عاجل
15 فبراير 2026 على الساعة 21:08

بين الربح المشروع والجشع… مجلس المنافسة يرسم حدود اللعبة مبادرة جديدة لكبح فوضى أسعار الأسماك

البحر أنفو – 15/02/2026 في سياق الجدل المتواصل حول ارتفاع أسعار الأسماك بالمغرب، خاصة خلال شهر رمضان حيث يتزايد الإقبال على المنتوجات البحرية، عادت مسألة هوامش الربح وتعدد الوسطاء إلى واجهة النقاش العمومي، بعد أن كشفت تقارير صادرة عن مجلس المنافسة أن بعض وسطاء وسماسرة بيع الأسماك بالجملة قد يستحوذون أحياناً على ما يصل إلى 70 في المائة من الثمن النهائي الذي يؤديه المستهلك، دون تقديم قيمة مضافة تبرر هذا الفارق الكبير بين سعر البيع الأول وسعر التقسيط.

هذه المعطيات، التي أثارت تساؤلات واسعة حول بنية سلسلة التوزيع وشفافية تحديد الأسعار، دفعت رئيس المجلس، أحمد رحو، إلى الكشف عن مبادرة جديدة تروم “إعادة الانضباط لسوق السمك بالمغرب”، وذلك خلال استضافته في برنامج “مفاتيح الاقتصاد” على إذاعة ميد راديو.

وأوضح رحو أن الخطوة تأتي استجابة لاختلالات رصدها المجلس في طريقة تشكل الأثمان مباشرة بعد خروج المنتوج من البحر، معتبراً أن غياب المعلومة الدقيقة حول سعر البيع الأول يفتح المجال أمام تضخم غير مبرر في هوامش الربح.

وترتكز المبادرة على إعلان ثمن الجملة بشكل يومي عبر الموقع الرسمي لـ المكتب الوطني للصيد، بما يتيح للمستهلكين والمهنيين الاطلاع على السعر الحقيقي الذي غادر به المنتوج مختلف الموانئ الوطنية.

ويُنتظر أن يشكل هذا الإجراء أداة عملية لتعزيز الشفافية، إذ يمكّن من مقارنة السعر الأصلي بهوامش الربح اللاحقة، ويحد من إمكان فرض زيادات مبالغ فيها من طرف بعض المتدخلين في سلسلة التوزيع.

وشدد رئيس مجلس المنافسة على أن الهدف من هذه الخطوة “ليس منع الربح، بل محاربة الجشع”، مؤكداً أن اقتصاد السوق يقوم على مبدأ الربح المشروع، غير أن هذا الربح ينبغي أن يعكس تكلفة حقيقية وخدمة مضافة، لا أن يتحول إلى عبء غير مبرر يثقل كاهل المستهلك.

وأضاف أن تمكين المواطن من معرفة ثمن الجملة يسهم في تفسير أي ارتفاع لاحق في الأسعار على أسس موضوعية، ويخفف من حدة التوتر الاجتماعي المرتبط أحياناً بغياب المعلومة الدقيقة.

وتحمل هذه المبادرة، في بعدها الأعمق، رهانا على الرقمنة كآلية لضبط الأسواق. فإتاحة المعطيات بشكل يومي ومفتوح من شأنه أن يخلق ما وصفه رحو بـ“الرادار الطبيعي” الذي يراقب سلوك الفاعلين الاقتصاديين ويصعّب إمكان قيام اتفاقات غير قانونية حول الأسعار. كما اعتبر أن التجربة يمكن أن تشكل نموذجاً قابلاً للتعميم على مواد غذائية أخرى تعرف بدورها تعقيداً في سلاسل التوزيع وتبايناً كبيراً بين سعر المنتج وسعر الاستهلاك.

ويأتي هذا التوجه في سياق أوسع يسعى إلى إعادة بناء الثقة بين المستهلك والسوق، عبر تكريس مبادئ الشفافية والمنافسة الشريفة، بما يضمن حماية القدرة الشرائية دون الإضرار بدينامية الاستثمار أو توازنات القطاع.

وبين مطلب الربح المشروع وحق المواطن في سعر عادل، تبدو المعادلة رهينة بمدى تفعيل هذه الآليات الرقابية واستدامتها، وتحولها من مبادرة ظرفية إلى ممارسة مؤسساتية راسخة في تدبير الأسواق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *