البحر أنفو – 12/05/2026 اتهامات إسبانية للمغرب والجزائر بـ”إغراق” المتوسط بسفن الصيد المحظورة… وقطاع الصيد الأوروبي يدق ناقوس الخطر
عاد ملف المنافسة البحرية في غرب البحر الأبيض المتوسط إلى واجهة النقاش السياسي والمهني بإسبانيا، بعدما وجّه فاعلون في قطاع الصيد البحري اتهامات مباشرة إلى المغرب والجزائر باستغلال “قواعد أقل صرامة” تسمح لأساطيلهما بالتحرك بحرية أكبر مقارنة بالقيود المفروضة على سفن الاتحاد الأوروبي.
وفي تصعيد جديد للهجة الاحتجاج داخل الأوساط المهنية الإسبانية، اعتبر نائب رئيس جمعية مالكي السفن “سيبسكا” خوسيه ماريا غالارت أن سفن الصيد القادمة من المغرب والجزائر وتونس تمارس أنشطة بحرية بمعدات محظورة داخل الاتحاد الأوروبي، خاصة شباك الصيد العائمة التي يمنع استخدامها منذ تسعينيات القرن الماضي.
وجاءت تصريحات غالارت خلال مؤتمر نظمته الحزب الشعبي الإسباني بمجلس الشيوخ الإسباني حول مستقبل الصيد البحري في المتوسط، حيث أكد أن الأسطول الإسباني أصبح يواجه “منافسة غير عادلة” من أساطيل شمال إفريقيا، خصوصاً في المناطق القريبة من جزيرة جزيرة البوران ومصايد الأسماك المرتبطة بسفن ألميريا ومورسيا.
وأشار المسؤول المهني الإسباني إلى أن سفن الصيد الإسبانية تخضع لعمليات مراقبة وتفتيش صارمة، في وقت تواصل فيه سفن أخرى، بحسب تعبيره، العمل بمعدات يعتبرها الاتحاد الأوروبي غير قانونية، خاصة في ما يتعلق بصيد سمك أبو سيف وشباك الجر.
كما عبّر غالارت عن استياء القطاع الإسباني من السياسات الأوروبية الحالية، معتبراً أن خطة تدبير المصايد في البحر الأبيض المتوسط تسببت منذ سنة 2019 في تقليص أيام العمل البحري وخفض “جهد الصيد” بنسبة كبيرة، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على فرص الشغل داخل أساطيل الجر الإسبانية.
وأوضح أن أكثر من 550 سفينة إسبانية تنشط بالمتوسط تواجه صعوبات متزايدة بسبب القيود البيئية والتقنية، في مقابل استمرار دول جنوب المتوسط، وعلى رأسها المغرب والجزائر، في تحديث أساطيلها البحرية وتوسيع قدراتها التشغيلية.
وفي سياق متصل، دعا ممثلو القطاع البحري الإسباني المفوضية الأوروبية إلى مراجعة السياسة المشتركة للصيد البحري، معتبرين أن الميزانية المقترحة لصندوق الصيد الأوروبي للفترة ما بين 2028 و2034 تبقى “غير كافية” لمواجهة التحولات التي يعرفها القطاع وضمان تنافسيته في حوض المتوسط.
ويعكس هذا الجدل المتجدد حجم التوتر المتصاعد حول استغلال الموارد البحرية بالمتوسط، في ظل تباين القوانين المنظمة للصيد بين الاتحاد الأوروبي ودول جنوبه، وهي معادلة باتت تثير مخاوف متزايدة داخل الأوساط المهنية الإسبانية بشأن مستقبل أساطيلها التقليدية.