عاجل
24 فبراير 2026 على الساعة 10:51

حوض “جيانغنان” يحصل على ترخيص معدات نووية… خطوة تمهّد لمرحلة جديدة في مشاريع الدفع البحري النووي الصينية

البحر أنفو – 24/02/2026 حوض “جيانغنان” يحصل على ترخيص معدات نووية… خطوة تمهّد لمرحلة جديدة في مشاريع الدفع البحري النووي الصينية متابعة:

حصل حوض بناء السفن الصيني Jiangnan Shipyard (Group) Co., Ltd. على ترخيص رسمي يتيح له تصنيع وتركيب معدات أساسية تتعلق بالسلامة النووية المدنية، في خطوة يُنظر إليها على نطاق واسع بوصفها تمهيداً لمرحلة جديدة من المشاريع البحرية ذات الدفع النووي في الصين، سواء تعلق الأمر بسفن الحاويات المستقبلية أو بكاسحات الجليد المخصصة للمناطق القطبية.

وجاء هذا الترخيص عن الهيئة الصينية للرقابة النووية، Administration nationale de la sûreté nucléaire de Chine، التي منحت الحوض إذناً للشروع في تصنيع وتركيب مكونات محددة، من بينها وعاء احتواء فولاذي لمفاعل نووي، إضافة إلى تركيب آليات تحريك قضبان التحكم الخاصة بمفاعل عائم صغير. ويمتد سريان هذين الترخيصين لخمس سنوات، ما يمنح الشركة هامشاً زمنياً مريحاً لإنجاز أعمال بناء مرتبطة بالتقنيات النووية البحرية.

ورغم أن وثائق الترخيص لا تشير صراحةً إلى سفينة أو مشروع بعينه، فإنها تتقاطع بوضوح مع ما تم تداوله خلال السنوات الأخيرة بشأن انخراط “جيانغنان” في عدة مبادرات بحرية نووية. كما أوردت وسائل إعلام صينية أن الحوض نشر إعلانات طلب عروض تتعلق ببناء “سفينة احتواء فولاذية منخفضة السبائك”، ما يعزز فرضية الانتقال من مرحلة التصورات النظرية إلى خطوات تقنية أكثر تقدماً.

ومن بين أبرز المشاريع التي ارتبط اسم الحوض بها، مشروع سفينة حاويات تعمل بالطاقة النووية، يُروَّج لها باعتبارها جيلاً جديداً من ناقلات “الكونتينرات” القادرة على الإبحار لمسافات فائقة الطول بانبعاثات شبه معدومة. وتُظهر التصاميم المتداولة سفينة ضخمة مزودة بمفاعل مدمج يوفر الطاقة للدفع وللأنظمة الداخلية. غير أن المشروع لا يزال، وفق المعطيات المتاحة، في مرحلة الدراسات الأولية أو ما قبل الهندسة التفصيلية، ولم يُعلن بعد عن وضع العارضة الرئيسية لأي سفينة من هذا النوع. وفي هذا السياق، قد تمثل التراخيص الجديدة المتعلقة بأنظمة الاحتواء والتحكم أولى اللبنات العملية لبناء وحدات مفاعلات أو منصات اختبار مرافقة.

كما يرتبط “جيانغنان” بتحالف تقوده China National Nuclear Corporation لتطوير كاسحات جليد تعمل بالطاقة النووية. ورغم محدودية التفاصيل المنشورة، فقد تم الكشف عن تصميم أولي لإحدى هذه السفن في ديسمبر الماضي، وسط حديث عن تقدم في أعمال التصميم وإمكانية الانتقال إلى مراحل تنفيذية لاحقاً.

وتكتسي كاسحات الجليد النووية أهمية استراتيجية خاصة، إذ تتيح للصين الحفاظ على عمليات مستمرة في القطب الشمالي على مدار السنة دون الحاجة إلى التزود المتكرر بالوقود، ما يعزز حضورها اللوجستي على طول المسارات البحرية القطبية الناشئة. كما تدعم هذه السفن طموحات بكين بعيدة المدى في مجالات البحث العلمي القطبي واستكشاف الموارد وتعزيز الحضور البحري.

ويُذكر أن الحوض راكم خبرة معتبرة في بناء السفن القطبية، بعدما شيد كاسحة الجليد البحثية Xue Long 2 التي دخلت الخدمة سنة 2019، لتكون أول كاسحة جليد بحثية تُبنى محلياً في الصين، ما برهن على قدرته على دمج هياكل متقدمة وأنظمة دفع متطورة ومعايير هندسية خاصة بالبيئات شديدة البرودة.

وخلال العقد الأخير، شهدت صناعة السفن الصينية نمواً متسارعاً، مع تصدرها الطلبيات التجارية عالمياً، بالتوازي مع استثمارات مكثفة في تقنيات الدفع البديلة مثل الغاز الطبيعي المسال والأمونيا والميثانول، وصولاً إلى استكشاف الخيار النووي. وإذا ما تم تجسيد مشاريع سفن الحاويات أو كاسحات الجليد النووية فعلياً، فإن ذلك سيمثل قفزة تكنولوجية نوعية تعيد رسم ملامح المنافسة في قطاع الشحن العالمي.

وفي المحصلة، لا يؤكد الترخيص الجديد بشكل قاطع أي مشروع بعينه، كما لا يكشف ما إذا كانت عدة برامج تتقدم بالتوازي، غير أنه يوفر الأساس التنظيمي الضروري لتصنيع هياكل احتواء المفاعلات والأنظمة المرتبطة بها، بما ينسجم مع الطموحات المعلنة للحوض ويدفع بمشاريع الدفع البحري النووي خطوة إضافية نحو التنفيذ العملي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *