البحر أنفو – 14/02/2026 الأخطبوط الفاسد يجرّ مسؤولاً حزبياً إلى ردهات التحقيق… شبهة تمسّ الأمن الغذائي تحت مجهر القضاء متابعة:
دخل ملف ذو طابع جنائي يرتبط بشبهات تمسّ سلامة المواد الغذائية منعطفاً حاسماً، بعد أن استمع قاضي التحقيق بالغرفة الأولى لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، صباح الأربعاء، إلى عبد الرحيم بن الضو، المنسق الجهوي السابق لحزب حزب الأصالة والمعاصرة بجهة الدار البيضاء–سطات، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق ببيع وترويج مواد منتهية الصلاحية وغير صالحة للاستهلاك، فضلاً عن شبهات التزوير والارتشاء.
وجاءت إحالة المعني بالأمر على التحقيق بناءً على ملتمس من الوكيل العام للملك، في إطار مسطرة قضائية تروم التحقق من معطيات وقرائن مرتبطة بملف يُشتبه في مساسه بالأمن الغذائي للمواطنين.
وقرر قاضي التحقيق متابعته في حالة سراح مؤقت، مع إخضاعه لتدابير المراقبة القضائية، من بينها إغلاق الحدود في وجهه، إلى جانب متهمين آخرين، بينهم بيطريان أحدهما موظف عمومي، ومسؤول بشركة يملكها المعني بالأمر، في انتظار استكمال التحقيق التفصيلي.
وتشير المعطيات المتداولة إلى أن القضية تعود إلى شحنة من الأخطبوط كانت معدّة للتصدير نحو أوروبا قبل سنوات، غير أن شكوكاً أثيرت بشأنها لدى السلطات الإسبانية، ما أدى إلى رفض تمريرها وإرجاعها إلى المغرب.
وتُرجَّح فرضية إعادة تسويق الشحنة داخلياً بعد التلاعب في تاريخ صلاحيتها، وهو ما شكّل محوراً أساسياً في مسار البحث القضائي.
ملف الأخطبوط الفاسد، الذي ظل لسنوات طيّ التداول، أعاد طرح أسئلة جوهرية حول سلاسل المراقبة والتتبع، وحدود المسؤولية بين الفاعلين في منظومة التصدير والمراقبة الصحية. ففي قضايا من هذا النوع، لا يتعلق الأمر بمخالفة تجارية عابرة، بل بشبهة قد تمسّ صحة المستهلك وثقته في منظومة السلامة الغذائية برمّتها.
وبحسب المقتضيات القانونية ذات الصلة، فإن العقوبات المرتبطة ببيع أو عرض مواد غذائية فاسدة قد تتراوح بين الحبس من ستة أشهر إلى خمس سنوات وغرامات مالية، مع إمكانية تشديدها إذا ترتب عن استهلاك تلك المواد مرض أو عجز أو عاهة مستديمة، وقد تصل إلى عقوبات سالبة للحرية أشد في حال نتج عنها موت دون نية القتل. وهي مقتضيات تعكس تشدد المشرّع في حماية الصحة العامة وردع كل تلاعب يمسّها.
سياسياً، قد تكون لهذه المتابعة القضائية ارتدادات على المسار الانتخابي للمعني بالأمر، بالنظر إلى ما ينص عليه القانون التنظيمي رقم 27.11 المتعلق بمجلس النواب بشأن شروط الأهلية للترشح، خاصة في حال صدور أحكام قضائية نهائية بعقوبات سالبة للحرية.
وفي خطوة استباقية، أعلن بن الضو تجميد عضويته داخل حزب الأصالة والمعاصرة إلى حين انتهاء المسطرة القضائية، مؤكداً أن القضية ذات طابع مهني وتجاري ولا صلة لها بصفته البرلمانية أو الحزبية، ومشدداً على حرصه على صون صورة العمل السياسي والمؤسساتي.
القضية، في جوهرها، تتجاوز شخصاً بعينه لتلامس سؤالاً أوسع يتعلق بحكامة سلاسل الإنتاج والتصدير والمراقبة، ومدى صرامة آليات الزجر في مواجهة كل من يغامر بصحة المستهلكين. فالأخطبوط الذي كان يفترض أن يعبر البحار نحو أسواق خارجية، عاد ليُسقط – بسلاسة متناهية – شبكة من الشبهات، ويضع أطرافها أمام اختبار القضاء، في انتظار ما ستسفر عنه التحقيقات التفصيلية من حقائق ومعطيات فاصلة.