عاجل
15 فبراير 2026 على الساعة 11:10

حوض صناعة السفن بالدار البيضاء…تحالف صناعي مغربي–إسباني–صيني يراهن على تحويل المغرب إلى منصة بحرية قارية

البحر أنفو – 15/02/2026 يشقّ مشروع تطوير صناعة السفن بالمغرب طريقه بثبات نحو مرحلة حاسمة، عقب الإعلان عن تحالف استراتيجي ثلاثي يجمع بين الشركة الإسبانية مارينا ميريديونال، ونظيرتها الصينية نينغبو شينلي، إلى جانب الشركة المغربية رادي، في خطوة تروم إرساء منظومة صناعية بحرية متكاملة انطلاقًا من ميناء الدار البيضاء، وبأفق يمتد إلى الأسواق الإفريقية.

وجاء الإعلان عن هذا التحالف في سياق تقديم طلب رسمي مشترك للحصول على امتياز بناء واستغلال حوض صناعة السفن بميناء الدار البيضاء، وهو المشروع الذي يُرتقب أن يشكل نقطة تحول استراتيجية في مسار تطوير الصناعات البحرية الوطنية. ووفق المعطيات التقنية والمالية المعروضة، فقد حاز العرض الثلاثي أفضلية واضحة بفضل تكامل الخبرات الأوروبية والآسيوية والإفريقية، ما يعزز موقعه كمرشح قوي لقيادة هذا الورش الصناعي الطموح.

منظومة صناعية متكاملة بأبعاد قارية

وخلال ندوة صحفية احتضنتها العاصمة الاقتصادية، أكد ممثلو الشركات الثلاث أن المشروع يتجاوز مفهوم الحوض التقليدي لبناء السفن، ليتحول إلى قطب صناعي بحري متكامل يشمل أنشطة البناء، والإصلاح، والتحويل، والتفكيك وفق المعايير الدولية، إلى جانب تحديث الأنشطة البحرية التقليدية، وخلق دينامية اقتصادية موازية تشمل الخدمات اللوجستية، والتعاقد من الباطن، وسلاسل التوريد، والتكوين المهني المتخصص.

كما كشف الشركاء عن توقيع اتفاقيات مبدئية مع شركات شحن دولية كبرى لإجراء عمليات الصيانة والإصلاح في المغرب، إضافة إلى تلقي طلبات لبناء سفن صيد موجهة لعدد من الدول الإفريقية التي تسعى إلى تجديد أساطيلها البحرية وتعزيز قدراتها الإنتاجية، ما يمنح المشروع بعدًا إقليميًا واضحًا ويؤهله ليصبح منصة صناعية تخدم غرب ووسط إفريقيا.

استثمار نوعي ونقل للتكنولوجيا

ويرتكز المشروع على برنامج استثماري واسع النطاق لتجهيز الحوض البحري وفق أحدث التقنيات الصناعية المعتمدة عالميًا، مع إدماج حلول رقمية متقدمة في عمليات التصميم والهندسة والتتبع التقني. كما يضع التحالف ضمن أولوياته اعتماد سياسة موارد بشرية قائمة على التوظيف المحلي المكثف، والتكوين المستمر، ونقل الخبرات الدولية، بما يضمن بناء رأسمال بشري وطني مؤهل وقادر على مواكبة التحولات التكنولوجية في قطاع الصناعات البحرية.

وتشير التقديرات الأولية إلى إمكانية إحداث نحو ألفي منصب شغل مباشر ومستقر، فضلًا عن آلاف مناصب الشغل غير المباشرة المرتبطة بسلاسل الإمداد والخدمات الصناعية الموازية، ما يعزز الأثر الاجتماعي والاقتصادي للمشروع على مستوى جهة الدار البيضاء-سطات.

التزام بيئي ومعايير دولية صارمة

وفي سياق التحولات العالمية نحو صناعة بحرية أكثر استدامة، شدد التحالف على التزامه الصارم باعتماد الطاقات المتجددة داخل المنشآت الصناعية، وتعزيز الكفاءة الطاقية، وتطبيق أنظمة حديثة لإدارة النفايات الصناعية، لاسيما في عمليات تفكيك السفن، بما يتماشى مع المعايير البيئية الدولية ويكرس توجه المغرب نحو الاقتصاد الأخضر.

وتفيد المعطيات المتداولة لدى الوكالة الوطنية للموانئ بأن العرض المقدم يستجيب للشروط التقنية والمالية المطلوبة لتوقيع امتياز استغلال الورش الجديد، بالنظر إلى خبرة الشركاء وتكامل تخصصاتهم، فضلًا عن العلاقات الاقتصادية المتينة التي تربط المغرب بكل من إسبانيا والصين، بما يضفي على المشروع بعدًا استراتيجيًا في إطار التعاون جنوب–جنوب والشراكات متعددة الأطراف.

رهان استراتيجي لتعزيز السيادة الصناعية

ويعكس هذا الورش الطموح إرادة واضحة لإعادة هيكلة قطاع بناء وإصلاح السفن بالمملكة، وتقليص الاعتماد على الخارج في خدمات الصيانة والتجديد، مع استقطاب استثمارات صناعية نوعية قادرة على خلق قيمة مضافة عالية. كما يشكل المشروع فرصة لتعزيز تموقع المغرب داخل سلاسل القيمة العالمية للصناعات البحرية، وتحويل ميناء الدار البيضاء إلى مركز إقليمي لصناعة السفن والخدمات البحرية الموجهة للأسواق الإفريقية والأوروبية على حد سواء.

وبين طموح التحالف الثلاثي ورهان الدولة على إقلاع صناعي بحري متكامل، يقف المغرب اليوم أمام فرصة تاريخية لترسيخ مكانته كفاعل وازن في الصناعة البحرية الإقليمية، مستندًا إلى موقعه الجغرافي الاستراتيجي، وبنياته المينائية المتطورة، وخياراته المنفتحة على الشراكات الدولية ذات القيمة المضافة العالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *