البحر أنفو – 13/03/2026 في إطار الجهود المتواصلة لتعزيز السلامة المهنية داخل قطاع الصيد البحري، انطلقت بمركز التكوين البحري بالتدرج بالمضيق، التابع لـ معهد تكنولوجيا الصيد البحري بالعرائش، حصص دورة تكوينية متخصصة لفائدة مهنيي القطاع، وذلك بهدف الرفع من مستوى كفاءاتهم وتعزيز جاهزيتهم لمواجهة مختلف المخاطر التي قد تعترضهم أثناء مزاولة نشاطهم في عرض البحر.
وتندرج هذه الدورة في سياق الاهتمام المتزايد الذي يوليه قطاع التكوين البحري لتأهيل الموارد البشرية العاملة في مجال الصيد البحري، باعتبارها الحلقة الأساسية في ضمان سلامة الملاحة وحماية الأرواح البشرية في البحر.
ويستفيد المشاركون في هذه الدورة من برنامج تكويني يجمع بين الدروس النظرية والتطبيقات الميدانية، بما يمكنهم من اكتساب مهارات عملية ومعارف تقنية أساسية في مجال السلامة البحرية.
وتتوزع محاور هذه الدورة التكوينية على مجموعة من المواضيع الحيوية المرتبطة مباشرة بظروف العمل في البحر، حيث تشمل إجراءات الإنقاذ في حالات الطوارئ، وتقنيات الإسعافات الأولية، إضافة إلى أساليب البقاء في البحر في حال وقوع حوادث بحرية أو ظروف مناخية قاسية. كما يتم تدريب المتدربين على كيفية التعامل مع معدات السلامة البحرية واستعمال وسائل الإنقاذ بشكل صحيح وسريع، وهو ما يعزز قدرتهم على التدخل الفوري في الحالات الحرجة.
ولا تقتصر أهمية هذه التكوينات على الجانب التقني فقط، بل تمتد أيضاً إلى ترسيخ ثقافة الوقاية والسلامة المهنية لدى البحارة والمهنيين، إذ يسعى المؤطرون إلى توعية المشاركين بأهمية احترام قواعد السلامة داخل مراكب الصيد والالتزام بالتدابير الوقائية التي تقلل من مخاطر الحوادث في عرض البحر.
ويؤكد مختصون في مجال التكوين البحري أن مثل هذه الدورات التكوينية تلعب دوراً محورياً في صقل مهارات المتدربين وتأهيلهم مهنياً، حيث تمنحهم القدرة على التعامل بثقة وكفاءة مع مختلف التحديات التي قد تواجههم خلال رحلات الصيد، خاصة في ظل الطبيعة المعقدة والخطرة أحياناً للعمل البحري. كما تشكل هذه المبادرات التكوينية جزءاً من الاستراتيجية الرامية إلى تحديث قطاع الصيد البحري بالمغرب، من خلال الاستثمار في العنصر البشري وتزويده بالمعارف والمهارات الضرورية لمواكبة التطورات التقنية والمهنية التي يعرفها القطاع.
ومن شأن هذا التوجه أن يساهم في تحسين شروط العمل داخل مراكب الصيد، وتقليص الحوادث البحرية، وتعزيز ثقافة السلامة بين المهنيين، بما ينعكس إيجاباً على استدامة النشاط البحري وحماية الأرواح البشرية في البحر. وبذلك يواصل مركز التكوين البحري بالتدرج بالمضيق أداء دوره الحيوي في تكوين وتأهيل أجيال جديدة من البحارة والمهنيين القادرين على ممارسة مهنتهم وفق أعلى معايير السلامة والكفاءة، في قطاع يعد من بين الركائز الأساسية للاقتصاد البحري الوطني.