البحر أنفو – 19/02/2026 فرنسا تفرج عن ناقلة نفط بعد تغريم مالكها… رسالة حازمة ضد “أسطول الشبح” الروسي متابعة:
أكدت الحكومة الفرنسية الإفراج عن ناقلة النفط “غرينش”، التي كانت قد اعترضت الشهر الماضي أثناء إبحارها بين سواحل إسبانيا والمغرب، وذلك بعد أداء مالكها غرامة مالية قُدّرت بعدة ملايين من اليورو. وكانت السفينة، التي ترفع علم جزر القمر، قد رُافقت إلى ميناء مرسيليا حيث ظلت راسية لأكثر من ثلاثة أسابيع في إطار إجراءات التحقيق والمراقبة.
وجاءت عملية الاعتراض في سياق عمليات بحرية تنفذها باريس بتنسيق مع حلفاء دوليين، بهدف ضمان الامتثال للعقوبات الأوروبية المفروضة على روسيا منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا. ووفق المعطيات الرسمية، فقد تم توقيف الناقلة خلال رحلة وُصفت بـ“المشبوهة”، انطلقت من موانئ روسية وكانت متجهة نحو شمال إفريقيا.
مصادر حكومية فرنسية شددت على البعد السياسي للعملية، معتبرة أن “التحايل على العقوبات الأوروبية له ثمن”، في إشارة واضحة إلى ما تصفه باريس بمحاولات موسكو الالتفاف على القيود المفروضة على صادراتها النفطية عبر ما بات يُعرف بـ“أسطول الشبح”.
وفي هذا السياق، أفادت صحيفة إيل فارو دي سوتا الإسبانية أن احتجاز السفينة يشكل تحذيراً مباشراً للمشغلين البحريين الدوليين المتورطين في نقل النفط الروسي خارج آليات الرقابة الأوروبية، مؤكدة أن المسارات البحرية بين إسبانيا والمغرب، إلى جانب شرق البحر الأبيض المتوسط، أصبحت من بين أكثر الطرق استخداماً من قبل هذه السفن.
السلطات الفرنسية من جهتها تحذر من المخاطر البيئية والأمنية المرتبطة بهذه الناقلات، مشيرة إلى أن عدداً منها يبحر بوثائق غير مطابقة وتأمينات غير معترف بها، ما يزيد من احتمالات وقوع حوادث بحرية ذات كلفة بيئية جسيمة.
ومنذ سنة 2022، تحدثت تقارير أوروبية ودولية عن تنامي ظاهرة “أسطول الشبح”، الذي يضم مئات السفن القديمة المسجلة تحت أعلام ملاءمة، وتُستعمل في عمليات نقل النفط الخام بعيداً عن أنظمة التتبع والرقابة. ووفق تقديرات محللين بحريين، قد يتجاوز عدد السفن المنخرطة في هذه الشبكة 600 سفينة، يعتمد العديد منها على نقل الشحنات في عرض البحر لإخفاء مصدرها الحقيقي.
وتعكس هذه التطورات تشديداً أوروبياً متصاعداً على مسالك تصدير الطاقة الروسية، في وقت تتزايد فيه الرهانات الجيوسياسية والاقتصادية المرتبطة بأمن الإمدادات البحرية وسلامة الممرات الاستراتيجية في حوض المتوسط.