البحر أنفو – 28/02/2026 في أجواء طبعتها الجدية وروح التنافس المسؤول، جرت مباراة شغل منصب مدير المعهد العالي للصيد البحري، بعد استكمال مختلف مراحل الانتقاء وفق المساطر القانونية المعمول بها، في محطة اعتُبرت مفصلية بالنسبة لمستقبل واحدة من أبرز مؤسسات التكوين البحري بالمملكة.
وجاء تنظيم هذه المباراة عقب إعلان رسمي عن فتح باب الترشيح بتاريخ 04 فبراير 2026، في سياق توجه قطاع الصيد البحري نحو ترسيخ مبادئ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالكفاءة، وتعزيز شفافية التعيين في مناصب المسؤولية.
وتقدم خمسة مرشحين للتباري على هذا المنصب الرفيع، يمثلون مشارب مهنية وأكاديمية متنوعة تعكس طبيعة الرهانات المطروحة على المؤسسة. ويتعلق الأمر بمحمد سالم الكرش، مدير معهد التكنولوجيا للصيد البحري بطانطان، الذي راكم تجربة في تدبير مؤسسات التكوين البحري؛ والعباسي الحسين، دكتور وأستاذ باحث بالمعهد العالي للصيد البحري بأكادير، بخلفية أكاديمية وبحثية داخل المؤسسة ذاتها؛ و والزين محمد عدنان، دكتور في القانون البحري، متخصص في الجوانب القانونية المؤطرة للأنشطة البحرية؛ واليزيـدي عبد الرحمان، مكوّن بالمعهد العالي للصيد البحري وفاعل في مجال التأطير البيداغوجي؛ إضافة إلى مترشحة تشغل منصب رئيسة مصلحة بمديرية مراقبة أنشطة الصيد بكتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، بخبرة إدارية في تتبع وضبط أنشطة القطاع.
وقد خضع المرشحون لمرحلة انتقاء أولي بناءً على دراسة دقيقة للملفات، أعقبتها مقابلات أمام لجنة تحكيم ضمت أسماء وازنة داخل القطاع، من بينهم السيد إبراهيم بودينار، الكاتب العام بالوزارة الوصية، و السيد عزيز عوباد مجهز، و السيد أحمامو محمد مدير مديرية التكوين ورجال البحر والإنقاذ، وأستاذة جامعية من الرباط، إلى جانب السيد الفيلالي مدير مديرية الشؤون العامة والقانونية بالوزارة. وحرصت اللجنة، وفق المعطيات المتوفرة، على تقييم المشاريع التصورية التي تقدم بها المترشحون لتطوير المعهد، ومدى قدرتهم على الارتقاء بأدواره البيداغوجية والعلمية وتعزيز إشعاعه وطنيا ودوليا.
وتكتسي هذه المباراة أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع الاستراتيجي الذي يحتله المعهد العالي للصيد البحري في منظومة التكوين البحري، باعتباره فضاء لإعداد الأطر العليا المؤهلة لتدبير السفن، وضمان السلامة البحرية، وتثمين الموارد السمكية، ومواكبة التحولات المتسارعة التي يعرفها قطاع الصيد البحري في المغرب.
فالتحديات الراهنة، المرتبطة بتحديث الأساطيل، وتكريس الاستدامة، ورفع تنافسية الاقتصاد الأزرق، تفرض قيادة تمتلك رؤية واضحة، وكفاءة تدبيرية، وقدرة على بناء شراكات علمية ومهنية قادرة على دعم الإصلاح والتطوير.
وبين تنوع المسارات المهنية للمرشحين وثقل المسؤولية الملقاة على عاتق المدير المرتقب، شكلت المباراة لحظة تقييم حقيقية للكفاءات، في أفق اختيار شخصية قادرة على قيادة المؤسسة خلال مرحلة تتطلب الجرأة في اتخاذ القرار، والالتزام بمعايير الجودة، وترسيخ ثقافة الأداء والابتكار.
ويبقى القرار النهائي تتويجا لمسار تنافسي مؤطر بالقانون، يعكس إرادة القطاع في تعزيز مصداقية التعيينات وربطها بالكفاءة والاستحقاق، بما يخدم مستقبل التكوين البحري ويواكب الرهانات الكبرى للتنمية البحرية بالمملكة.