البحر أنفو – 02/02/2026 أخبار دولية القضاء الفيدرالي يُسقط مبررات “الأمن القومي” لتعليق مشاريع طاقة الرياح البحرية بشرق الولايات المتحدة
وجّه القضاء الفيدرالي الأمريكي ضربة جديدة لمحاولات إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب تعليق مشاريع طاقة الرياح البحرية على الساحل الشرقي، بعدما أصدرت المحاكم سلسلة أحكام متتالية قضت عمليًا بتفكيك الأساس القانوني الذي استندت إليه وزارة الداخلية لوقف هذه المشاريع بدعوى “الأمن القومي”.
أحدث هذه الأحكام صدر عن المحكمة الفيدرالية لمقاطعة كولومبيا، التي منحت شركة Sunrise Wind LLC أمرًا قضائيًا استعجاليًا يسمح باستئناف أشغال مشروع “صنرايز ويند” التابع لشركة Ørsted قبالة سواحل نيويورك، بعد أن كانت مصلحة تدبير طاقة المحيطات (BOEM) قد علّقت أنشطته في 22 دجنبر 2025.
ويتيح القرار استئناف جميع أشغال البناء المشمولة بقرار التعليق، في انتظار البت النهائي في الدعوى القضائية. وأكدت الشركة، في بلاغ عقب الحكم، أن المشروع سيستأنف الأشغال “في أقرب وقت ممكن، مع جعل السلامة أولوية قصوى، من أجل توفير طاقة موثوقة وبأسعار معقولة لولاية نيويورك”.
ويُعد هذا الحكم خامس هزيمة قضائية متتالية لوزير الداخلية الأمريكي دوغ بورغوم، الذي كان قد أعلن تعليق خمسة مشاريع كبرى لطاقة الرياح البحرية بدعوى مخاطر محتملة على أنظمة الرادار والدفاع، وهي مشاريع: Sunrise Wind، Vineyard Wind، Coastal Virginia Offshore Wind التابعة لـDominion Energy، Empire Wind التابعة لـEquinor، وRevolution Wind التابعة لـØrsted.
وقد اعتبرت المحاكم الفيدرالية، في ماساتشوستس ومقاطعة كولومبيا وفيرجينيا، أن قرارات التعليق تفتقر إلى الأساس القانوني الكافي، ولا تستوفي شروط التناسب والضرورة. ففي قضية Vineyard Wind، رأت المحكمة أن قرار BOEM “يرجح أن يكون مخالفًا للقانون” وأن الإبقاء عليه سيتسبب في “ضرر فوري ولا يمكن جبره”. أما في ملف Empire Wind، فاعتبر القاضي الفيدرالي أن قرار التعليق كان “فضفاضًا وغير دقيق”، مشيرًا إلى أن المخاوف الأمنية التي ساقتها الحكومة تتعلق أساسًا بمرحلة تشغيل التوربينات، وليس بأشغال البناء الجارية.
وقد خلّفت قرارات التوقيف خسائر مالية جسيمة على المطورين. إذ قدّرت Equinor خسائر مشروع Empire Wind بما يصل إلى 50 مليون دولار أسبوعيًا، فيما تجاوزت خسائر Revolution Wind 15 مليون دولار في الأسبوع. كما حذرت Equinor من أن إلغاء المشروع نهائيًا قد يؤدي إلى ضياع استثمارات تفوق 4 مليارات دولار، إضافة إلى غرامات فسخ عقود بقيمة 850 مليون دولار، وتكاليف إضافية تناهز 355 مليون دولار لتفكيك وتجميد الأصول.
من جهتها، أعلنت Dominion Energy أن التأخيرات في مشروعها قبالة سواحل فيرجينيا كلفتها نحو 5 ملايين دولار يوميًا، ما ساهم في رفع التكلفة الإجمالية للمشروع بنحو 300 مليون دولار لتصل إلى حوالي 11.5 مليار دولار.
وتأتي هذه التطورات في سياق تراجع حاد يشهده قطاع طاقة الرياح البحرية في الولايات المتحدة، حيث تقلص عدد المشاريع النشطة من 45 إلى 23 مشروعًا بين الربع الثالث من 2024 و2025، وانخفضت القدرة الإنتاجية المخطط لها من حوالي 56 غيغاواط إلى نحو 25 غيغاواط فقط. كما زادت الرسوم الجمركية على الصلب والألمنيوم ومكونات التوربينات الأوروبية، إلى جانب إلغاء منح فدرالية بقيمة 679 مليون دولار مخصصة للموانئ، من تعقيد وضع القطاع.
وكان بورغوم قد عبّر في وقت سابق، خلال شتنبر الماضي، عن موقف متشدد بقوله إن “طاقة الرياح البحرية لن يكون لها مستقبل في أمريكا” في ظل السياسات الحالية.
ورغم ذلك، تمنح الأحكام القضائية الأخيرة متنفسًا مؤقتًا لمطوري المشاريع الخمسة، الذين يستعدون لاستئناف الأشغال، في انتظار الحسم النهائي في الدعاوى المرفوعة ضد قرار BOEM. وهي قضايا يُنتظر أن ترسم حدود سلطة السلطة التنفيذية الأمريكية حين يتم توظيف “الأمن القومي” لتعليق مشاريع استراتيجية في مجال الطاقة.