البحر أنفو – 18/01/2026 أخبار دولية سجّلت الموانئ البنمية خلال سنة 2025 أداءً إيجابيًا يعكس استعادة الزخم في حركة التجارة البحرية العالمية، بعدما ارتفع حجم مناولة الحاويات بنسبة 3,6 في المئة ليبلغ ما مجموعه 9,9 ملايين حاوية نمطية (TEU)، مقارنة بسنة 2024، وفق معطيات رسمية صادرة عن الهيئة البحرية البنمية.
ويعزز هذا التطور مكانة بنما كمحور لوجستي استراتيجي في قلب منظومة التجارة الدولية، مستفيدة من موقعها الجغرافي الفريد وارتباط موانئها المباشر بقناة بنما، التي تُعد أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الرابط الحيوي بين المحيطين الأطلسي والهادئ، وشريانًا أساسيا لحركة السلع العالمية.
وأظهرت الأرقام تفاوتًا في مستويات الأداء بين مختلف المحطات المينائية، مع تسجيل أغلبها منحى تصاعديًا لافتًا. فقد واصل ميناء مانزانيلو الدولي، الذي تديره مجموعة SSA Marine على الساحل الأطلسي، تصدره من حيث حجم المناولة، بعد أن عالج 2,9 ملايين حاوية نمطية، مسجلًا زيادة بنسبة 5 في المئة مقارنة بالسنة الماضية، ما يعكس دينامية متواصلة في تدفقات الحاويات العابرة.
من جهتها، سجلت شركة موانئ بنما أداءً متباينًا عبر محطتيها الرئيسيتين، حيث بلغت حركة المناولة في ميناء بالبوا نحو 2,7 ملايين حاوية نمطية، بارتفاع قدره 2 في المئة، في حين حقق ميناء كريستوبال نموًا أقوى بنسبة 9 في المئة، مع مناولة 1,2 مليون حاوية، ما يؤشر على تعزيز دوره في الواجهة الأطلسية للبلاد.
وسجّل ميناء كولون للحاويات أقوى قفزة خلال سنة 2025، بعدما بلغ حجم نشاطه 1,7 مليون حاوية نمطية، محققًا نموًا سنويًا بنسبة 10 في المئة، وهو ما يعكس توسعًا ملحوظًا في عمليات إعادة الشحن والعبور، ويكرّس مكانته كأحد الفاعلين الصاعدين في الخريطة المينائية البنمية.
في المقابل، كان ميناء بنما الدولي الاستثناء الوحيد ضمن هذا السياق الإيجابي، إذ عرف تراجعًا طفيفًا بنسبة 2 في المئة، مع مناولة 1,4 مليون حاوية نمطية، وفق ما أكدته السلطات البحرية، دون أن يؤثر ذلك على التوازن العام للأداء المينائي الوطني.
وسجلت الهيئة البحرية البنمية، في موازاة ذلك، ارتفاعًا ملحوظًا في عمليات إعادة تموضع الحاويات الفارغة، وهو مؤشر يعكس تنامي دور بنما كنقطة ارتكاز إقليمية لإعادة توزيع معدات الشحن. وفي هذا الصدد، أكد المدير العام للموانئ والصناعات البحرية المساعدة، ماكس فلوريز، أن هذا التطور “يعزز من الأهمية الاستراتيجية للمحور البنمي في خدمة سلاسل الإمداد الإقليمية والدولية”.
ويأتي هذا الأداء الإيجابي ليؤكد قدرة المنظومة المينائية البنمية على التكيف مع التحولات المتسارعة في التجارة العالمية، واستعادة موقعها المحوري بعد التحديات المناخية والتقنية التي أثرت سابقًا على حركة العبور، خصوصًا على مستوى قناة بنما. كما يرسّخ هذا المنحى التصاعدي رهانات البلاد على تطوير بنيتها التحتية المينائية وتعزيز تنافسيتها في سوق الخدمات اللوجستية العالمية.