البحر أنفو – 23/02/2026 تشهد السواحل الشمالية لـ تشيلي خلال موسم التغذية الممتد من أكتوبر إلى يناير تزايداً ملحوظاً في نشاط حيتان الزورق الشائع، ثاني أكبر أنواع الحيتان في العالم، وسط تحذيرات متصاعدة من مخاطر الاصطدام بالسفن والتشابك في شباك الصيد. ويتركز هذا النشاط بشكل خاص في خليجي ميخيّلونيس و**أنتوفاغاستا**، حيث تجذب المياه الغنية بالمغذيات أعداداً متزايدة من هذه الثدييات البحرية العملاقة بحثاً عن الغذاء.
غير أن هذا الحضور الكثيف يتقاطع مع نشاط ملاحي وصناعي متنامٍ، ما جعل المنطقة تُصنَّف ضمن أبرز النقاط الساخنة عالمياً في ما يتعلق بحوادث الاصطدام بالحيتان. وفي هذا السياق، أكد عالم البيئة البحرية كريستيان غيرّا أن تشيلي تسجل معدلات مقلقة من الجنوح والاصطدام مقارنة بمناطق أخرى من العالم، داعياً إلى تعزيز إجراءات الحماية وتكثيف المراقبة البحرية للحد من هذه الحوادث التي تهدد التوازن البيئي.
من جهته، يواصل “شبكة رصد الحيتانيات بأنتوفاغاستا”، وهو تجمع تطوعي، عمليات التتبع والمراقبة لرصد تحركات الحيتان والتنبيه إلى المخاطر المحتملة. وأشار عضو الشبكة أليكس سانشيز إلى أن المخاطر لا تقتصر على السفن فحسب، بل تمتد إلى شباك الصيد التي تُترك عائمة بعد عمليات واسعة النطاق، ما يؤدي في أحيان كثيرة إلى احتجاز الحيتان وإصابتها. وقد وثّقت صور حديثة التُقطت بطائرات مسيّرة في منطقة ألغاروبو، جنوب خليجي ميخيّلونيس وأنتوفاغاستا، مشهداً مؤلماً لجثة حوت جرفته الأمواج إلى الشاطئ مطلع الشهر الجاري، في دليل بصري صارخ على حجم التهديد.
وتحذر منظمات بيئية، من بينها غرينبيس، من أن استمرار هذه الحوادث يقوّض دور الحيتان الحيوي في تنظيم المناخ وإعادة توزيع المغذيات في المحيطات، ما ينعكس سلباً على المنظومات البيئية البحرية برمتها. وبين وفرة الموارد الطبيعية وضغط الأنشطة البشرية، تبدو الحاجة ملحّة إلى مقاربة متوازنة تضمن حماية هذه الكائنات العملاقة وصون التنوع البيولوجي في واحدة من أغنى المناطق البحرية في العالم.