البحر أنفو – 22/04/2026 في تقرير صادم يعكس عمق المأساة الإنسانية المستمرة، كشفت المنظمة الدولية للهجرة عن تسجيل نحو 7.900 حالة وفاة أو اختفاء في صفوف المهاجرين خلال سنة 2025، في حصيلة توصف بأنها من بين الأكثر قتامة رغم تراجعها الطفيف مقارنة بالرقم القياسي المسجل سنة 2024، والذي بلغ 9.200 حالة.
وأكدت المنظمة، في تقريرها السنوي الصادر من جنيف، أن هذا الانخفاض لا يمكن اعتباره مؤشراً إيجابياً، بل يعكس استمرار فشل جماعي على المستوى الدولي في الحد من هذه الوفيات التي يمكن تفاديها. وأوضحت أن عدد الضحايا منذ بدء توثيق هذه البيانات سنة 2014 تجاوز 80 ألف مهاجر، في حين يُرجّح أن يكون العدد الحقيقي أعلى من ذلك، مع وجود نحو 1.500 حالة إضافية لم تُحتسب بعد بشكل رسمي.
ومع بداية سنة 2026، سُجّل بالفعل 1.723 حالة جديدة، ما يعكس استمرار النزيف الإنساني عبر مختلف مسارات الهجرة، في ظل ظروف محفوفة بالمخاطر وتزايد تعقيد طرق العبور.
وتبقى الطرق البحرية نحو أوروبا الأكثر دموية، حيث استحوذت على 43 في المائة من إجمالي الضحايا سنة 2025، بما مجموعه 3.400 حالة وفاة أو اختفاء. وتصدّر البحر الأبيض المتوسط قائمة المسارات الأكثر فتكاً، خصوصاً في شقه الأوسط الذي سجل 1.330 حالة وفاة، يليه مسار غرب إفريقيا نحو جزر الكناري، الذي شهد أكثر من 1.200 ضحية.

وفي قارة آسيا، أشارت المنظمة إلى تسجيل أرقام غير مسبوقة من الوفيات، شملت مئات المهاجرين من أقلية الروهينغا، إضافة إلى مهاجرين أفغان، حيث لا تزال النزاعات المسلحة والاضطهادات تدفع الآلاف إلى خوض رحلات محفوفة بالمخاطر، غالباً ما تنتهي بمآسٍ إنسانية.
ورغم التراجع النسبي في عدد الضحايا على مستوى القارة الأمريكية، حيث انخفضت الأرقام من 1.272 حالة سنة 2024 إلى 408 حالات سنة 2025، فإن هذا التراجع يُفسَّر، بحسب التقرير، بعوامل ظرفية، من بينها تشديد السياسات الحدودية، خصوصاً على الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك، إضافة إلى النقص في تمويل الهيئات الإنسانية المكلفة بتوثيق هذه الحالات.

وفي هذا السياق، حذرت المنظمة من اعتبار هذا الانخفاض مؤشراً على تراجع المخاطر، مشددة على أن تراجع الأرقام لا يعني بالضرورة انخفاض حركة الهجرة أو تحسن شروطها، بل قد يعكس تحوّل هذه المخاطر إلى فضاءات أقل رصداً وتوثيقاً.
ويعيد هذا التقرير إلى الواجهة الحاجة الملحة إلى مقاربة دولية شاملة، تُعلي من قيمة الحياة الإنسانية، وتضع حداً لهذه المآسي المتكررة، عبر توفير مسارات هجرة آمنة وقانونية، وتعزيز آليات الحماية والرصد، بدل الاكتفاء بسياسات الردع التي تدفع بالمهاجرين إلى سلوك طرق أكثر خطورة.