البحر أنفو – 30/03/2026 اكادير تحقيقات متواصلة حول سفينة ليبية مثيرة للريبة بميناء أكادير بعد اعتراضها من طرف البحرية الملكية متابعة:
تتواصل، منذ ولوج السفينة الليبية إلى الرصيف رقم 3- بميناء أكادير، التحقيقات المكثفة التي تباشرها مختلف السلطات الأمنية والبحرية، في مقدمتها مصالح الدرك الملكي والبحرية الملكية، إلى جانب السلطات البحرية الممثلة في مندوبية الصيد البحري ومسؤولي الملاحة التجارية.
هذه التحقيقات لم تتوقف حتى خلال يوم الأحد، حيث واصلت الفرق المختصة عملها من أجل فك خيوط قضية بحرية معقدة، ترتبط بسفينة تحمل الكثير من علامات الاستفهام.
السفينة المعنية، التي تم اعتراضها من طرف فرقاطة تابعة للبحرية الملكية واقتيادها إلى ميناء أكادير، كانت قد أثارت شبهات قوية منذ لحظة تعقبها، خاصة بعد تورطها في حادث اصطدام خطير مع مركب الصيد الساحلي بالجر “ميس دكار 2” بعرض سواحل الداخلة، وهو الحادث الذي خلف مأساة إنسانية بعدما أدى إلى غرق المركب ووفاة 5 بحارة، في وقت لاذت فيه السفينة الليبية بالفرار دون تقديم أي مساعدة، في خرق سافر للقوانين والأعراف البحرية الدولية.

و وفق معطيات متطابقة، فإن الطاقم الإجمالي للسفينة الليبية يتكون من سبعة أفراد، غير أن ستة فقط كانوا على متنها عند وصولها إلى ميناء أكادير، بعدما تم إجلاء الشخص السابع نحو لاس بالماس بدعوى المرض، وهو ما تعتبره مصادر مطلعة مجرد مناورة لتفادي توقيف الربان من طرف السلطات المغربية، خاصة وأنه يُرجح أن يكون المسؤول الأول عن واقعة الاصطدام والفرار.
ويتوزع الطاقم المتبقي بين نائب الربان (أو الربان الثاني)، والميكانيكي ومساعده، إضافة إلى بحارين من الجنسية الليبية، فيما ينتمي البحار السادس إلى جنسية غابونية، وهي تركيبة بشرية تطرح بدورها عدة تساؤلات حول طبيعة عمل السفينة وقدرتها الفعلية على مزاولة نشاط الصيد.
سفينة صيد… أم غطاء لأنشطة مريبة ؟
المعطيات التقنية المتوفرة حول السفينة، التي تحمل اسم “ORIENTE NO. 7” وترفع العلم الليبي، تشير إلى أنها سفينة صيد بنيت سنة 1990، ويبلغ طولها الإجمالي حوالي 56.70 مترًا، وعرضها 8.90 متر، بحمولة إجمالية تصل إلى 658 طنًا. ورغم تصنيفها كسفينة صيد، إلا أن عدة مؤشرات تضع هذا التصنيف موضع شك.
فالسفينة، حسب مصادر مهنية، تُعرف بتحركاتها غير المنتظمة، حيث تظهر فجأة في عرض البحر وتختفي في أوقات أخرى، ما يعزز فرضية تورطها في عمليات “المسافنة” (نقل الأسماك أو البضائع بين السفن في عرض البحر)، وهي ممارسات غالبًا ما ترتبط بأنشطة غير قانونية أو تهريب مقنّع.كما أن قدم السفينة، إلى جانب محدودية عدد طاقمها حيث لا يتجاوز عدد البحارة الفعليين اثنين يطرح علامات استفهام حقيقية حول قدرتها على القيام بعمليات صيد بحري اعتيادية، التي تتطلب موارد بشرية وتجهيزات لوجستية أكبر بكثير.

مسار مراوغ بعد الحادث
بعد حادث الاصطدام، تشير المعطيات إلى أن السفينة الليبية أدركت أنها أصبحت تحت المتابعة، ما دفعها إلى التوجه نحو لاس بالماس، حيث قامت بإجلاء الربان في خطوة يُعتقد أنها كانت محاولة للالتفاف على المساءلة القانونية. غير أن هذا التحرك لم ينجح في إبعاد الشبهات، إذ واصلت السلطات المغربية تعقبها إلى أن تدخلت فرقاطة للبحرية الملكية لتوقيفها في عرض البحر واقتيادها إلى ميناء أكادير.
ويأتي هذا التدخل في إطار تنسيق محكم بين مختلف المتدخلين، عقب اجتماع احتضنه مقر كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري، تم خلاله الاتفاق على التعامل الصارم مع هذه القضية، بالنظر إلى خطورتها وتداعياتها الإنسانية والقانونية.
سفينة خارج السياق البحري التقليدي
مجمل المعطيات التقنية والميدانية المتوفرة حول السفينة “ORIENTE NO. 7” أو “NJM AL SHAMAL” ترسم صورة لكيان بحري خارج السياق التقليدي لنشاط الصيد.
فبين قدمها، وغموض تحركاتها، وضعف تركيبتها البشرية، وسجلها المرتبط بحادث مميت والفرار من موقعه، تتعزز فرضية كونها سفينة تستغل غطاء الصيد لممارسة أنشطة مريبة في عرض البحر.
ويبقى الرهان اليوم على ما ستسفر عنه التحقيقات الجارية، التي من المنتظر أن تكشف خيوط هذه القضية المعقدة، وتحدد المسؤوليات، في أفق إنصاف الضحايا وترسيخ احترام القوانين البحرية الدولية.