عاجل
14 فبراير 2026 على الساعة 23:53

طوكيو تحجز سفينة صيد صينية قبالة ناغازاكي وسط توتر متصاعد مع بكين… حادث بحري جديد يعمّق أزمة الثقة بين البلدين

البحر أنفو – 14/02/2026 أقدمت السلطات اليابانية على حجز مركب صيد صيني واعتقال رُبّانه، عقب دخوله المنطقة الاقتصادية الخالصة لليابان قبالة سواحل محافظة Nagasaki Prefecture ومحاولته تفادي التفتيش، في خطوة أعادت التوتر البحري بين طوكيو وبكين إلى الواجهة وأضفت تعقيداً جديداً على علاقات متوترة أصلاً بين القوتين الآسيويتين.

وأفادت وكالة الصيد اليابانية أن عملية التوقيف جرت منتصف نهار الخميس، بعدما دخل المركب المياه الواقعة ضمن الولاية الاقتصادية لليابان، قبل أن يحاول الانسحاب هرباً من المساءلة. وتعد هذه أول عملية حجز لمركب صيد صيني منذ عام 2022، وفق المعطيات الرسمية، ما يمنح الحادث بعداً سياسياً يتجاوز طابعه التقني البحري.

توتر متصاعد وسياق سياسي حساس

يأتي التطور الأخير في ظل مناخ دبلوماسي متشنج، تفاقم منذ تصريحات أدلت بها رئيسة الوزراء اليابانية Sanae Takaichi في نوفمبر الماضي بشأن تايوان، اعتبرت فيها أن أي تحرك عسكري صيني بالقوة قد يشكل تهديداً وجودياً لليابان. وهي تصريحات أثارت ردود فعل غاضبة في بكين، التي طالبت بتراجع صريح عنها، ولوّحت بإجراءات مضادة شملت قيوداً على الصادرات ونصائح لمواطنيها بتوخي الحذر في السفر إلى اليابان.

وفي هذا السياق، حذّرت وسائل إعلام رسمية صينية من أن السياسات المرتقبة في طوكيو — بما في ذلك مراجعة الدستور وتعزيز الإنفاق الدفاعي — قد تُفضي إلى اختلالات في توازن الأمن الإقليمي بشرق آسيا. كما وصف السفير الصيني لدى اليابان، وو جيانغهاو، العلاقات الثنائية بأنها بلغت “أصعب مراحلها” منذ تطبيع العلاقات عام 1972.

جزر متنازع عليها… وذاكرة أزمات سابقة

التوتر البحري بين البلدين ليس جديداً، إذ يشكل النزاع حول جزر Senkaku Islands — المعروفة في الصين باسم Diaoyu Islands — بؤرة احتكاك مزمنة في بحر الصين الشرقي. وتخضع الجزر لإدارة طوكيو، بينما تطالب بها بكين، وقد شهدت المنطقة في السنوات الأخيرة تكثيفاً لعمليات الدوريات التي تقوم بها سفن خفر السواحل الصينية.

وتعود أخطر المواجهات المرتبطة بمراكب الصيد إلى عام 2010، حين أوقفت اليابان ربان مركب صيني بعد اصطدام سفينته بسفينتين لخفر السواحل الياباني قرب الجزر المتنازع عليها، في حادثة فجّرت أزمة دبلوماسية حادة آنذاك.

أبعاد قانونية ومعطيات ميدانية

المنطقة الاقتصادية الخالصة، وفق القانون الدولي للبحار، تمتد عادة حتى 200 ميل بحري من السواحل، وتمنح الدولة الساحلية حقوقاً سيادية في استغلال الموارد الطبيعية. وأوضحت طوكيو أن المركب دخل نطاقها الاقتصادي، فيما تم توقيف الربان بعد مغادرته تلك المنطقة، وهو تفصيل قد يثير نقاشاً قانونياً حول ظروف التوقيف وإجراءاته.

وتشير بيانات وكالة الصيد اليابانية إلى أن عمليات صعود المسؤولين اليابانيين إلى متن سفن صيد أجنبية تبقى محدودة نسبياً؛ إذ لم تُسجّل خلال السنوات الخمس الماضية سوى 30 عملية تفتيش، انتهت خمس منها فقط بحجز السفن، بينها مركب صيني واحد عام 2022. أما توقيف أفراد الطواقم، فيُعد إجراءً استثنائياً يُتخذ في حالات المخالفات الجسيمة.

دعوات للتهدئة وضبط النفس

من جهتها، أكدت الحكومة اليابانية أنها ستواصل التصدي لما تصفه بأنشطة الصيد غير القانونية “بحزم ومسؤولية”، في حين دعت وزارة الخارجية الصينية إلى ضمان سلامة الطاقم واحترام حقوقه، مشددة على أن بكين تلزم صياديها باحترام القوانين المعمول بها، مع الدفاع عن مصالحهم المشروعة.

وبين مقتضيات إنفاذ القانون البحري وحسابات الجغرافيا السياسية، يبدو أن حادث مركب الصيد الأخير يتجاوز كونه واقعة ملاحية عابرة، ليعكس هشاشة التوازن القائم في بحر الصين الشرقي، حيث تختلط اعتبارات السيادة بالموارد الطبيعية، وتتقاطع رهانات الأمن الإقليمي مع حسابات الداخل السياسي في كل من طوكيو وبكين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *