عاجل
31 مايو 2026 على الساعة 14:41

كوبرنيكوس:أبريل 2026 ثاني أكثر أشهر أبريل حرارة في تاريخ المحيطات..ارتفاع السخونة رغم «لا نينيا»

البحر أنفو – 31/05/2026 أخبار دولية كشفت بيانات حديثة صادرة عن خدمة “كوبرنيكوس البحرية” الأوروبية أن شهر أبريل 2026 سجل ثاني أعلى متوسط لدرجة حرارة سطح البحر على مستوى العالم منذ بدء تسجيل البيانات، في مؤشر جديد على استمرار الاحترار البحري العالمي وتفاقم تداعيات التغير المناخي على النظم البيئية البحرية.

وبحسب المعطيات المسجلة، بلغ متوسط درجة حرارة سطح البحر عالمياً 21.08 درجة مئوية خلال أبريل الماضي، ليقترب بشكل لافت من الرقم القياسي المسجل في أبريل 2024 والبالغ 21.10 درجة مئوية، والذي تزامن آنذاك مع ظاهرة “إل نينيو” المناخية.

ويأتي هذا الارتفاع رغم تأثير ظاهرة “لا نينيا”، التي ترتبط عادة بانخفاض درجات حرارة المياه السطحية في المحيط الهادئ الاستوائي، وهو ما كان من المفترض أن يساهم في تبريد نسبي للمحيطات. غير أن المؤشرات الحالية تؤكد أن هذه الظاهرة لم تتمكن من عكس الاتجاه التصاعدي لدرجات الحرارة خلال عام 2025 وبداية 2026.

ويحذر العلماء من أن الأشهر المقبلة قد تشهد عودة قوية لظاهرة “إل نينيو”، المعروفة بتسببها في ارتفاع غير طبيعي لدرجات حرارة المياه السطحية بالمحيط الهادئ، وهو ما قد يؤدي إلى مزيد من موجات الحر البحرية واضطرابات المناخ العالمية.

وفي المحيط الهادئ، الذي يعد أحد أبرز بؤر موجات الحر البحرية في العالم، تتزايد المخاوف من حدوث موجة جديدة واسعة النطاق من ابيضاض الشعاب المرجانية، نتيجة تعرضها لإجهاد حراري متزايد. وتعد الشعاب المرجانية من أكثر النظم البيئية البحرية حساسية تجاه التغيرات الحرارية، حيث يؤدي ارتفاع درجات الحرارة لفترات طويلة إلى فقدانها للطحالب التكافلية الضرورية لبقائها، ما يهدد بتدهور مساحات واسعة منها.

أما في البحار الأوروبية، فقد أظهرت البيانات أن شهر أبريل 2026 كان من بين أكثر الفترات تطرفاً منذ بدء الرصد المنتظم لموجات الحر البحرية سنة 1993. وسجل البحر الأبيض المتوسط رابع أعلى مستوى لشدة موجات الحر البحرية خلال شهر أبريل على الإطلاق، فيما صنفت الظروف المسجلة في شمال المحيط الأطلسي ضمن أكثر عشر حالات تطرفاً خلال الفترة نفسها.

ويرى خبراء المناخ أن استمرار هذه المستويات المرتفعة من حرارة المحيطات لا يهدد فقط التنوع البيولوجي البحري، بل ينعكس أيضاً على أنماط الطقس العالمية، ويزيد من احتمالات الظواهر المناخية المتطرفة مثل الأعاصير والعواصف القوية وموجات الجفاف والفيضانات.

وتؤكد هذه المؤشرات المتتالية أن المحيطات، التي تمتص جزءاً كبيراً من الحرارة الزائدة الناتجة عن النشاط البشري وانبعاثات الغازات الدفيئة، باتت تسجل مستويات غير مسبوقة من الاحترار، ما يجعل مراقبة تطور درجات حرارتها عاملاً أساسياً لفهم مستقبل المناخ العالمي والتحديات البيئية المرتبطة به.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *