البحر أنفو – 02/05/2026 في واحدة من العمليات التي تعكس تشديد القبضة الأمنية على مسالك الهجرة غير النظامية، أوقفت عناصر الحرس المدني الإسباني، بعد ظهر الخميس، صيادين مغربيين يُشتبه في تورطهما في محاولة تهريب مهاجرين نحو سبتة، في واقعة جديدة تُسلّط الضوء على التحولات الخطيرة التي تعرفها بعض أنماط الاستغلال غير المشروع لقوارب الصيد التقليدي.
ووفق ما أوردته صحيفة إيل فارو دي سوتا، فقد جرت العملية بمنطقة “لا سيرينا” داخل المدينة، عقب توصل المصالح الأمنية بإنذار حول تحركات مشبوهة لقارب صيد يُحتمل أنه يستعد لإنزال مهاجرين بشكل سري. وعلى إثر ذلك، تم تفعيل تدخل منسق شاركت فيه وحدة التدخل السريع إلى جانب الخدمة البحرية، في مشهد يعكس جاهزية ميدانية عالية لمواجهة هذا النوع من العمليات.
التدخل لم يتأخر كثيراً، إذ أسفر عن توقيف قائدَي القارب، بينما تم إنقاذ أربعة مهاجرين كانوا على متنه، في ظروف وُصفت بالحساسة، خصوصاً بعد أن عمد الموقوفان إلى دفعهم نحو القفز في المياه في محاولة يائسة للإفلات من المراقبة. غير أن سرعة التحرك الأمني حالت دون تحول الواقعة إلى مأساة إنسانية محتملة، وسط حضور لافت لدوريات برية تابعت العملية عن كثب، في مشهد شاهده عدد من المواطنين بالمنطقة.
القضية، في عمقها، تتجاوز مجرد واقعة معزولة، لتكشف عن نمط متكرر تلجأ إليه بعض الشبكات، حيث يتم استغلال قوارب الصيد كغطاء لتمرير المهاجرين، عبر إخفائهم تحت شباك الصيد وتفادي نقاط المراقبة التابعة للشرطة الإسبانية. أسلوب يوظف مهنية البحر كواجهة، لكنه ينحرف بها نحو أنشطة تُصنّف ضمن الجرائم العابرة للحدود.
وفي هذا السياق، تؤكد المعطيات ذاتها أن المصالح الإسبانية كثّفت خلال السنوات الأخيرة من عملياتها الاستباقية، ما مكن من تفكيك عدد من هذه الشبكات وتوقيف متورطين، في وقت يظل فيه هذا النشاط محفوفاً بعقوبات صارمة بموجب القانون الإسباني، تصل إلى السجن لسنوات، كما حدث في حالات سابقة خلال 2025.
بين البحر كفضاء للرزق، والبحر كمعبر محفوف بالمخاطر، تتقاطع حكايات متعددة، لكن المؤكد أن كل انزلاق نحو استغلال غير مشروع لهذا المجال، يضع أصحابه في مواجهة مباشرة مع القانون، ويُعيد طرح سؤال المسؤولية داخل قطاع يفترض فيه أن يبقى بعيداً عن دوائر التهريب والمخاطرة بحياة البشر.