البحر أنفو – 18/02/2026 في ظل الضغط المتزايد الذي يعرفه ميناء الداخلة الجزيرة على مستوى تفريغ سفن الصيد في أعالي البحار، تبرز الحاجة الملحة إلى إرساء شروط واضحة وملزمة تضمن انسيابية العمليات وتحافظ على جاذبية الميناء لدى المجهزين. فاستقرار النشاط لا يرتبط فقط بتوفر الأرصفة، بل بمنظومة متكاملة من التدبير اللوجستي والتنظيمي، يفترض أن تضطلع بها شركة مارسا ماروك باعتبارها الجهة المفوض لها تدبير المرفق المينائي.
أول الشروط الجوهرية يتمثل في إعادة تهيئة الرصيف بشكل يسمح باستقبال وتفريغ ثلاث سفن في آن واحد دون اختناق أو تداخل في مسارات الشاحنات والرافعات. فالوضع الحالي لا يواكب حجم التدفقات، خصوصًا في فترات الذروة، ما يؤدي إلى تراكم السفن وانتظارها لساعات طويلة قبل الشروع في التفريغ. كما يقتضي الأمر إعادة النظر في تموقع مركب القطر الراسي بمحاذاة الرصيف، والذي يشكل، وفق مهنيين، عائقًا حقيقيًا أمام رسو السفن الكبيرة، ويحدّ من مرونة المناورات البحرية داخل الحوض.
ثانيًا، يتعين ضبط الإطار الزمني لعمليات التفريغ من خلال تحديد الساعة الثامنة صباحًا كموعد رسمي لانطلاق العمل، بدل التأخر المسجل حاليًا. فكل ساعة ضائعة تنعكس مباشرة على السفينة و على الأطقم البحرية الذين يراهنون على ربح الوقت من أجل اقتناص فرصة قضاء حوائجهم في المدينة لبعث الحوالات المالية إلى أسرهم و كذلك و أيضا شراء بعض الحاجيات و استغلال أكبر وقت للراحة قبل اسئناف العمل في اليوم الموالي حيث أن انتظام التوقيت يشكل عنصرًا أساسيًا في تعزيز ثقة المجهزين، ويبعث برسالة واضحة مفادها أن الميناء يشتغل وفق معايير مهنية دقيقة لا تحتمل الارتجال.

أما على المستوى التنظيمي والأمني، فإن دعم فضاء التفريغ بحواجز واضحة تمنع ولوج الغرباء إلى قاعة التفريغ أصبح ضرورة لا تقبل التأجيل. فحصر الولوج في العمال المعتمدين فقط يضمن السلامة ويحافظ على النظام داخل منطقة حساسة تتقاطع فيها المصالح التجارية واللوجستية. وفي السياق ذاته، ينبغي اعتماد صدريات أو سترات مهنية مرقمة تحمل اسم الشركة صاحبة صفقة التفريغ، بما يسمح بتحديد الهوية والمسؤولية ويقطع مع مظاهر العشوائية التي تسيء لصورة المرفق.
ويبقى العنصر البشري حجر الزاوية في أي إصلاح مرتقب. إذ إن الاعتماد على عمال ذوي خبرة وتجربة ميدانية في تفريغ سفن أعالي البحار يختصر الزمن ويرفع من مردودية العمليات. كما أن تمكين شركات التفريغ من استقدام عمالها الخاصين، وفق دفتر تحملات مضبوط وتحت إشراف إدارة الميناء، قد يشكل حلًا عمليًا لتفادي التوقفات المفاجئة والارتباك الذي شهدته الأرصفة في فترات سابقة.

في المحصلة، إن ضمان ولوج سفن الصيد في أعالي البحار إلى ميناء الداخلة الجزيرة لتفريغ مصطاداتها في ظروف سلسة وتنافسية رهين بتوفر شروط بنيوية وتنظيمية واضحة: رصيف مهيأ، لوجستيك كافٍ، توقيت منضبط، فضاء مؤمن، ويد عاملة مؤهلة. دون ذلك، قد يجد بعض المجهزين أنفسهم مضطرين للبحث عن بدائل مواتية أخرى، وهو سيناريو لا يخدم موقع الداخلة كقطب استراتيجي في منظومة الصيد البحري الوطني.
وفي هذا الإطار، يتعيّن على شركة مارسا ماروك المسؤولة عن عمليات التفريغ أن تقدم ضمانات واضحة وملموسة لكسب ثقة مجهزي سفن الصيد في أعالي البحار، من خلال الالتزام الصارم باحترام آجال التفريغ، وتوفير الوسائل اللوجستية الكافية، وضمان استمرارية الخدمة دون انقطاع أو أعطاب متكررة، إلى جانب اعتماد معايير الشفافية في التدبير والتواصل الدائم مع المهنيين. فتعزيز الثقة يظل شرطاً أساسياً لضمان استقرار المعاملات، وتحفيز الاستثمار، والحفاظ على تنافسية الميناء في خدمة أسطول الصيد في أعالي البحار.
شروط تنظيم عمليات التفريغ بالميناء
تزامناً مع انطلاق عمليات التفريغ في ساعات مبكرة من الصباح، بما يضمن تسريع وتيرة العمل وتفادي الاكتظاظ.
يتعيّن توفير الشروط اللوجستية والتنظيمية التالية:
1 – تجهيز الميناء بأربع رافعات (Grues) على الأقل مخصصة لثلاثة أرصفة للتفريغ، إضافة إلى رافعة احتياطية تُستعمل عند الحاجة، خاصة في بعض الحالات المتعلقة بتفريغ بواخر البحرية الملكية.
2 – توفير خمس رافعات شوكية (Clark) على الأقل لضمان العمل المتزامن بثلاثة أرصفة تفريغ، عوض الاكتفاء بأربع رافعات قديمة كثيراً ما تتعرض للأعطاب، مما يعرقل السير العادي للعمليات.
3 – إلزامية ارتداء عمال التفريغ لسترات تعريفية تحمل اسم الشركة ورقم تعريفها بشكل واضح، في إطار تنظيم وضبط المسؤوليات.
4 – كما يشمل هذا الإجراء سائقي الرافعات ورافعات الشحن (الكلارك)، وكذا مشغلي الرافعات (الجرّافين)، ضماناً للوضوح المهني وتعزيز شروط السلامة.
إن توفير هذه الوسائل البشرية واللوجستية، إلى جانب الانطلاق المبكر لعمليات التفريغ، من شأنه أن يساهم في رفع المردودية، تقليص مدة مكوث السفن، وضمان تنظيم أفضل داخل فضاءات الميناء.