البحر أنفو – 12/02/2026 قلق إسباني من “تحوّل المسارات”.. قواعد الكربون الأوروبية تحت مجهر تنافسية الموانئ متابعة:
دقّ رئيس هيئة الموانئ التابعة للدولة الإسبانية، غوستافو سانتانا، ناقوس التحذير بشأن التداعيات المحتملة للتشريعات الأوروبية الجديدة الخاصة بخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، معتبرا أن تشديد القيود البيئية داخل الاتحاد الأوروبي قد يعيد رسم خريطة الملاحة التجارية في غرب المتوسط، ويدفع جزءا من حركة الشحن نحو موانئ خارج المنظومة الأوروبية، من بينها الموانئ المغربية.
وفي حديث إعلامي بالعاصمة مدريد، أشار المسؤول الإسباني إلى مؤشرات وصفها بـ“غير الاعتيادية” في تطور حركة الشحن باتجاه دول مجاورة للاتحاد الأوروبي، مثل المغرب والمملكة المتحدة وتركيا ومصر وإسرائيل. وأوضح أن هذا التحول لا يمكن تفسيره فقط بانتعاش اقتصادي في تلك البلدان، بل يرتبط كذلك بعوامل تنظيمية واستثمارية تمنحها مرونة أكبر في استقطاب الخطوط البحرية.
ويرى سانتانا أن إدراج النقل البحري ضمن آليات تسعير الكربون وفرض رسوم بيئية إضافية قد يدفع بعض شركات الشحن إلى إعادة توجيه سفنها نحو موانئ خارج الاتحاد الأوروبي، تفاديا لتكاليف تشغيلية أعلى. وهو ما قد ينعكس، بحسبه، على مستوى الربط البحري للموانئ الإسبانية، ويؤثر تدريجيا على قدرتها التنافسية في مواجهة موانئ جنوب وشرق المتوسط.
وتتجاوز المخاوف، وفق المسؤول ذاته، البعد الظرفي إلى أفق استراتيجي أبعد، إذ إن تحويل المسارات البحرية واستقرار الاستثمارات في وجهات بديلة قد يصبح أمرا دائما يصعب عكسه لاحقا، خاصة في قطاع تحكمه اعتبارات الجدوى الاقتصادية طويلة الأمد وسلاسل التوريد العالمية.
وفي السياق نفسه، لفت سانتانا إلى أن الإطار البيئي والتنظيمي الأوروبي، رغم وجاهته في دعم التحول الأخضر، يؤدي في المقابل إلى إبطاء وتيرة إنجاز مشاريع البنية التحتية مقارنة ببعض الدول المنافسة. واستحضر مثال المغرب، حيث تسمح المساطر الإدارية الأقصر بإطلاق مشاريع موانئية ولوجستية في آجال زمنية أقل، ما يعزز جاذبيتها الاستثمارية ويمنحها هامشا أوسع في سباق استقطاب الخطوط البحرية.
ويأتي هذا النقاش في لحظة تعرف فيها صناعة النقل البحري تحولات عميقة، تتقاطع فيها رهانات الانتقال الطاقي مع اعتبارات الكلفة والسرعة والمرونة التنظيمية. وبينما تسعى أوروبا إلى ترسيخ ريادتها البيئية، يطرح الفاعلون في قطاع الموانئ سؤال التوازن بين الالتزام المناخي والحفاظ على تنافسية المرافئ الأوروبية في محيط متوسطي شديد الدينامية.