البحر أنفو – 07/05/2026 خيّم الحزن على الأوساط البحرية الفرنسية، بعد العثور على قارب الصيد الفرنسي “سانتا ماريا دومينيك 2” جنوحاً على سواحل شمال إسبانيا، عقب أيام من اختفائه في عرض البحر، بينما لا يزال مصير ربان القارب مجهولاً وسط مخاوف متزايدة من وقوع مأساة بحرية جديدة في المحيط الأطلسي.
وأعلنت السلطات الإسبانية، بتنسيق مع فرق الإنقاذ الفرنسية، العثور على حطام القارب صباح الأحد 3 ماي الجاري، بعدما كان قد اختفى منذ يوم الأربعاء 29 أبريل، إثر مغادرته ميناء ميناء أودييرن وعلى متنه بحار واحد كان يقود الرحلة بمفرده.
وتم تحديد موقع القارب بعد التقاط إشارة جهاز التتبع البحري “AIS” حوالي الساعة الرابعة والنصف صباحاً، قبل أن تعثر فرق البحث لاحقاً على هيكل السفينة مرتطماً بالصخور بمنطقة “ميرادويرو بونتا دي أتالايا” على الساحل الغربي لإقليم أستورياس.
وسارعت السلطات الإسبانية إلى إطلاق عمليات تمشيط واسعة بمشاركة مروحيات إنقاذ وزوارق متخصصة وغواصين، في محاولة للعثور على ربان القارب المفقود، غير أن الجهود لم تسفر سوى عن العثور على حطام متناثر وعوامات الإنقاذ الخاصة بالسفينة، في ظل بحر هائج وظروف مناخية صعبة.
ولا تزال أسباب الحادث غامضة إلى حدود الساعة، وسط فرضيات تتراوح بين تعرض القارب لعطب تقني مفاجئ أو وقوع حالة صحية طارئة للبحار الذي كان وحيداً على متنه، ما قد يكون تسبب في فقدان السيطرة على السفينة وانجرافها نحو الصخور.
وأثار الحادث صدمة كبيرة داخل مجتمع الصيد البحري بميناء ميناء أودييرن، حيث يُعرف البحار المفقود بين المهنيين المحليين، كما خلفت الواقعة حالة من التأثر في أوساط العاملين بقطاع الصيد البحري بفرنسا، الذين تابعوا عمليات البحث والإنقاذ بقلق بالغ منذ إعلان اختفاء القارب.
وكانت حالة الاستنفار قد انطلقت ليلة اختفاء السفينة، بعدما تأخر عودتها إلى الميناء في الموعد المعتاد، ما دفع السلطات البحرية الفرنسية إلى تعبئة إمكانيات جوية وبحرية كبيرة، شملت طائرة مراقبة بحرية من طراز “فالكون 50”، وسفينة عسكرية متخصصة في تمشيط المناطق البحرية، إضافة إلى مروحيات إنقاذ من نوع “دوفين” و“H160”، إلى جانب زوارق تابعة لفرق الإنقاذ البحري الفرنسية.
ورغم اتساع نطاق عمليات البحث، فإن السلطات اضطرت إلى تعليقها مؤقتاً بعد عدم العثور على أي أثر للبحار، قبل أن يقود رصد إشارة جهاز التتبع إلى اكتشاف القارب جاثماً على الصخور بالسواحل الإسبانية.
وتعيد هذه الحادثة المأساوية تسليط الضوء على المخاطر الكبيرة التي يواجهها البحارة في عرض البحر، خاصة في الرحلات الفردية وظروف الطقس المضطربة، كما تبرز حجم التحديات المرتبطة بعمليات الإنقاذ البحري في المناطق الأطلسية المعروفة بتقلباتها المناخية العنيفة.