عاجل
18 ديسمبر 2025 على الساعة 22:24

بعد خمس سنوات على كارثة “بونهوم ريتشارد”:مخاطر الحرائق ما تزال تلاحق البحرية الأمريكية… ثغرات إشراف المتعاقدين تهدد سلامة السفن

البحر أنفو – 18/12/2025 أخبار دولية تقرير رقابي يحذر: ثغرات الإشراف على المتعاقدين تهدد سلامة سفن البحرية الأمريكية متابعة:

بعد خمس سنوات على الحريق الكارثي الذي دمّر حاملة الإنزال البرمائي USS Bonhomme Richard وتسبب في خسائر تجاوزت ثلاثة مليارات دولار، عاد شبح الحرائق ليخيّم على البحرية الأمريكية، ليس بفعل حادث جديد، بل عبر تحذير صارم أطلقه مكتب المحاسبة الحكومي الأمريكي (GAO)، مؤكّدًا أن التقدم المحرز في مجال الوقاية من الحرائق ما يزال هشًا، ومهددًا بثغرات هيكلية في الإشراف على المتعاقدين المدنيين.

التقرير الصادر حديثًا يقرّ بأن البحرية لم تسجّل حرائق كبرى منذ حادث 2020، غير أنّ هذا الهدوء، بحسب التقرير، لا يعكس بالضرورة معالجة جذرية للمشكلة، بل يخفي وراءه نقاط ضعف خطيرة، خاصة في مراقبة أنشطة المتعاقدين خلال فترات صيانة السفن، لا سيما الأعمال عالية الخطورة مثل اللحام والأشغال الحرارية.

وكانت التحقيقات السابقة قد كشفت أن الحريق الذي أتى على “بونهوم ريتشارد” تغذّى على مواد قابلة للاشتعال تم تخزينها بشكل غير سليم في أسفل السفينة، من بينها رافعات شوكية تحتوي على خزانات وقود، وصناديق كرتونية، وبطاريات، ومعدات أخرى، وجميعها تعود لمتعاقدين مدنيين. وهي معطيات أعاد تقرير GAO التذكير بها بوصفها نموذجًا صارخًا لفشل الرقابة.

ويرصد التقرير نقصًا حادًا في الموارد البشرية داخل وحدات الإشراف على السلامة من الحرائق، ما يدفع البحرية إلى الاعتماد المتزايد على بحارة يؤدون أصلًا مهام متعددة، الأمر الذي يضعف فعالية المراقبة ويشتت المسؤوليات. الأخطر من ذلك، وفق التقرير، أن أدوات الرقابة المعتمدة حاليًا تفتقر إلى آليات ردع حقيقية.

وأشار التقرير إلى أن طلبات الإجراءات التصحيحية، وهي إحدى الوسائل الأساسية لإجبار المتعاقدين على الالتزام بشروط السلامة، لا تتضمن عقوبات مالية بحق المخالفين المتكررين. ورغم إصدار البحرية عددًا كبيرًا من هذه الطلبات، بما فيها تحذير شديد قبل حريق “بونهوم ريتشارد”، فإن الخروقات استمرت دون أثر رادع.

وحدد مكتب المحاسبة الحكومي أربع نقاط ضعف رئيسية في منظومة الإشراف:
أولها، أن خطط مراقبة الجودة لا تطبق غرامات مالية على عدم الامتثال لمعايير السلامة.
ثانيها، استمرار العمل بمعدلات منخفضة للاحتفاظ بالدفعات المالية للمتعاقدين، وهي سياسة تعود إلى فترة جائحة كورونا ولم تعد فعالة كأداة ضغط.
ثالثها، والأكثر إثارة للقلق، أن البحرية لم تُحدّث منذ عام 2003 سقف المسؤولية القانونية للمتعاقدين في حال الخسائر الكبرى، ما جعل التضخم وتعقيد السفن الحديثة يقلصان بشكل كبير حجم المخاطر المالية التي يتحملها المتعاقدون.
أما النقطة الرابعة، فتتعلق بضعف دمج أداء المتعاقدين في تحليلات الحوادث المستقبلية.

وتتقاطع خلاصات التقرير مع نتائج مراجعة داخلية أجرتها البحرية نفسها حول 15 حريقًا كبيرًا خلال 12 عامًا، والتي خلصت إلى وجود “تعلم غير فعال” واستمرار اختلالات عميقة في معايير الحراسة، وتخزين المواد الخطرة، والتدريب.

وكان نائب رئيس العمليات البحرية، الأميرال بيل ليشر، قد صرّح عقب التحقيق في حادث “بونهوم ريتشارد” بأن “فقدان هذه السفينة كان يمكن تفاديه بالكامل”، وهو تحقيق أفضى إلى أكثر من ألف واقعة مثبتة، و242 رأيًا تحليليًا، و139 توصية تصحيحية، إضافة إلى توصيات بالمحاسبة طالت 36 شخصًا.

ورغم إنشاء البحرية لـ مجلس “من التعلم إلى الفعل” في أكتوبر 2021 لتفعيل التوصيات ومتابعة أثرها، إلا أن تقرير GAO انتقد عدم إدماج امتثال المتعاقدين لمعايير السلامة بشكل منهجي عند إعداد استجابات مستقبلية للحوادث.

وفي ختام تقريره، أصدر مكتب المحاسبة الحكومي ست توصيات موجّهة إلى وزير البحرية، شملت تعزيز تنسيق الموارد البشرية، وتطوير آليات محاسبة المتعاقدين، وربط خطط الجودة بمؤشرات أداء السلامة، وإعادة النظر في سياسات الاحتفاظ بالدفعات، وتحديث بند تحديد المسؤولية القانونية. وقد أعلنت البحرية موافقتها على جميع هذه التوصيات.

ويخلص التقرير إلى أن البحرية الأمريكية، وهي تدير أسطولًا متقادمًا يتطلب صيانة مكثفة، لا تزال تواجه معركة معقدة لتعزيز الوقاية من الحرائق، في ظل منظومة إشراف على المتعاقدين لم ترقَ بعد إلى مستوى المخاطر، ما يجعل تكرار الكارثة احتمالًا قائمًا إن لم تُتخذ إصلاحات جذرية وحازمة.

وكالات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *