البحر أنفو – 21/01/2026 قرارات الهدم بميناء أكادير تثير جدلاً برلمانياً حول الحكامة الاجتماعية وحقوق مهنيي الصيد التقليدي متابعة:
أعاد قرار هدم عدد من المحلات التي يشتغل بها مهنيون في قطاع الصيد التقليدي والأنشطة المرتبطة به بميناء أكادير فتح نقاش واسع حول منهجية تدبير الفضاءات المهنية، وحدود التوازن بين سلطة القرار الإداري وضرورة صون الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للفئات الهشة.
وفي هذا السياق، وجه سؤال كتابي إلى وزير الداخلية، سلط الضوء على ما اعتُبر مساساً مباشراً بمصادر عيش عشرات العاملين، الذين فوجئوا، حسب مضمون السؤال، بقرارات هدم صدرت دون إشراكهم المسبق أو تمكينهم من بدائل تحفظ كرامتهم المهنية والاجتماعية. وأشار السؤال إلى أن هذه المحلات تشكل جزءاً لا يتجزأ من منظومة اقتصادية محلية متكاملة، تعتمد عليها فئة واسعة من البحارة والحرفيين المرتبطين بالصيد التقليدي.
ويبرز مضمون المراسلة البرلمانية أن القرار، وإن استند إلى مبررات تنظيمية أو عمرانية، فإنه يطرح إشكالاً حقيقياً على مستوى المقاربة المعتمدة، خاصة في ظل غياب حلول انتقالية أو تعويضية، وعدم احترام مقومات الحوار والتشاور التي يفترض أن تؤطر مثل هذه الإجراءات ذات الانعكاسات الاجتماعية العميقة.
كما نبه السؤال إلى أن تنفيذ الهدم جرى في ظرفية اجتماعية واقتصادية دقيقة، ما ضاعف من حدة الاحتقان في صفوف المتضررين، وعمّق شعورهم بالإقصاء والتهميش. وهو ما يتعارض، وفق ذات الوثيقة، مع المبادئ الدستورية التي تؤكد على الحق في الشغل، والحماية الاجتماعية، وضرورة اعتماد مقاربات تشاركية تراعي البعد الإنساني إلى جانب الاعتبارات القانونية والإدارية.
وطالب البرلماني، من خلال سؤاله، بالكشف عن الأسس القانونية والتنظيمية التي تم اعتمادها لاتخاذ هذا القرار، متسائلاً عن مدى احترام المساطر الجاري بها العمل، وعن التدابير التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها لضمان إنصاف المتضررين، سواء عبر إيجاد فضاءات بديلة لمزاولة أنشطتهم أو عبر إدماجهم في حلول تحفظ استقرارهم الاجتماعي.
وتعكس هذه القضية، في جوهرها، إشكالية أوسع تتعلق بكيفية تدبير التحولات الحضرية والمينائية دون الإضرار بالنسيج الاجتماعي المهني، وتؤكد الحاجة الملحة إلى سياسات عمومية أكثر إنصاتاً للفئات المنتجة، وقادرة على التوفيق بين متطلبات التنظيم والتحديث، وبين صون الحقوق المكتسبة وضمان العيش الكريم.