البحر انفو – 03/02/2026 المجلس الأعلى للحسابات يحذر من استنزاف الثروة السمكية المغربية: رصيد طبيعي ضخم تحت الضغط متابعة:
سلط المجلس الأعلى للحسابات الضوء، في أحدث تقاريره السنوية، على مؤشرات مقلقة تتعلق بالاستغلال المفرط لعدد من الأصناف السمكية بالمغرب، محذراً من أن هذا الضغط المكثف على المصايد البحرية قد يهدد التوازن البيئي والاقتصادي للبلاد على المدى الطويل.
ورغم المؤهلات الطبيعية الاستثنائية للمملكة، التي مكنتها من تصدر قائمة المنتجين في القارة الإفريقية واحتلال المرتبة الثالثة عشر عالمياً، بفضل مساحة بحرية تتجاوز 1,1 مليون كيلومتر مربع وشريط ساحلي يمتد على 3500 كيلومتر، يرى المجلس أن هذه الريادة تواجه تحديات حقيقية بسبب التزايد المطرد في أنشطة الصيد التقليدي وغير المرخص، وانتشار القطاع غير المهيكل.
وأشار التقرير إلى أن “الاستغلال المكثف” للموارد السمكية لم يعد مجرد تهديد بيئي، بل تحول إلى عامل اقتصادي حساس، يهدد القدرة التنافسية للمغرب في الأسواق المحلية والدولية، ويؤثر على دخل آلاف الأسر العاملة في قطاع الصيد البحري.
وفي تحليل مكامن الخطر، نبه المجلس إلى أن الاستنزاف لا يقتصر على الصيد النظامي فحسب، بل يتفاقم بفعل النشاط غير المنظم الذي يختلط أحياناً بالصيد غير القانوني، ما يعرض المخزون السمكي لضغط مزدوج، ويستدعي سياسات ضبط صارمة وإشراف رقابي محكم للحفاظ على استدامة هذا المورد الحيوي للأجيال القادمة.
وتبرز أهمية هذا التحذير خصوصاً في ظل الدور المركزي الذي تلعبه الثروة البحرية في الاقتصاد الوطني، حيث يشكل قطاع الصيد البحري رافعة تشغيلية حيوية، ويؤمن دخل آلاف الأسر، فضلاً عن مساهمته في توفير الأمن الغذائي وضمان توازن الأسواق، خصوصاً فيما يتعلق بالأسماك الأساسية مثل السردين والأنشوبة.
ويخلص التقرير إلى أن المستقبل الاقتصادي للثروة البحرية المغربية مرهون بقدرة السلطات على إعادة التوازن بين الاستغلال الأمثل والحفاظ على المخزون السمكي، من خلال سياسات رقابية صارمة، وتحفيز الصيد القانوني، وتنظيم القطاع غير المهيكل، واعتماد نهج استدامة طويل المدى يضمن بقاء هذه الثروة مصدر ثقة للدخل الوطني واستقرار الأسواق.
في هذا الإطار، يطرح التقرير سؤالاً استراتيجياً: كيف يمكن للمغرب أن يحافظ على ريادته الإنتاجية في القارة الإفريقية وفي العالم، مع ضمان استدامة الثروة البحرية وحماية البيئة البحرية، في وقت تتصاعد فيه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على القطاع؟