البحر أنفو – 15/02/2026 استأنفت، اليوم الأحد 15 فبراير 2026، عمليات تفريغ سفن الصيد في أعالي البحار بأرصفة ميناء الداخلة الجزيرة، في خطوة وُصفت بالاستثنائية بالنظر إلى تزامنها مع يوم عطلة، وذلك في مسعى لتدارك التوقف المفاجئ الذي عرفه النشاط خلال الأيام الماضية عقب انسحاب عمال التفريغ.
وكانت وثيرة العمل قد تعطلت بشكل ملحوظ بعد قرار منح صلاحيات الإشراف لشخص جديد من طرف شركة مرسى ماروك، خلفًا للمسؤول السابق سالم، الذي راكم تجربة ميدانية معتبرة ونجح، بحسب عدد من الفاعلين المهنيين، في ضمان انسيابية عمليات تفريغ سفن الصيد في أعالي البحار طيلة السنوات الأخيرة.
وقد أثار هذا التحول ارتباكًا داخل المنظومة، تُرجم إلى توقف شبه كلي لعمليات التفريغ في لحظة تعرف فيها أرصفة الميناء ضغطًا متزايدًا بفعل توافد السفن.
و أمام هذا الوضع، جرى اللجوء إلى حلول وُصفت بالترقيعية لتفادي تفاقم الخسائر. فقد تم استئناف التفريغ بالاعتماد، تارةً، على الأطقم البحرية التابعة للسفن نفسها، وتارةً أخرى عبر الاستعانة بأشخاص من “الموقف”، إضافة إلى استقدام عدد من الشباب من مدينة طانطان لدعم اليد العاملة. غير أن الوتيرة ظلت دون المستوى المعهود، في ظل غياب الخبرة التراكمية التي كان يتمتع بها العمال السابقون، ما انعكس على سرعة الإنجاز وانسيابية العمليات اللوجستية.

ويؤكد مهنيون أن بطء التفريغ لا يقتصر أثره على الجانب التنظيمي فحسب، بل يمتد إلى كلفة الاستغلال، حيث يؤدي تأخر الرسو والتفريغ إلى ارتفاع المصاريف المرتبطة بالسفينة، فضلًا عن تأثيره على آجال استئناف السفن لنشاطها البحري.
وفي هذا السياق، يرى عدد من المجهزين بشكل جدي توجيه سفنهم نحو ميناء أكادير لتفريغ مصطاداتهم تفاديًا لمزيد من التأخير والخسائر المحتملة رغم طول المدة التي تتطلبها العملية، إلا أن الخدمة المتميزة المتوفرة بأرصفة ميناء أكادير تستحق هدا العناء.
وتتزايد المخاوف وسط الفاعلين من أن يتخذ توقف التفريغ بأرصفة ميناء الداخلة الجزيرة طابعًا استثنائيًا ممتدًا، إن لم يتحول إلى توقف شبه دائم، في حال استمرار الاختلالات الحالية دون معالجة جذرية. فالميناء يُعد حلقة محورية في منظومة الصيد في أعالي البحار، وأي ارتباك في تدبيره ينعكس مباشرة على السلسلة الإنتاجية برمتها.
في المحصلة، تعكس استعادة النشاط اليوم، رغم رمزية يوم العطلة، إرادة واضحة لتجاوز الأزمة، غير أن الرهان الحقيقي يظل في إرساء صيغة تدبيرية مستقرة تضمن انسيابية عمليات التفريغ وتحافظ على تنافسية الميناء، في سياق يتطلب وضوحًا في الرؤية وتوازنًا بين متطلبات الحكامة واستقرار اليد العاملة، بما يصون مصالح المهنيين ويعزز الثقة في المرفق المينائي كرافعة أساسية للاقتصاد البحري بالجهة.