عاجل
9 مايو 2026 على الساعة 10:39

منتديات كبرى بمالي لإعادة هيكلة قطاعات الصيد وتربية الماشية والأحياء المائية

البحر أنفو – 09/05/2026 تشهد جمهورية مالي منذ الرابع من ماي الجاري إلى غاية التاسع والعشرين من يوليوز 2026، تنظيم “المنتديات العامة لتربية الماشية والصيد البحري وتربية الأحياء المائية”، في خطوة استراتيجية تروم إعادة هيكلة القطاعات القروية المنتجة، والانتقال بها من منطق الإنتاج التقليدي الخام إلى اقتصاد قائم على تثمين القيمة المضافة وتحسين سلاسل التحويل والتسويق.

ويأتي هذا الموعد الوطني، الذي أُعلن عنه خلال اجتماع مجلس الوزراء، في سياق مقاربة تشاورية واسعة تهدف إلى تشخيص واقع القطاعات الحيوية المرتبطة بالأمن الغذائي، والاستماع إلى مختلف المتدخلين من مهنيين ومنتجين ومستثمرين وخبراء، قصد بلورة تصور عملي قادر على تحديث منظومات الإنتاج الحيواني والبحري والمائي، وتعزيز مساهمتها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وتُراهن السلطات المالية على هذه القطاعات باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني، بالنظر إلى وزنها الكبير في الحياة اليومية للسكان. فوفق المعطيات القطاعية المتوفرة، يمارس أزيد من 85 في المائة من السكان أنشطة مرتبطة بتربية الماشية أو الصيد أو تربية الأحياء المائية، فيما توفر هذه القطاعات دخلاً لنحو 30 في المائة من المواطنين، كما تساهم بحوالي 19 في المائة من الناتج الداخلي الخام للبلاد.

ويتوفر مالي على ثروة حيوانية ضخمة تُقدَّر بأكثر من 15 مليون رأس من الأبقار، و32 مليون رأس من الأغنام والماعز، إضافة إلى حوالي 37 مليون طائر من الدواجن، ما يعكس إمكانات كبيرة غير أن استغلالها الاقتصادي ما يزال دون المستوى المأمول بسبب محدودية التحويل الصناعي وضعف البنيات التحتية المرتبطة بسلاسل الإنتاج.

ورغم هذا المؤهل الطبيعي، ما تزال فئات واسعة من المنتجين تسوق الحيوانات واللحوم والحليب والأسماك في شكلها الخام، دون تثمين حقيقي يرفع من قيمتها التجارية أو يخلق فرص شغل إضافية داخل المناطق القروية. كما تتسبب محدودية وسائل التبريد والتخزين والنقل، إلى جانب نقص المجازر العصرية ووحدات تصنيع الحليب وتجهيزات الحفظ، في خسائر اقتصادية متكررة تؤثر بشكل مباشر على مردودية المهنيين.

وتبرز النساء ضمن أكثر الفئات تأثراً بهذه الإكراهات، خاصة العاملات في تدخين وتجفيف الأسماك أو بيع منتجات الحليب والأسماك، حيث يزاولن أنشطتهن في ظروف هشة تفتقر في كثير من الأحيان إلى الحد الأدنى من التجهيزات والدعم التقني والمالي.

ويُجسد قطاع الصيد البحري هذا التناقض بشكل واضح، إذ بلغت كمية الإنتاج الوطني من الأسماك سنة 2024 حوالي 113 ألفاً و218 طناً، منها 9 آلاف و40 طناً فقط من تربية الأحياء المائية، أي ما يعادل نحو 8 في المائة من إجمالي الإنتاج، وهو ما يكشف عن هامش واسع لتطوير قطاع الاستزراع المائي وتحويله إلى رافعة إنتاجية حقيقية خلال السنوات المقبلة.

وفي هذا الإطار، خصصت السلطات المالية خلال سنة 2025 غلافاً مالياً قُدّر بحوالي 7 مليارات فرنك إفريقي لدعم التحالفات الإنتاجية في قطاع الأسماك، في محاولة لتقوية سلاسل الإنتاج والتسويق وتحسين مردودية الأنشطة المرتبطة بالصيد وتربية الأسماك.

ويرى متابعون أن نجاح مشروع التحديث يظل رهيناً بتطوير البنيات الأساسية والخدمات المرافقة، من قبيل سلاسل التبريد، وتصنيع أعلاف الماشية، وتوفير الزريعة السمكية الجيدة، والخدمات البيطرية، والأحواض المائية، والطرق القروية، إضافة إلى آليات التمويل والتأمين المهني، بما يضمن استقرار الإنتاج وتقليص حجم الخسائر.

كما يُستدل بتجربة سوق السمك العصري بمنطقة “سافو” باعتبارها نموذجاً يعكس أهمية الاستثمار في البنيات الحديثة القادرة على الربط بين الإنتاج والحفظ والتسويق، بما يساهم في تحسين جودة المنتجات وضمان استمرارية تموين الأسواق.

ومع اقتراب اختتام أشغال هذه المنتديات، تتجه أنظار الفاعلين والمهنيين نحو ما ستُسفر عنه من توصيات وإجراءات عملية قابلة للتنفيذ، خاصة في ما يتعلق بالتمويل والمتابعة والتقييم. فنجاح هذه الدينامية لن يُقاس فقط بحجم الخطابات أو البرامج المعلنة، بل بقدرة مالي على الاحتفاظ بجزء أكبر من القيمة المضافة داخل أراضيه، وتقليص الخسائر، وخلق مناصب شغل جديدة، وتحويل موارده الحيوانية والبحرية والمائية إلى رافعة تنموية حقيقية لفائدة السكان والاقتصاد الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *