مع توالي أيام الصيد، فإن هذا المنحى بقي ضمن الحدود المتوقعة في المواسم النشطة، وقابله استقرار ملحوظ، بل وتحسن، في مردودية أصناف أخرى، ما حافظ على توازن رحلات الصيد، خاصة بالنسبة للصيد التقليدي الذي استفاد من أثمنة سوقية محفزة أسهمت في تحسين دخل البحارة وتعزيز جدوى نشاطهم.
غير أن هذه الدينامية الإيجابية لا تُخفي حقيقة مركزية مفادها أن نجاح الموسم لا يُقاس فقط بحجم المفرغات ولا بمنحنيات الأسعار، بل بمدى القدرة على تثبيت هذه النتائج دون الإضرار بأسس الاستدامة. فعودة النشاط بعد الإغلاق ليست نهاية المسار، بل لحظة اختبار حقيقية لمدى التزام الفاعلين بقواعد التدبير المسؤول، واحترام فترات الراحة البيولوجية، وتفادي الممارسات التي قد تُفرغ القرارات الوقائية من مضمونها.
وفي ظل الطلب المتزايد، والضغط المتنامي على المصائد الجنوبية، تظل الاستدامة الرهان الأكبر الذي سيحسم مآل الموسم الشتوي 2026، إما كموسم ناجح ظرفيًا، أو كنقطة تحول نحو تدبير أكثر نضجًا للثروة البحرية. وبين هذا وذاك، تبقى مصيدة الأخطبوط جنوب العين البيضة عنوانًا دقيقًا لتوازن هش، لا يُحافظ عليه إلا بحكامة الاستغلال وحسن تقدير حدود البحر.