عاجل
25 فبراير 2026 على الساعة 15:32

بعد تصريح ترامب: USNS Mercy تغادر ألاباما… وغموض يلفّ وجهتها نحو غرينلاند

البحر أنفو – 25/02/2026 غادرت سفينة المستشفى الأمريكية USNS Mercy حوض بناء السفن في ألاباما، متجهة جنوبًا عبر خليج المكسيك بسرعة تقارب 10.5 عقدة، منهيةً بذلك أشهرًا من أعمال الإصلاح في الحوض الجاف، وسط تساؤلات متزايدة بشأن وجهتها ومهمتها المقبلة.

مغادرة السفينة من مدينة Mobile جاءت بعد أيام من تصريح للرئيس الأمريكي Donald Trump أعلن فيه عبر منصاته أن الولايات المتحدة سترسل سفينة مستشفى إلى Greenland، مؤكّدًا أنها «في الطريق». غير أن رئيس وزراء غرينلاند Jens-Frederik Nielsen ردّ بلهجة دبلوماسية حازمة، مشيرًا إلى أن بلاده تتوفر على نظام رعاية صحية عمومية شامل، ما اعتُبر رفضًا ضمنيًا للمبادرة.

هذا التزامن وضع تحركات السفينة تحت مجهر المتابعة. فالسفينة، التي تتسع لنحو ألف سرير، كان من المرتقب أن تعود إلى الساحل الغربي للولايات المتحدة من أجل برنامج صيانة دوري بقيمة 90 مليون دولار لدى شركة Vigor Industrial في بورتلاند، ابتداءً من شهر مارس المقبل. وأوضح متحدث باسم البحرية الأمريكية أن فترة الرسو في ألاباما خُصصت لإصلاحات عاجلة مرتبطة بعطب في خزان التوازن (Ballast Tank)، وهي منفصلة عن أشغال الفحص والتنظيم الدورية المقررة لاحقًا.

من جانبه، أشار المحلل البحري Sal Mercogliano إلى أن السفينة كانت مبرمجة للعودة إلى الساحل الغربي لاستكمال فترة جاهزية في أحواض أوريغون تمتد إلى غاية شتنبر 2026. كما لفت إلى أن أي قرار بتحويل مسارها نحو غرينلاند سيقتضي ترتيبات معقدة، تبدأ بإركاب الطواقم الطبية والإمدادات ووحدة طيران مرافقة، وهو ما قد يتطلب تعبئة احتياط أو الاستعانة بأطر مدنية، غالبًا انطلاقًا من نورفولك.

وتبرز تحديات تقنية ولوجستية إضافية، إذ إن السفينة في الأصل ناقلة نفط محوّلة ولا تتوفر على تدعيم خاص للإبحار في الجليد، ولم يسبق لها العمل في المياه القطبية. كما أن الظروف المناخية في أواخر الشتاء حول غرينلاند تتسم بوجود جليد بحري كثيف وانجرافات جليدية، ما يطرح مخاطر ملاحية على السفن غير المصنّفة للعمل في الجليد. ويُضاف إلى ذلك محدودية البنية التحتية في ميناء Nuuk، حيث يبلغ عمق الميناء نحو 10.5 أمتار، في حين يصل غاطس السفينة إلى قرابة 10 أمتار، ما يترك هامش أمان ضيقًا وقد يفرض الرسوّ في عرض البحر ضمن ظروف جليدية معقدة.

في المقابل، لا تزال السفينة الشقيقة USNS Comfort راسية في حوض ألاباما.

وحتى الآن، تُظهر بيانات نظام التعريف الآلي (AIS) أن USNS Mercy تواصل الإبحار بثبات في خليج المكسيك. وبينما لم تصدر أوامر رسمية بتغيير وجهتها، يبقى السؤال مطروحًا: هل ستواصل السفينة طريقها نحو برنامج الصيانة المقرر على الساحل الغربي، أم ستتلقى تعليمات جديدة تعيد رسم مسار مهمتها المقبلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *