عاجل
12 أبريل 2026 على الساعة 21:06

السلامة البحرية في الصيد الساحلي : تحديات الالتزام واستمرارية التجهيزات ..علاش الباركوات مكايديوش معاهم الفيسان ؟

البحر أنفو – 12/04/2026 يشهد قطاع الصيد البحري الساحلي، خاصة نشاط الصيد بالخيط، بعض السلوكيات المهنية التي تثير القلق من زاوية السلامة البحرية، في مقدمتها امتناع عدد من المراكب عن حمل فأس الطوارئ (فأس المركب)، رغم أهميته الحيوية في مواجهة الحالات الحرجة بعرض البحر. هذا المعطى، الذي يتكرر بشكل غير معلن داخل الأوساط المهنية، يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى الالتزام بشروط السلامة الأساسية، ويكشف عن فجوة بين المراقبة الشكلية والتطبيق الفعلي.

ففي الظروف العادية، قد يبدو هذا التجهيز بسيطاً أو ثانوياً، غير أن غيابه يتحول إلى خطر حقيقي في حالات تعطل المحركات أو فقدان القدرة على المناورة، حيث تجد المراكب نفسها تحت رحمة التيارات البحرية والرياح والأمواج، خصوصاً في فترات التقلبات الجوية. وفي مثل هذه السيناريوهات، يُعد الفأس من الوسائل الأساسية التي يمكن أن تُستعمل لقطع الحبال أو الشباك أو أي عوائق قد تُهدد توازن المركب أو تعيق تدخلاً سريعاً لإنقاذ الوضع.

وتفيد معطيات مهنية متداولة أن بعض المراكب، خصوصاً في صنف الصيد بالخيط، تلجأ إلى حمل هذا التجهيز فقط خلال فترات المراقبة السنوية، بهدف استيفاء الشروط الشكلية المطلوبة، قبل أن يتم التخلص منه أو إهماله مباشرة بعد انتهاء عملية التفتيش. وهو سلوك يعكس، بحسب مهنيين، نوعاً من “الامتثال الظرفي” الذي يُفرغ إجراءات السلامة من مضمونها الحقيقي، ويحوّلها إلى مجرد إجراء إداري لا غير.

هذا الواقع يطرح تحديات متعددة، أولها مرتبط بثقافة السلامة داخل القطاع، حيث لا يزال البعض ينظر إلى تجهيزات الطوارئ كعبء إضافي، بدل اعتبارها استثماراً في حماية الأرواح والممتلكات. كما يبرز إشكال ثانٍ يتعلق بفعالية المراقبة، إذ يبدو أن التركيز ينصب في بعض الحالات على التحقق اللحظي من توفر المعدات، دون ضمان استمرارية وجودها واستعمالها الفعلي خلال فترات العمل في البحر.

ويحذر مهنيون من أن الاستهانة بمثل هذه التفاصيل قد تكون لها عواقب وخيمة، خاصة في ظل تزايد حوادث الأعطاب المفاجئة أو التغيرات المناخية السريعة، التي تفرض جاهزية كاملة للتدخل في أي لحظة. فمركب بدون وسائل تدخل أولي، مهما كانت بسيطة، يظل عرضة لمخاطر الانجراف وفقدان السيطرة، وهو ما قد يؤدي إلى حوادث إنقاذ معقدة أو خسائر مادية وبشرية.

في المقابل، يرى متتبعون أن معالجة هذه الظاهرة لا تقتصر فقط على تشديد المراقبة، بل تستدعي أيضاً تعزيز الوعي المهني بأهمية تجهيزات السلامة، وربط المسؤولية بالمحاسبة في حال ثبوت الإهمال. كما يمكن التفكير في آليات تتبع أكثر صرامة، تضمن استمرارية توفر هذه المعدات، وليس فقط حضورها خلال عمليات التفتيش.

وفي المحصلة، يظل احترام شروط السلامة البحرية، مهما بدت بسيطة، ركيزة أساسية لضمان استدامة النشاط وحماية الأرواح. وبين القوانين المؤطرة والممارسات الميدانية، يبقى التحدي الحقيقي هو ترسيخ ثقافة مهنية تعتبر السلامة أولوية لا تقبل التهاون أو الاختزال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *