البحر أنفو – 30/01/2026 اختلالات “AMO” تُثقل كاهل المؤمنين… والبحارة في صدارة المتضررين متابعة:
كشف المجلس الأعلى للحسابات عن واحدة من أبرز الإكراهات التي تحد من جاذبية نظام التأمين الإجباري عن المرض (AMO)، وتؤثر بشكل مباشر على مستوى انخراط المواطنين واستفادتهم الفعلية من خدماته، وذلك بسبب ضعف التعريفة الوطنية المرجعية المعتمدة كأساس لتعويض المؤمنين، مقارنة مع التكاليف الحقيقية للعلاجات المقدمة داخل القطاعين العام والخاص.
وأوضح المجلس، في تقريره السنوي، أن تحليل نسب تغطية مصاريف العلاجات أظهر استمرار ارتفاع العبء المالي المتبقي على عاتق المؤمنين، حيث تراوح هذا العبء خلال سنة 2023 ما بين 30 و37 في المئة من التكلفة الفعلية للعلاجات، ليستقر في حدود 34 في المئة خلال سنة 2024، وهو مستوى اعتبره التقرير مقلقًا، بالنظر إلى أهداف التغطية الصحية الشاملة.
ويزداد هذا الثقل حدة كلما تعلق الأمر بالأمراض المزمنة أو المكلفة، وهي فئة من العلاجات التي تمس بشكل خاص البحارة ومهنيي الصيد البحري، بحكم طبيعة عملهم الشاقة، وتعرضهم المستمر لمخاطر مهنية وصحية، سواء المرتبطة بأمراض المفاصل، أو الجهاز التنفسي، أو مضاعفات العمل في ظروف بحرية قاسية.
وفي هذا الإطار، أبرز التقرير أن نفقات علاج الأمراض المزمنة ضمن بعض أنظمة “AMO” تترك عبئًا ماليًا مرتفعًا على المؤمنين، إذ قد يصل الباقي غير المعوض إلى نسب تتجاوز 40 في المئة في عدد من الحالات، ما يجعل العديد من الأسر، خاصة في الأوساط البحرية، عاجزة عن مواكبة التكاليف العلاجية بشكل منتظم.
وعزا المجلس هذه الوضعية إلى جملة من الاختلالات البنيوية، في مقدمتها ضعف التعريفة الوطنية المرجعية، وعدم تحيين قائمة مصنفات الأعمال الطبية، إضافة إلى محدودية الاعتماد على الأدوية الجنيسة، رغم دورها الأساسي في تقليص كلفة العلاج وتحسين ولوج المؤمنين للخدمات الصحية.
وفي جانب آخر لا يقل أهمية، سجل التقرير تجاوز الآجال القانونية المرتبطة بمنح الموافقة على التكفل بالعلاج، وكذا صرف التعويضات عن العلاجات المتنقلة، وهي آجال حددها القانون المنظم للتأمين الإجباري عن المرض في 48 ساعة للموافقة و3 أشهر كحد أقصى للتعويض.
وبينت المعطيات أن مدة منح الموافقة على التكفل بالعلاج تجاوزت بكثير السقف القانوني، حيث بلغت في المتوسط أكثر من 120 ساعة خلال سنتي 2023 و2024، فيما عرفت ملايين ملفات التعويض عن العلاجات المتنقلة تأخيرات ملحوظة خلال الفترة ما بين 2021 و2024، وهو ما فاقم الضغط المالي على الأسر، خاصة في صفوف البحارة ذوي الدخل غير المنتظم.
وأكد المجلس أن تسريع معالجة هذه الملفات من شأنه التخفيف من الأعباء المالية وتحسين ثقة المؤمنين في نجاعة نظام التأمين الصحي، لاسيما بالنسبة للفئات المهنية الهشة التي تعتمد بشكل مباشر على التعويضات لمواجهة تكاليف العلاج.
وفي أفق معالجة هذه الاختلالات، أشار التقرير إلى أن تفعيل الهيئة العليا للصحة يُرتقب أن يشكل مدخلًا أساسياً لمراجعة التعريفة الوطنية المرجعية، وتقليص الفوارق بين القطاعين العام والخاص، خصوصًا فيما يتعلق بعلاجات الأمراض الطويلة الأمد أو المكلفة، إلى جانب تعزيز استعمال الأدوية الجنيسة ضمن سلة العلاجات المعوض عنها، بما يخدم العدالة الصحية ويستجيب لانتظارات المهنيين، وفي مقدمتهم البحارة.