عاجل
26 يناير 2026 على الساعة 10:53

على بُعد 1100 ميل بحري… ناقلة نفط تنقذ مجدّفاً بلجيكياً من موت محقق في عرض الأطلسي

البحر أنفو – 26/01/2026 أخبار دولية على بُعد 1100 ميل بحري… ناقلة نفط تنقذ مجدّفاً بلجيكياً من موت محقق في عرض الأطلسي متابعة:

شهد المحيط الأطلسي عملية إنقاذ بحرية نوعية، على بُعد يزيد عن 1100 ميل بحري شرق سواحل بورتو ريكو، بعدما تمكن طاقم ناقلة النفط هورتن، التي ترفع علم ليبيريا، من إنقاذ مجدّف بلجيكي كان يواجه خطر الغرق وسط أمواج عاتية، وذلك بتنسيق محكم مع خفر السواحل الأمريكي.

ويتعلق الأمر بالمجدّف البلجيكي بينوا بورغي، البالغ من العمر 47 سنة، الذي كان يشارك في سباق World’s Toughest Row، أحد أصعب السباقات البحرية في العالم، ويمتد لمسافة تناهز 3000 ميل بحري، انطلاقاً من جزر الكناري في اتجاه جزيرة أنتيغوا. غير أن رحلته تحولت إلى كابوس حقيقي بعدما ضربت موجتان عاتيتان قاربه الفردي City of Liverpool، في بحر هائج بلغ ارتفاع أمواجه ما بين 4 و5 أمتار، ما أدى إلى انقلاب القارب.

وأمام خطورة الوضع، اضطر المجدّف إلى مغادرة القارب والاحتماء بطوف النجاة، مطلقاً إشارات استغاثة عبر منارة الطوارئ البحرية. وفي حدود الساعة الثانية صباحاً، توصل مركز خفر السواحل الأمريكي بسان خوان بإشارة استغاثة عاجلة صادرة عن منارة EPIRB غير مسجلة، أعقبتها لاحقاً إشارة ثانية من منارة تحديد الموقع الشخصية الخاصة بالمجدّف.

وبعد فشل محاولات التواصل معه عبر منظمي السباق، فعّلت السلطات الأمريكية نظام AMVER، وهو نظام دولي للتنسيق بين السفن التجارية من أجل التدخل السريع في حالات الطوارئ البحرية. واستجابت ناقلة النفط هورتن، التي يبلغ طولها 1092 قدماً، وكانت في رحلة من ألمانيا نحو سواحل غيانا، لنداء الاستغاثة، حيث غيرت مسارها وقطعت أزيد من 100 ميل بحري، مبحرة لأكثر من 12 ساعة في ظروف بحرية صعبة.

وبفضل المعطيات المحينة الواردة من منارات الطوارئ، تمكن طاقم الناقلة من رصد طوف النجاة وسط الأمواج، والتأكد من وجود المجدّف على قيد الحياة. ورغم قساوة الظروف، نجح الطاقم في انتشاله باستعمال عوامة إنقاذ، حيث وُجد في حالة إنهاك وجفاف، لكنه في وضع صحي مستقر، بعد أن قضى قرابة 24 ساعة تائهاً في عرض البحر، متمسكاً بقاربه المقلوب والمربوط بطوف النجاة.

وأشاد خفر السواحل الأمريكي بنجاح العملية، مؤكداً أن “التنسيق العالي المستوى بين المراقبين البحريين وطاقم ناقلة هورتن كان حاسماً في إنقاذ حياة إنسان في عرض البحر، ويعكس روح التضامن والمسؤولية داخل المجتمع البحري الدولي”.

من جهتها، عبّرت شركة Zodiac Maritime، المشرفة على تسيير الناقلة، عن اعتزازها الكبير بأداء الطاقم، معتبرة أن “الاحترافية العالية وحسن التعامل مع الظروف القاسية، إلى جانب التنسيق الوثيق مع خفر السواحل الأمريكي، كانت عوامل حاسمة في إنجاح عملية الإنقاذ”.

ويعيد هذا الحادث تسليط الضوء على الأهمية البالغة لتسجيل منارات الطوارئ البحرية بشكل صحيح، لما لذلك من دور محوري في تسريع عمليات البحث والإنقاذ ورفع فرص النجاة. كما يؤكد مرة أخرى الدور الحيوي الذي يضطلع به نظام AMVER في ربط السفن التجارية القريبة بحالات الاستغاثة، وتوجيهها للتدخل في الوقت المناسب.

وتعمل حالياً ناقلة النفط هورتن، بتنسيق مع منظمي السباق، على ترتيب عملية نقل المجدّف البلجيكي إلى اليابسة في وقت لاحق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *