البحر أنفو – 16/02/2026 دعت كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، زكية الدريوش، مناديب الصيد البحري بمختلف المندوبيات الساحلية إلى اجتماع يعقد صباح اليوم الاثنين 16 فبراير 2026، في سياق مهني يتسم بانتظارات كبيرة داخل القطاع، وتحديات متزايدة تفرض إعادة ترتيب الأولويات وتعزيز آليات الحكامة.
ورغم أن جدول أعمال الاجتماع لم يُعلن عنه بشكل رسمي إلى حدود كتابة هذه السطور، فإن المؤشرات المتداولة داخل الأوساط المهنية ترجح أن اللقاء سيخصص لتدارس التوجهات الوزارية للفترة المقبلة، مع التركيز على عدد من الملفات الحيوية، في مقدمتها استدامة المصايد، وضبط سلاسل التسويق، وتعزيز المراقبة البحرية، فضلاً عن مناقشة الإكراهات البنيوية التي ما تزال تؤثر على مردودية القطاع وتنافسيته.
توجهات جديدة في أفق المرحلة المقبلة
المرحلة الراهنة تضع قطاع الصيد البحري أمام رهانات دقيقة، سواء على مستوى تثمين المنتوجات البحرية أو على مستوى الحفاظ على الثروة السمكية وضمان استدامتها. ومن المنتظر أن يشكل الاجتماع مناسبة لتوجيه رسائل واضحة إلى مناديب الصيد البحري بخصوص ضرورة التنزيل الصارم للتعليمات المركزية، وتكريس مقاربة تدبيرية قائمة على النجاعة واليقظة الميدانية.
كما يُرتقب أن يتم التطرق إلى آليات تحسين التنسيق بين الإدارة المركزية والمندوبيات الإقليمية، خاصة في ما يتعلق بتتبع أنشطة الأساطيل، ومراقبة الكوطا، وضبط عمليات التفريغ والتصريح بالمصطادات، في ظل التحولات التي يعرفها السوق الداخلي والضغوط المسلطة على بعض المصايد.
تشديد مرتقب على محاربة الصيد غير القانوني
ملف الصيد غير القانوني وغير المنظم وغير المصرح به (INN) يظل من أبرز التحديات المطروحة بقوة في هذه المرحلة. فالممارسات غير المشروعة لا تهدد فقط التوازن البيولوجي للمصايد، بل تسيء أيضاً إلى صورة المنتوج البحري الوطني في الأسواق الدولية، وتُربك مسار المنافسة العادلة بين المهنيين.
ومن المرجح أن يشدد الاجتماع على ضرورة تكثيف عمليات المراقبة، وتعزيز حضور أجهزة التفتيش في نقط التفريغ والأسواق، وتفعيل العقوبات في حق المخالفين، مع تحميل المسؤوليات لكل المتدخلين في حال تسجيل أي تهاون أو تقصير. كما قد يتم التأكيد على أهمية الرقمنة وتتبع المسارات التجارية لضمان شفافية أكبر في سلسلة القيمة.
إكراهات ميدانية تحت المجهر
اللقاء قد يشكل أيضاً فرصة لعرض الإكراهات التي تواجهها المندوبيات الجهوية، سواء على مستوى الموارد البشرية، أو الوسائل اللوجستيكية، أو تحديات التنسيق مع باقي السلطات المحلية. فالمرحلة المقبلة تتطلب، بحسب مهنيين، إدارة ميدانية أكثر صرامة ومرونة في الآن ذاته، قادرة على مواكبة التحولات المناخية والاقتصادية التي تؤثر بشكل مباشر على نشاط الصيد.
وفي ظل السياق الوطني والدولي الذي يتجه نحو تعزيز معايير الاستدامة والشفافية، يبدو أن الاجتماع الصباحي يحمل في طياته رسائل استراتيجية تتجاوز الطابع الإداري الروتيني، ليكرس رؤية تقوم على حماية الثروة السمكية، وتحقيق التوازن بين البعد الاقتصادي والاجتماعي والبيئي للقطاع.
ويبقى السؤال المطروح:
هل سيشكل هذا اللقاء نقطة انطلاق لمرحلة أكثر حزماً في تدبير المصايد ومحاربة التجاوزات؟ أم أنه سيكتفي بإعادة التأكيد على التوجيهات المعمول بها؟
الأكيد أن أعين المهنيين اليوم تتجه إلى مخرجات هذا الاجتماع، في انتظار ما ستسفر عنه من قرارات وتوصيات قد ترسم ملامح المرحلة المقبلة في قطاع حيوي يراهن عليه الاقتصاد الوطني.