البحر أنفو – 24/01/2026 تصعيد عسكري أمريكي يرفع منسوب التوتر مع إيران وسط مخاوف من ضربة وشيكة متابعة:
أثار تحرك عسكري أمريكي جديد باتجاه الشرق الأوسط موجة من التكهنات حول احتمال لجوء إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى عمل عسكري مباشر ضد إيران، في ظل تصاعد التوترات المرتبطة بقمع الاحتجاجات الواسعة التي شهدتها البلاد خلال الأسابيع الماضية.
وفي تصريحات أدلى بها للصحافة على متن الطائرة الرئاسية، أكد ترامب أن الولايات المتحدة قامت بإرسال “أسطول بحري كبير” إلى المنطقة، مشددًا على أن واشنطن تراقب التطورات في إيران “عن كثب”، مع إبدائه تفضيل تجنب التصعيد، دون استبعاد أي خيار.
وبحسب مصادر أمريكية مطلعة، فإن حاملة الطائرات USS Abraham Lincoln ومجموعتها الضاربة عبرت مضيق ملقا، وهي حاليًا في طريقها عبر المحيط الهندي، مدعومة بعدد من المدمرات المزودة بصواريخ موجهة، إضافة إلى جناح جوي يضم مقاتلات متطورة من طراز F-35.
ويرى مراقبون أن هذا الانتشار يعيد إلى الأذهان التحركات العسكرية التي سبقت عمليات أمريكية سابقة، من بينها العملية التي استهدفت فنزويلا مطلع يناير الجاري، فضلاً عن الضربات التي طالت مواقع إيرانية حساسة خلال العام الماضي، ما زاد من قلق الأسواق العالمية بشأن اندلاع مواجهة جديدة في المنطقة.
ورغم أن الرئيس الأمريكي كان قد ألمح في وقت سابق إلى تراجعه عن تنفيذ ضربة مباشرة بعد تلقيه تطمينات بوقف تنفيذ أحكام إعدام بحق محتجين، إلا أن نبرة التهديد لم تختفِ، خاصة في ظل تحذيرات إيرانية شديدة اللهجة للولايات المتحدة وإسرائيل من أي تدخل خارجي.
وتُعد الاحتجاجات الأخيرة، التي اندلعت على خلفية الانهيار الحاد للعملة الإيرانية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، أكبر تحدٍ يواجه النظام الإيراني منذ عقود، حيث توسعت رقعتها لتشمل مختلف أنحاء البلاد، وسط مطالب غير مسبوقة بتغيير القيادة العليا.
خبراء في الشؤون الاستراتيجية يرون أن الحشد العسكري الأمريكي يمنح واشنطن هامشًا أوسع للمناورة، لكنه لا يعني بالضرورة أن قرار الضربة قد حُسم. فالتصعيد قد يكون ورقة ضغط سياسية تهدف إلى انتزاع تنازلات من طهران، بقدر ما قد يشكل تمهيدًا لعمل عسكري محدود أو واسع.
وفي المقابل، حذرت طهران من أن أي هجوم أمريكي سيُقابل برد “غير مقيد”، معتبرة أن استهدافها عسكريًا يمثل تهديدًا وجوديًا. كما أشار مسؤولون إيرانيون إلى أن البلاد مستعدة لكافة السيناريوهات، في وقت تؤكد فيه السلطات أن الاحتجاجات باتت تحت السيطرة.
وبينما تتباين التقديرات حول توقيت واحتمالات المواجهة، تبقى المنطقة على صفيح ساخن، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة، وسط مخاوف من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات إلى انفجار إقليمي واسع العواقب.