عاجل
12 مارس 2026 على الساعة 10:51

بين التخزين المسبق للكازوال وانتظار انفراج الأزمة..أسطول الصيد في أعالي البحار يعيد حساباته أمام معادلة الوقود والحرب قبل نهاية موسم الأخطبوط الشتوي 2026

البحر أنفو – 12/03/2026 في خضم التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، وما يرافقها من مخاوف جدية بشأن اضطراب أسواق الطاقة العالمية، بدأت انعكاسات هذا الوضع الدولي تلقي بظلالها بشكل مباشر على قطاع الصيد في أعالي البحار بالمغرب.

فقد دفعت التوقعات المتزايدة بارتفاع صاروخي في أسعار المواد الطاقية، وعلى رأسها الكازوال البحري، عدداً من الشركات المالكة لسفن الصيد في أعالي البحار إلى اتخاذ قرارات استثنائية لم تكن مطروحة في حساباتها التشغيلية في الظروف العادية، من بينها تفريغ كامل المصطادات السمكية لبعض السفن بميناء الداخلة رغم أنه لم يكن هدا الموعد مبرمجاً سلفاً.

ووفق معطيات مهنية متطابقة، فإن هذه الخطوة جاءت كرد فعل استباقي على احتمال ارتفاع أسعار الوقود في الأسواق الدولية في حال توسع رقعة المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وهو سيناريو من شأنه أن يضغط بقوة على تكاليف تشغيل أسطول الصيد في أعالي البحار، الذي يعتمد بشكل كبير على الوقود لتأمين رحلاته الطويلة في عرض المحيط. لذلك فضّلت بعض الشركات تفريغ مصطاداتها بشكل مبكر والتفرغ لإعادة تزويد سفنها بأكبر كمية ممكنة من الكازوال، تحسباً لأي قفزة مفاجئة في الأسعار خلال الأيام القليلة المقبلة.

ويأتي هذا التحرك في سياق زمني دقيق، إذ لم يتبقَّ من الموسم الشتوي لصيد الأخطبوط برسم سنة 2026 سوى حوالي ثمانية عشر يوماً، وهي فترة تعتبر حاسمة بالنسبة للمجهزين الذين يسعون إلى استغلال كل يوم متبقٍ في البحر لتحقيق أفضل مردودية اقتصادية ممكنة قبل إغلاق الموسم.

وفي ظل هذه المعادلة، ترى بعض الشركات أن ضمان مخزون كافٍ من الوقود قد يتيح لها استئناف نشاطها البحري في الموسم الصيفي القادم وتفادي أي زيادات تنعكس بالسلب على فاتورة تجهيز سفن الصيد في أعالي البحار، غير أن هذا التوجه لا يحظى بإجماع داخل القطاع، حيث تتبنى شركات أخرى رؤية مختلفة تقوم على تقدير مفاده أن التصعيد العسكري الحالي قد لا يستمر لفترة طويلة، بالنظر إلى الكلفة الاقتصادية والعسكرية الكبيرة التي يفرضها على الدول المعنية.

ووفق هذا المنظور، فإن تخزين كميات كبيرة من الوقود داخل السفن قد لا يكون الخيار الأكثر عقلانية، خاصة في ظل اقتراب فترة الراحة البيولوجية التي يُرتقب أن تمتد لما لا يقل عن ثلاثة أشهر بعد نهاية الموسم الشتوي، إذ تشير مصادر مهنية إلى أن إبقاء السفن محملة بكميات كبيرة من الكازوال خلال فترة توقف طويلة قد يشكل خطراً على سلامتها التقنية والأمنية، خصوصاً عندما تكون راسية في الميناء دون نشاط فعلي. كما أن عدداً من سفن الصيد في أعالي البحار مبرمج لدخول أوراش الصيانة والإصلاح مباشرة بعد نهاية الموسم، وهو ما يجعل من غير الممكن عملياً أو تقنياً الاحتفاظ بكميات كبيرة من الوقود على متنها قبل ولوجها إلى أحواض الإصلاح.

وفي خضم هذه التحركات، يبرز ميناء الداخلة كحلقة لوجستيكية محورية في تدبير عمليات تفريغ المصطادات وإعادة تموين أسطول أعالي البحار، بالنظر إلى موقعه الاستراتيجي بالقرب من أهم مصايد الأخطبوط في السواحل الجنوبية للمملكة. ومن المرتقب أن تعرف الأيام القليلة المتبقية من الموسم دينامية متزايدة في حركة السفن بالميناء، سواء على مستوى التفريغ أو التزود بالمحروقات والمؤن البحرية.

ويعكس هذا الوضع بوضوح مدى حساسية قطاع الصيد البحري للتقلبات الجيوسياسية العالمية، حيث لم تعد معادلات العمل في البحر مرتبطة فقط بوفرة المصايد أو الظروف المناخية، بل أصبحت أيضاً رهينة بأسواق الطاقة وتوازنات السياسة الدولية.

وبين خيار التحوط من تقلبات الأسعار وخيار انتظار ما ستسفر عنه التطورات العسكرية، يجد عدد من مجهزي سفن الصيد في أعالي البحار أنفسهم أمام حسابات دقيقة تحكمها اعتبارات اقتصادية وأمنية وتنظيمية في آن واحد، في قطاع بات يتأثر بسرعة بما يجري على بعد آلاف الكيلومترات من موانئه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *