عاجل
22 أبريل 2026 على الساعة 22:07

طرائف بحرية: كيسرقو ليه المسكوتة كل نهار من الكوشيطة، انتقم منهم بحبة ميلك دارت ليهم السهلة..في الأخير ديباركاوه

البحر ماشي غير موج ورياح، راه مسرح كبير كيتخلّق فيه الحكايات والطرائف اللي كتخلّي كل رحلة بحّارة قصة بوحدها. ومن منطلق هاد الغنى ديال الميدان، الجريدة غادي تبقى منكبّة على نشر هاد الطرائف باش توصل لقرّاءها الصورة الحقيقية للي كيوقع فوق الماء وتحت السماء. ولهذا الغرض، نهيب بجميع البحّارة والمهنيين يشاركونا طرائفهم عبر الواتساب 0610333228 باش توثق وتنشر للجميع.

البحر أنفو – 22/04/2026 طرائف من عرض البحر… “حرب المسكوتة” التي انتهت بعاصفة في المرحاض !
في عالم الصيد البحري، حيث تختلط قساوة الأمواج بملح العيش اليومي، لا تخلو الرحلات من حكايات طريفة تحمل بين طياتها دروسًا عميقة عن النفس البشرية، عن الجوع، وعن “الهيبة” داخل مجتمع البحارة. ومن بين هذه النوادر، تبرز قصة بحّار بسيط دخل في معركة غير متكافئة… مع “لصوص المسكوتة”.
كان الرجل، كغيره من بحارة السردين بسواحل أكادير، يعتمد على مؤونة بسيطة ترافقه في رحلاته البحرية. زوجته، بفن وحب وحنان، كانت تحرص يوميًا على إعداد زجاجات من الطعام، تتصدرها “المسكوتة” تلك الحلوى الشعبية التي تعتبر زادًا أساسيًا لبحارة أنهكهم العمل منذ الفجر، في انتظار لحظة فطور مستحقة بعد رفع الشباك.
غير أن هذا البحّار وجد نفسه في مواجهة لغز محيّر. في كل مرة يعود إلى “الكوشيتة”، حيث يضع أغراضه، يكتشف أن المسكوتة… اختفت! لا أثر لها، كأنها تبخرت في الهواء. تكررت الواقعة، وتكررت معها مشاعر الغبن والإهانة، حتى أصبح الرجل يبدو بين زملائه “محكورًا بحال الكامبو”، كما يقال في لسان البحر. 


حاول أن يسلك المساطر المعروفة، فتوجه بشكوى إلى ربان المركب، لكن الرد جاء باردًا: “رد البال لحوايجك وشوف فين تخبي الحلوى ديالك”. عبارة تختزل فلسفة غير مكتوبة في البحر: “دبّر راسك”.
هنا، بدأ التفكير يتجاوز حدود الشكوى إلى منطق “الردع الذاتي”. البحّار، الذي استنزفته السرقات الصامتة، قرر أن يستعيد كرامته بطريقة غير تقليدية. طلب من زوجته أن تُعد له المسكوتة كالمعتاد، لكن هذه المرة مع “لمسة خاصة”: دهنها بـ”حبة ميلك”… تلك الحبة المعروفة بمفعولها القوي في إحداث اضطرابات معوية حادة.
انطلقت الرحلة من جديد. مركب السردين يشق أمواج أكادير، والبحارة منهمكون في عملهم، بينما صاحبنا يراقب في صمت، كأنه ينسج خيوط نهاية مسرحية محكمة. بعد رفع الشباك، وحلول وقت الفطور، جلس الجميع يأكلون… إلا هو. كان ينتظر ويترقب.
مرّت الدقائق دون مؤشرات واضحة. تسلل الشك إلى داخله: هل فشلت الخطة ؟ هل لم يقع أحد في الفخ ؟ دهب إلى “البوبا”، المكان الذي ينام فيه البحارة ليتأكد من سرقة المسكوتة خاصته ويصعد بعدها، ليصطدم بمشهد غير متوقع: انفجار من الضحك الهستيري يعمّ المركب.
السبب؟ أحد البحارة محاصر داخل المرحاض، وصديقه يطرق الباب بعنف وهو يصرخ: “عافاك خرج! ما قدّيتش!”. في الداخل، كان ابن ربان المركب يحاول الخروج، لكن “حبة ملك” كانت لها كلمة أخرى… فيعود لإغلاق الباب من جديد.
في تلك اللحظة، انكشفت الحقيقة. لصوص المسكوتة لم يكونوا سوى “أبناء النفوذ”: ابن الربان، وابن “مول لكرياج”، وصديق مدلل ثالث. كانوا يستغلون انشغال البحارة في استرجاع الشباك من الماء ليسطوا على “الغنيمة الحلوة”.
لكن القصة لم تنته هنا. سرعان ما التحق ابن “مول لكرياج” بصديقه في نفس المأزق… لتتحول رحلة العودة إلى الميناء إلى “معركة مرحاض” حقيقية، وسط ضحكات البحارة التي لم تهدأ.
غير أن فلسفة البحر، مرة أخرى، لا تنصف دائمًا الضعفاء. فبينما استعاد البحّار كرامته معنويًا، جاء الرد من أصحاب النفوذ قاسيًا. “مول لكرياج”، الذي لم يستسغ تورط ابنه، اختار الانتقام بطريقته الخاصة… فكان مصير البحّار التسريح ( الديباركومون)  في أول فرصة.

في البحر، كما في البر، العدالة ليست دائمًا في صف الحقيقة. لكن الإنسان، حين تُمس كرامته، يبحث عن استعادتها ولو بحيلة بسيطة… حتى لو كانت “مسكوتة” بطعم الانتقام.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *