البحر انفو – 28/01/2026 أخبار دولية الدنمارك تُجدد شراكتها البحرية الخضراء مع الصين وسط تباينات غربية حول مستقبل القطب الشمالي
جدّدت الصين والدنمارك اتفاق التعاون الثنائي في مجالي التكنولوجيا البحرية الخضراء وبناء السفن، في خطوة تعكس استمرار الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في قطاع يُعد من ركائز التحول العالمي نحو الاقتصاد منخفض الكربون، وذلك وفق ما أعلنته وزارة الصناعة الصينية.
ويشمل الاتفاق المحدث تعزيز التعاون في تطوير السفن العاملة بوقود منخفض أو منعدم الانبعاثات الكربونية، إلى جانب توسيع مجالات البحث والتطوير المشترك في التقنيات البحرية المستدامة، واستكشاف فرص جديدة في قطاع المركبات العاملة بالطاقة النظيفة.
وأكد وزير الصناعة الصيني، لي ليتشنغ، خلال مباحثاته مع وزير الأعمال والصناعة الدنماركي، مورتن بودسكوف، استعداد بكين لتعميق ما وصفه بـ«التنسيق الاستراتيجي» مع كوبنهاغن، والمساهمة بشكل أكبر في جهود التنمية الخضراء على الصعيد العالمي، في انسجام مع التزامات البلدين المناخية.
ويأتي تجديد هذا الاتفاق في سياق تحولات جيوسياسية متسارعة في منطقة القطب الشمالي، حيث تتزايد حدة التباين بين الرؤى الأوروبية والأمريكية بشأن دور الصين في المنطقة. فبينما تُبدي دول إسكندنافية انفتاحًا متزايدًا على التعاون مع بكين في مجالات التكنولوجيا والبنية التحتية البحرية، يواصل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التحذير من تنامي النفوذ الصيني في الدائرة القطبية، معبّرًا عن رغبته في فرض سيطرة أمريكية على جزيرة غرينلاند ذات الموقع الاستراتيجي.
وفي السياق ذاته، تزامنت زيارة الوزير الدنماركي إلى بكين مع زيارة رسمية لرئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو، الذي تقود بلاده قطاع تصميم وإنتاج كاسحات الجليد، وهي معدات حيوية لفتح مسارات تجارية جديدة في القطب الشمالي. وأكد أوربو خلال لقائه الرئيس الصيني شي جين بينغ حرص هلسنكي على مواصلة الحوار والتعاون الثنائي بشأن القضايا الدولية والتحديات المشتركة.
ويُبرز هذا التقارب الصيني مع دول شمال أوروبا تباينًا لافتًا مع الخطاب الأمريكي، الذي يتعامل بحذر شديد مع الشراكات الخضراء ويشكك في جدواها، في وقت تسعى فيه بكين إلى تقديم نفسها شريكًا منسجمًا مع الرؤية الإسكندنافية للتنمية المستدامة وحماية البيئة.
ويعكس الاتفاق البحري بين الصين والدنمارك، في هذا الإطار، إعادة تموضع هادئة في موازين التعاون الدولي، حيث باتت التكنولوجيا الخضراء والملاحة القطبية ساحتي تنافس استراتيجي، لا تقلان أهمية عن ملفات الطاقة والأمن التقليدي.