عاجل
16 فبراير 2026 على الساعة 09:11

الاقتصاد الأزرق في أيدي الطلبة: الطحالب البحرية في أفق صناعي جديد..مشروع بطموح استراتيجي يرمي إلى تثمين غراسيليا بتقنية ذكية

البحر أنفو – 15/02/2026 تجفيف الطحالب البحرية بتكنولوجيا هجينة… طالبة بالمعهد العالي للصيد البحري تراهن على تثمين مستدام لنوع الطحالب ” غراسيليا غراسيليس “

في سياق التحولات التي يعرفها قطاع تثمين الموارد البحرية، برز مشروع أكاديمي واعد قدمته الطالبة فاطمة بوحميدة، المسجلة بالسنة الثانية بالمعهد العالي للصيد البحري Management et Développement Durable، خلال اليوم العلمي المنظم لفائدة طلبة مؤسسة ISPM في إطار عروض مشاريع نهاية الدروس.

مشروع يزاوج بين البعد البيئي والبعد الاقتصادي، ويستحضر رهانات الاستدامة في تعامله مع أحد الموارد البحرية ذات القيمة المضافة العالية: طحلب Gracilaria gracilis المعروف محلياً بـ”غراسيليا غراسيليس”.

مورد بحري واعد بإمكانات متعددة

يعد هذا النوع من الطحالب الحمراء من الموارد المتواجدة بكثرة على الواجهة الأطلسية المغربية، سواء في شكلها الطبيعي أو في إطار مشاريع تربية الأحياء المائية. ويكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى استعمالاته المتعددة، إذ يدخل في الصناعات التجميلية (الكوسميتيك) بفضل مكوناته الطبيعية الغنية، كما يُستعمل في تغذية الحيوانات، فضلاً عن دوره في استخراج بعض المواد الهلامية ذات القيمة الصناعية.

غير أن تثمين هذا المورد يظل رهيناً بمرحلة أساسية وحاسمة: مرحلة التجفيف. فالجودة النهائية للمنتوج، وقابليته للتخزين والتسويق، ترتبط بشكل مباشر بطريقة التجفيف المعتمدة، ومدى احترامها للمعايير الصحية والتقنية.

من التجفيف التقليدي إلى التكنولوجيا الهجينة

تقليدياً، يعتمد تجفيف الطحالب على أشعة الشمس، وهي طريقة منخفضة التكلفة من حيث الطاقة، لكنها تبقى رهينة بالعوامل المناخية، وتتطلب وقتاً طويلاً ومساحات واسعة، كما أنها قد تعرّض المنتوج لمخاطر التلوث أو فقدان جزء من خصائصه الفيزيائية والكيميائية.

من هذا المنطلق، جاء مشروع الطالبة فاطمة بوحميدة ليقترح إنشاء وحدة تجفيف تعتمد نظاماً هجينا يجمع بين الطاقة الشمسية وتقنيات حديثة للمراقبة والتحكم في درجات الحرارة والرطوبة. هذا النموذج يهدف إلى تقليص مدة التجفيف بشكل ملموس، مع الحفاظ على جودة الطحالب ومكوناتها النشطة، وضمان شروط صحية أفضل.

المنظومة المقترحة تقوم على استثمار الطاقة الشمسية كخيار مستدام وصديق للبيئة، مع إمكانية دعمها بطاقة إضافية عند الحاجة لضمان استمرارية العملية وتسريعها. كما تعتمد على آليات مراقبة دقيقة تتيح التحكم في مختلف المتغيرات، بما يحقق توازناً بين النجاعة الطاقية وجودة المنتوج النهائي.

ربح الزمن ورفع القيمة المضافة

يراهن المشروع على عنصر الزمن باعتباره محدداً أساسياً في سلاسل الإنتاج الحديثة. فاختصار مدة التجفيف لا يعني فقط تسريع وتيرة العمل، بل يساهم أيضاً في تقليص الخسائر، وتحسين مردودية الوحدات الإنتاجية، ورفع القدرة التنافسية للمنتوج في الأسواق الوطنية والدولية.

كما أن الانتقال من تجفيف عشوائي أو تقليدي إلى تجفيف مراقب ومؤطر تقنياً يعزز فرص ولوج الطحالب المجففة إلى صناعات ذات معايير دقيقة، خاصة في مجالي مستحضرات التجميل والأعلاف المركبة، حيث تشكل الجودة والاستقرار الفيزيائي والكيميائي شرطاً أساسياً للتسويق.

تثمين في أفق الاستدامة

لا يقف المشروع عند حدود البعد التقني، بل يستحضر أيضاً الرهان البيئي. فالاعتماد على الطاقة الشمسية ينسجم مع التوجهات الوطنية نحو الطاقات المتجددة، كما أن تثمين طحلب متوفر بكثرة، سواء في الوسط الطبيعي أو عبر تربية الأحياء المائية، يساهم في تنويع مصادر الدخل الساحلي وتقليص الضغط على المصايد التقليدية.

إن تطوير وحدات تجفيف متطورة قد يفتح آفاقاً جديدة أمام التعاونيات والشباب المقاول في المناطق الساحلية، من خلال تحويل مادة أولية ذات قيمة محدودة في شكلها الخام إلى منتوج نصف مصنع أو مصنع بقيمة سوقية أعلى.

مشروع أكاديمي بروح مقاولاتية

يعكس مشروع فاطمة بوحميدة وعياً مبكراً بأهمية الربط بين التكوين الأكاديمي وحاجيات السوق، كما يجسد روح المبادرة والبحث عن حلول مبتكرة لتحديات قائمة في قطاع تثمين المنتجات البحرية. وهو نموذج لما يمكن أن يقدمه طلبة المعهد العالي للصيد البحري من أفكار عملية قابلة للتطوير والاحتضان في إطار مشاريع استثمارية مستقبلية.

في زمن تتعاظم فيه رهانات الاقتصاد الأزرق، يظل تثمين الموارد البحرية مدخلاً أساسياً لتحقيق تنمية مستدامة وشاملة. ومشاريع من هذا القبيل تؤكد أن الاستثمار في البحث التطبيقي والتكوين المتخصص هو الطريق الأمثل لتحويل الثروة البحرية من مورد طبيعي خام إلى رافعة حقيقية للقيمة المضافة والابتكار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *