البحر أنفو – 29/04/2026 ترأست زكية الدريوش، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، يوم الأربعاء 29 أبريل 2026 بـالرباط، لقاءً وطنيًا نوعيًا حول “الريادة والمقاولة النسائية في مجال تربية الأحياء المائية البحرية”
في خطوة تعكس التحول المتسارع الذي يشهده هذا القطاع الاستراتيجي، وتكرّس توجهًا مؤسساتيًا واضحًا نحو جعل الكفاءات النسائية في صلب دينامية الاقتصاد الأزرق، كرافعة لتثمين العمل وتعزيز تنافسية منظومة الصيد البحري وتحقيق تنمية مستدامة أكثر شمولًا.

هذا اللقاء، الذي نظمته الوكالة الوطنية لتنمية تربية الأحياء المائية البحرية تحت شعار «الريادة النسائية في تربية الأحياء المائية البحرية: رافعة لتثمين العمل وتحقيق النمو المستدام»، لم يكن مجرد تظاهرة مؤسساتية، بل شكل لحظة مفصلية لإبراز التحول في مقاربة الدولة تجاه إدماج المرأة داخل القطاعات الإنتاجية ذات القيمة المضافة العالية. فقد جاء في سياق وطني يتسم بدينامية متسارعة يعرفها قطاع تربية الأحياء المائية البحرية، باعتباره أحد البدائل الواعدة لتنويع الإنتاج البحري وتخفيف الضغط على المصايد التقليدية.

وقد حرص هذا الموعد على تسليط الضوء على مسارات نسائية متميزة استطاعت أن تفرض حضورها داخل مجال يتطلب توازنًا دقيقًا بين المعرفة التقنية، وروح المبادرة، والقدرة على التكيف مع متطلبات السوق. وهي تجارب لم تعد تُقدَّم فقط كنماذج نجاح فردية، بل كدليل ملموس على التحول العميق الذي يعرفه القطاع، حيث أصبحت المرأة فاعلًا اقتصاديًا حقيقيًا يساهم في خلق القيمة وتعزيز التنافسية.
كما شكل اللقاء فضاءً لتبادل الخبرات وتقاسم الرؤى بين مختلف الفاعلات والمهتمين، حيث تم التأكيد على أهمية تطوير المهارات وتعزيز التكوين المستمر، إلى جانب بناء شبكات مهنية قادرة على مواكبة المقاولات النسائية وتمكينها من الولوج إلى فرص التمويل والتسويق. وفي هذا الإطار، برزت الحاجة إلى إرساء منظومة دعم أكثر مرونة، تستجيب لخصوصيات هذا النشاط وتواكب طموحات النساء الراغبات في الاستثمار في هذا المجال.

ولم يخلُ اللقاء من بعد رمزي قوي، تُوّج بتنظيم حفل تكريمي لنساء بصمن على مسارات استثنائية في قطاع تربية الأحياء المائية البحرية، في اعتراف صريح بإسهاماتهن في تطوير هذا المجال، وتحفيزًا لمزيد من المبادرات النسائية القادرة على الدفع بعجلة التنمية. وهو تكريم يعكس، في جوهره، إرادة متواصلة لترسيخ ثقافة الاعتراف بالكفاءة النسائية، وإبراز دورها كعنصر محوري في تحقيق تنمية مستدامة ومتوازنة.

في العمق، يكرّس هذا اللقاء قناعة متزايدة بأن مستقبل تربية الأحياء المائية البحرية بالمغرب لن يُبنى فقط على الاستثمار والتكنولوجيا، بل أيضًا على الرأسمال البشري، وخاصة الكفاءات النسائية التي أثبتت قدرتها على الابتكار والتدبير في بيئة اقتصادية معقدة. وبين رهانات التنافسية وتحديات الاستدامة، تبرز الريادة النسائية اليوم كخيار استراتيجي، لا فقط لتحقيق الإدماج، بل لإعادة رسم ملامح قطاع واعد يُعوَّل عليه في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الأمن الغذائي.
