عاجل
28 أبريل 2026 على الساعة 09:35

اللجنة الفيدرالية البحرية الأمريكية تدخل على خط مفاوضات المناخ البحري وتهاجم “ضريبة الكربون”

البحر أنفو – 28/04/2026 في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات داخل المشهد البحري الدولي، انضمت رئيسة اللجنة الفيدرالية البحرية الأمريكية، لورا ديبيلا، إلى الوفد الأمريكي المشارك في أشغال الدورة الرابعة والثمانين للجنة حماية البيئة البحرية التابعة لـالمنظمة البحرية الدولية، المنعقدة بلندن، حاملةً معها موقفاً حازماً يعزز معارضة واشنطن لمشروع الإطار العالمي لخفض انبعاثات الكربون في قطاع النقل البحري.
وفي بيان رسمي صدر يوم الإثنين، وصفت ديبيلا المقترح الأممي بأنه “ضريبة غير مبررة” من شأنها أن تثقل كاهل شركات الشحن والسفن الأمريكية العاملة في المياه الدولية، معتبرة أن هذا التوجه قد يفرز تداعيات اقتصادية سلبية تتجاوز القطاع البحري لتطال المستهلك النهائي.
ويستند هذا الموقف إلى الصلاحيات القانونية المخولة للجنة بموجب التشريعات الأمريكية، خاصة ما يتعلق بمواجهة ما يُعرف بـ“ظروف الملاحة غير المواتية”، حيث يمكن للجنة اتخاذ تدابير تصحيحية تشمل فرض غرامات مالية أو حتى منع السفن الأجنبية من الرسو في الموانئ الأمريكية، في حال ثبت وجود ممارسات تمييزية أو غير عادلة.
وتكتسي مشاركة رئيسة اللجنة الفيدرالية البحرية أهمية خاصة، بالنظر إلى أن هذه الهيئة لم تكن تاريخياً في صدارة المفاوضات المناخية داخل المنظمة البحرية الدولية، التي تقودها عادةً جهات مثل خفر السواحل الأمريكي ووزارة الخارجية، بدعم من مؤسسات أخرى كالإدارة البحرية ووكالة حماية البيئة. غير أن هذا الحضور الجديد يعكس توجهاً أمريكياً نحو تشديد لهجته التفاوضية وتوسيع دائرة معارضته للمقترح البيئي.


ويقضي الإطار المقترح، الذي تم تأجيل اعتماده عقب خلافات حادة خلال دورة استثنائية سابقة، بفرض معايير صارمة لكثافة انبعاثات الغازات الدفيئة على السفن، إلى جانب رسوم مالية على الوحدات غير الممتثلة، مع تخصيص موارد مالية ضخمة لدعم التحول نحو طاقات نظيفة في النقل البحري.
في المقابل، يرى أنصار المشروع أنه يشكل آلية ضرورية لسد الفجوة في التكلفة بين الوقود الأحفوري والبدائل منخفضة أو عديمة الانبعاثات، وتفادي ظهور أنظمة تنظيمية إقليمية متباينة قد تربك سلاسل الإمداد العالمية.
غير أن الولايات المتحدة، خاصة في ظل توجهات إدارة دونالد ترامب، تتبنى موقفاً مغايراً، إذ قادت العام الماضي تحالفاً معارضاً أسفر عن تأجيل اعتماد المشروع بعد تصويت متقارب (57 مقابل 49)، في مشهد وُصف حينها بأنه من أكثر المواجهات السياسية حدة داخل أروقة المنظمة.
وأكدت ديبيلا أن المقترح بصيغته الحالية ينطوي على آثار “مضادة للمنافسة ومغذية للتضخم”، محذرة من أن تكاليفه ستُمرر في نهاية المطاف إلى المستهلكين، وهو ما قد ينعكس سلباً على الاقتصاد العالمي برمته.
ويأتي هذا التصعيد في وقت دعت فيه منظمات بحرية دولية بارزة، من بينها غرفة الشحن الدولية ومجلس الشحن العالمي، إلى ضرورة الحفاظ على إطار عالمي موحد لتنظيم الانبعاثات، بدل الانزلاق نحو تعددية تشريعية إقليمية قد تعمق التعقيدات التشغيلية.
ومن المرتقب أن تواصل اللجنة خلال دورتها الحالية مناقشة التدابير متوسطة الأجل للحد من الانبعاثات، عبر إحداث فريق عمل مخصص لغازات الدفيئة، إلى جانب التقدم في ملفات بيئية أخرى تشمل مكافحة تلوث الهواء، وإدارة مياه الصابورة، والحد من الضجيج البحري.
ورغم أن الحسم النهائي في اعتماد إطار “صفر انبعاثات” لا يُنتظر قبل دورة استثنائية لاحقة هذا العام، فإن المؤشرات الحالية توحي بأن المفاوضات تتجه نحو مزيد من الاستقطاب، في ظل تباين المصالح الاقتصادية والرهانات البيئية بين القوى البحرية الكبرى.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *