عاجل
3 فبراير 2026 على الساعة 10:59

إدانة ربان روسي بتهمة الإهمال الجسيم في حادث اصطدام بحري قاتل قبالة السواحل البريطانية

البحر أنفو – 03/02/2026 أخبار دولية إدانة ربان روسي بتهمة الإهمال الجسيم في حادث اصطدام بحري قاتل قبالة السواحل البريطانية

أدانت محكمة بريطانية في لندن، يوم الاثنين، ربان سفينة حاويات روسي بتهمة القتل غير العمد الناتج عن الإهمال الجسيم، على خلفية حادث اصطدام بحري مميت وقع قبالة الساحل الشرقي للمملكة المتحدة في مارس من السنة الماضية، وأسفر عن وفاة أحد أفراد الطاقم.

ويتعلق الحكم بالربان فلاديمير موتين (59 عامًا)، قائد سفينة الحاويات Solong، التي اصطدمت بناقلة الوقود الأمريكية Stena Immaculate أثناء رسوها في عرض البحر، وكانت محمّلة بأكثر من 220 ألف برميل من وقود الطائرات عالي الجودة.

ووفق ما راج خلال أطوار المحاكمة، فإن الاصطدام الذي وقع في 10 مارس أشعل حريقًا على متن السفينتين، وأدى إلى مصرع البحّار مارك أنجيلو بيرنيا، وهو فلبيني الجنسية، سقط في البحر ولم يُعثر على جثمانه إلى اليوم، ليُفترض رسميًا أنه توفي غرقًا.

“تقاعس تام” قبل الاصطدام

وقال الادعاء إن السفينة Solong ظلت على مسار تصادمي واضح لأكثر من نصف ساعة قبل الحادث، دون أن يتخذ الربان أي إجراء فعّال لتفادي الكارثة. واعتبر ممثل الادعاء أن المتهم “لم يقم بأي شيء يُذكر” لمنع الاصطدام، رغم توفر الوقت الكافي للتدخل.

في المقابل، دافع محامي الربان عن موكله مؤكدًا أنه حاول الخروج من وضعية القيادة الآلية وتغيير المسار، معترفًا بوجود خطأ، لكنه نفى أن يرقى إلى مستوى الإهمال الجسيم. غير أن هيئة المحلفين رفضت هذا الطرح، وأدانت موتين بعد محاكمة جرت بمحكمة أولد بيلي الشهيرة في لندن، على أن يُصدر الحكم النهائي بالعقوبة يوم الخميس المقبل.

مأساة إنسانية وأبعاد قانونية

وخلال جلسات المحاكمة، كشف الادعاء أن زوجة الضحية كانت حاملًا في شهرها السابع وقت وفاته، وقد وضعت مولودها لاحقًا دون أن يرى والده النور، في واقعة أضفت بعدًا إنسانيًا مؤلمًا على القضية.

وكانت السفينة Solong، التي ترفع العلم البرتغالي، في رحلة تجارية من ميناء غرانغماوث الاسكتلندي نحو روتردام الهولندية، محمّلة أساسًا بشحنات من المشروبات الكحولية، وهي رحلة صرح الربان بأنه قام بها عدة مرات من قبل. أما ناقلة الوقود Stena Immaculate فكانت تنتظر دورها للتفريغ حين تعرضت للاصطدام بسرعة قُدّرت بنحو 29 كيلومترًا في الساعة.

وأظهرت التحقيقات أن نظام الإنذار في سفينة الحاويات كان معطّلًا، ولم يتلق طاقم أي من السفينتين تحذيرًا مسبقًا قبل وقوع الاصطدام، ما فاقم خطورة الحادث.

دعاوى مدنية موازية

ورغم تداول تكهنات في البداية حول احتمال وجود فعل متعمد، خاصة بالنظر إلى جنسية الربان، أكدت مصادر أمنية بحرية أنه لا توجد أي مؤشرات على عمل تخريبي أو نية عدائية.

وبالتوازي مع المسار الجنائي، يخضع الحادث لمساطر قضائية مدنية، حيث تواجه الشركة المالكة للسفينة Solong، وهي فرع تابع لمجموعة Ernst Russ الألمانية، دعوى تعويض أمام المحكمة العليا في لندن. ومن المرتقب عقد جلسة للنظر في الملف خلال الشهر المقبل، بعدما تقدمت الشركة بطلب لرفض الدعوى.

وأكدت المجموعة، في بيان رسمي، أن “تعازيها الصادقة لا تزال موصولة بأسرة الضحية”، مشيرة إلى أنها أنشأت صندوقًا خاصًا لتغطية الدعاوى المحتملة، ومؤكدة استمرارها في دعم عائلة البحّار الراحل خلال هذه المرحلة الصعبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *